كيفية بناء الاختبارات والمقاييس النفسية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كيