الحاجات النفسية للمسن( قرات لك) اد.نادية بعيبع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الحاجات النفسية للمسن( قرات لك) اد.نادية بعيبع

مُساهمة  أد.ن بعيبع في الإثنين فبراير 16, 2009 9:06 am

مشكلات المسنين واحتياجاتهم


يواجه المسنون في هذه المرحلة العمرية ونتيجة للتغيرات التي تحيط بهم العديد من الإشكاليات والاحتياجات يتمثل بعضها في الآتي :

أولاً : المشكلات والاحتياجات النفسية للمسنين

ترتبط المشكلات النفسية للمسن بمشكلات عدم التكيف مع وضعه الجديد وتتضح الآثار النفسية والأخلاقية في ظل زيادة وقت الفراغ في مرحلة الشيخوخة، ومن أمثلة المشكلات النفسية :

1- مشكلة سن القعود : وهو ما يعرف عادة باسم سن اليأس ويكون مصحوبا باضطراب نفسي أو عقلي قد يكون ملحوظا أو غير ملحوظ وقد يكون في شكل الترهل والسمنة والإمساك والذبول والعصبية والصداع و الاكتئاب النفسي والأرق.

2- مشكلة التقاعد : وهو ما يشعر الفرد بالقلق على المستقبل والحاضر والخوف والانهيار العصبي وخاصة إذا فرضت عليه حياته الجديدة بعد التقاعد أسلوباً جديداً من السلوك لم يألفه من قبل ولا يجد في نفسه المرونة الكافية لسرعة التوافق معه، وخاصة إذا لم يتهيأ لهذا التغيير، وإذا شعر أو أشعره الناس أنه قد أصبح لا فائدة منه بعد أن كان يظن أنه ملء السمع والبصر.

3- ذهان الشيخوخة : وفيه يصبح الشيخ أقل استجابة وأكثر تركزا حول ذاته ويميل إلى الذكريات وتكرار حكاية الخبرات السابقة، وتضعف ذاكرته ويقل اهتمامه وميوله وتقل شهيته للطعام والنوم، وأيضا تضعف طاقته وحيويته ويشعر بقلة قيمته في الحياة، وهذا يؤدي إلى الاكتئاب والتهيج وسرعة الاستثارة والعناد والنكوص إلى حالة الاعتماد على الغير وإهمال النظافة والملبس والمظهر وباختصار يبدي الشيخ صورة كاريكاتيرية لشخصيته السابقة.

4- الشعور الذاتي بعدم القيمة وعدم الجدوى في الحياة : والشعور بأن الآخرين لا يقبلونه ولا يرغبون في وجوده وما يصاحب ذلك من تصعيد وتوتر. فقد يعيش البعض وكأنهم ينتظرون النهاية المحتومة.

5- الشعور بالعزلة والوحدة النفسية : هناك حاجات انفعالية عامة تميز كبار السن منها الحزن والأسى الناتج عن الوحدة من فقد حب الآخرين، والشعور بالذنب الناتج عن الوحدة من الحوادث الماضية، أو قد يكون الشعور بالوحدة لعدم وجود من يتحدث معهم نتيجة زواج الأولاد وانشغالهم وموت الزوج وتقدم العمر والمرض أحيانا.

والحاجات النفسية هي التي يحتاجها الفرد ليعيش في أمان مع نفسه ومع الآخرين متحررا من كل الضغوط النفسية، ومن أهم هذه الحاجات الشعور بالأمن والحاجة إلى التقدير، والحاجة إلى الشعور بالعطف والمحبة أي إشباع الجانب الوجداني للفرد، فهو محتاج دائماً إلى ان يحب وأن يُحب وان يعترف به ويحس أنه ذو نفع للجماعة وأنها في حاجة إليه بما يؤدي إلى إحساسه بكيانه.

وما يعرفه المسنون في كثير من الوظائف العقلية يجعلهم عرضة للخوف والقلق فالأمراض المزمنة التي يعانون منها وإحالتهم إلى التقاعد، وافتقاد بعض الأصدقاء وعدم تحقيق التكيف الشخصي والاجتماعي على وجه سليم إضافة إلى ان المسن كثيرا ما يفقد شريك الحياة وهو ما يجعله يشعر بالعزلة وافتقاد السند أو المعين، والتقدم في السن تصاحبه ديناميات نفسية تتصف بنقص الكفاءة الوظيفية وما يصاحبها من نكوص وهياج وعمليات دفاعية.

ثانياً : المشكلات والاحتياجات الاجتماعية للمسنين

إن الإنسان يعاني من الحرمان الاجتماعي عندما يفقد القدرة على حرية الاتصال الاجتماعي طبقا لحاجته ورغباته، والمسن يعتبر من اكثر فئات المجتمع تعرضا للحرمان الاجتماعي نظرا لقلة موارده المالية وضعف قواه الجسدية.

ويزيد من حدة المشكلات الاجتماعية شعور المسن بالوحدة والعزلة عن حياة المجتمع، ويبدأ هذا الشعور بحياة الحرمان من العلاقات العائلية والتي كانت تؤلف جزءاً كبيراً من نشاطه واهتماماته اليومية، مما يضع القيود على تحركات المسنين وعلاقاتهم الشخصية بأفراد المجتمع.

والحاجات الاجتماعية هي التي يتطلبها الفرد ليكِّون علاقات اجتماعية سوية مع الأفراد من أجل ان يعيش متوافقاً مع محيطه بقيمه ونظمه ومؤسساته. وتشكل الحاجات الاجتماعية للمسنين خاصية أخرى من خصائص الشيخوخة، والتي تشمل نوعية من المشكلات أهمها اغتراب المسنين عن المجتمع نتيجة لعدم استجابة المجتمع لاحتياجات كبار السن أو عدم توفير الفرص لهم للاشتراك في اتخاذ القرارات الهامة المتعلقة بإشباع متطلباتهم، فينشأ ما يسمى (باغتراب المسنين عن المجتمع). ويتبع هذا الاغتراب ما يلي :

أ- قلة الاهتمامات الاجتماعية للفرد فيما يتعلق بالجهود والأنشطة التي تخدم مجتمعه.
ب- قلة مشاركاته في المنظمات الاجتماعية أو محاولاته إيجاد المنظمات الأكثر فاعلية في إشباع حاجاته.
جـ- عدم الثقة الكافية في المقدرة على تغيير الأوضاع السيئة في المجتمع.

ونتيجة لاغتراب المسنين عن مجتمعهم واضطراب علاقاتهم يميل المسنون إلى الاتصاف بمجموعة من الخصائص الاجتماعية من أهمها :

- العزلة والوحدة، ويزيد عن عزلة المسن زواج الأبناء أو موت أحد الزوجين والضعف البدني.
- يفتقد المسنون مراكزهم في العلاقات العائلية ويفقدون تأثيرهم على الأسرة وانسحاب المسن وانقطاعه عن المجتمع سمة من سمات التقدم في السن، ويكون هذا الانسحاب متبادلاً بين المسن والمجتمع ككل. وقد يرجع ذلك لنظرة المجتمع واتجاهاته إلى الاختلاط الاجتماعي بالمشاركة مع أفراده المسنين.

ثالثاً : المشكلات والاحتياجات الاقتصادية

ان نسبة المسنين الذين يتقدمون بطلب المساعدات الاقتصادية في تزايد مستمر، والمشكلات الاقتصادية التي يعاني منه المسن ترجع إلى نقص في الموارد المالية نتيجة لتقاعد المسن إجبارياً أو اختيارياً، وبهذا يفقد المتقاعد جزءاً ليس بالقليل من دخله وبالتالي سيجد نفسه في مواجهة انخفاض الدخل مع تزايد الأعباء المالية، وهذا قد يعمق الشعور بعدم الأمن الاقتصادي في مواجهة تحسبات المستقبل ويجعل المسن يعاني من القلق.

رابعاً : المشكلات والاحتياجات الصحية

إن نمو الفرد يتكامل في مرحلة الشباب، ثم ينحدر تدريجيا في سن الكهولة ويتفاقم الوضع في مرحلة الشيخوخة، فالحواس يضعف أداؤها، ويبدأ ذلك في سن الخمسين من العمر فتظهر في هذه المرحلة من العمر مجموعة من التغيرات البيوكيميائية للمسن، وتتمثل في ضعف القلب وقلة دفعه للدم إلى الأجهزة العضوية في الجسم.

وترتبط المشاكل الصحية للمسن بالضعف الصحي العام والضعف الجسمي وضعف الحواس، ويعتبر ضعف السمع ثالث أكبر مشكلة في المسنين بعد الخشونة وارتفاع ضغط الدم ويكون أكثر في الرجال عنه في النساء، وتكرار عدم القدرة على سماع الآخرين يعطي المسن الشعور بعدم التواصل معهم ويشعره بالإحباط والعزلة.

ويعاني المسنون وبعض مرضى الجهاز العصبي (مثل مرضى الشلل الرعاش والشلل النصفي وخلل التناسق العضلي العصبي) وبعض مرضى الجهاز العضلي الحركي ومرضى الأذن الوسطي وحالات متنوعة أخرى، من خلل التوازن. وتنتج هذه المشكلة عن خلل في المستقبلات الحسية التي تنقل معلومات عن حركة الجسم وأجزائه ووضعه للمخ وأهم هذه المستقبلات العين وجهاز التوازن الموجود بالأذن والمستقبلات الحسية الموجودة في المفاصل والأنسجة المحيطة. وقد يكون الخلل في المعالجة المركزية للمعلومات الواردة من هذه المستقبلات بخصوص التوازن والتي تتم في الجهاز العصبي المركزي، وقد يكون الخلل في الجهاز المسؤول عن تنفيذ الأوامر الواردة من الجهاز العصبي لمنع فقد التوازن وهو الجهاز العضلي الهيكلي، وقد يكون الخلل في كل هذه العناصر مجتمعة كما في المسنين.

ويؤدي خلل التوازن إلى صعوبة حركة المريض خاصة في المواقف التي تتطلب تحكم أكثر في التوازن، ويؤدي خوفه من الوقوع إلى قلة حركته وإعاقتها وما ينتج عن ذلك من آثار جانبية. وقد يصل الأمر إلى الوقوع وما قد ينجم عن إصابة (وخاصة كسور عنق الفخذ في المسنين) وما يتبعها من رقود بالسرير لفترة طويلة معرضة المريض (خاصة المسن) لمخاطر الرقود الطويل من جلطات الساق والالتهاب الشعبي الذي قد يتحول لالتهاب رئوي وقرح الفراش وضعف العضلات وهشاشة العظام.

وتتوقف الحالة الصحية لكبار السن على العديد من العوامل الاجتماعية مثل مستوى المعيشة ودرجة التعليم وارتفاع مستوى الصحة العامة، كما أن هناك عدة عوامل تؤثر على التغير العضوي والصحي للمسن، من أهمها الوراثة والمهنة والغذاء والبيئة.

أد.ن بعيبع
Admin

عدد المساهمات : 257
تاريخ التسجيل : 22/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://assps.yourforumlive.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الحاجات النفسية للمسن( قرأت لك) تابع اد.نادية بعيبع

مُساهمة  أد.ن بعيبع في الإثنين فبراير 16, 2009 9:07 am

وترتبط احتياجات ومشكلات الشيخوخة بأسباب منها :

1- أسباب حيوية مثل التدهور والضعف الجسمي والصحي الكامل.

2- أسباب نفسية مثل الفهم الخاطئ لسيكولوجية الشيخوخة.

3- الأحداث الأليمة والخبرات الصادرة التي قد تهز كيان الشيخ وتهز شخصيته، فقد يصل بعض الشيوخ إلى مرحلة الشيخوخة وما زالت شخصياتهم تنضج بعد.

4- أسباب بيئية ومنها التقاعد وما يرتبط به من نقص الدخل وزيادة الفراغ، والاعتقاد ان المسن أصبح عديم الفائدة لا قيمة له، وأن التقاعد معناه اعتزال الشيخ الحياة. ومن الاسباب البيئية أيضا : تغير العائلة وترك الأولاد للأسرة بالزواج أو العمل خاصة في حالة حاجة الشيخ إلى رعاية صحية أو مادية، وتفكك روابط الأسرة الكبيرة وضعف الشعور بالواجب نحو المسنين وافتقارهم إلى الرعاية والاحترام، وأيضا العنوسة والعزوبية حتى سن الشيخوخة وخاصة السيدات والعزوف عن الزواج عند بعض الرجال.

ويؤكد تقرير الأمم المتحدة، ضرورة توفير الحماية للمسنين بأوسع من مسألة الاتجاه نحو علاجهم وضرورة الاتجاه نحو توفير أبعاد رفاههم، خصوصاً من خلال ملاحظة العلاقة بين السلامة الجسمية، والنفسية، والاجتماعية، والبيئية. وإن الهدف الاساس في هذا المجال توفير الخدمات الصحية للمسنين وتمكينهم – من خلال الاحتفاظ بمستوى قيامهم بوظائفهم البدنية. من التمتع بكيفية أعلى من الحياة الفردية ومشاركتهم الفعالة في النشاط الاجتماعي، والوقاية من الأمراض، وهذا الأمر يتطلب تعاوناً واسعاً بين الدولة والمجتمع.

وأسلوب التعامل مع هذه المسألة يجب ان يكون أسلوباً جامعاً تنموياً يشمل كل جوانب الحياة التي تعين كيفية سلوك الإنسان المسن بما في ذلك مشاركته في عملية التنمية، والجوانب الحياتية المهمة هي :

أ- الأمن الاقتصادي والمالي للمسنين.
ب- حفظ سلامتهم.
جـ- تعليمهم المستمر لمواجهة مشكلات الحياة.

وقد أثبتت الدراسات التي جرت في نقاط متعددة من العالم أن الأفراد في السنين الأولى المشرفة على الشيخوخة إذا كانوا مستعدين لمرحلة الشيخوخة يمكنهم أن يظلوا إلى سنين مديدة (من المسنين الشباب) ومواطنين نشطين منتجين، وهذا بالضبط ما أدركته البلدان المتقدمة وخططت له مما منحها نتائج جيدة.

وتؤكد الإحصائيات ان قطاعاً مهماً من المسنين ما زال سالماً جسمياً وفعالاً اقتصادياً مما يشكل رأسمالاً قيماً للبلد، إلا أن النظام البروقراطي الإداري للتقاعد لا يمنحهم في أكثر الموارد فرصة الدخول في ميدان العمل رغم ما يملكون من غنى في التجربة وحصافة في العقل وعلاقات متنوعة تسهل تحقيق الوظائف الكبرى الأمر الذي نجده مؤثراً في قطاعات القطاع الخاص من قبيل الأطباء والحقوقيين، والعلماء، والمهندسين، والمدراء التجاريين، بل وحتى الفلاحين في المناطق الريفية.

أد.ن بعيبع
Admin

عدد المساهمات : 257
تاريخ التسجيل : 22/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://assps.yourforumlive.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى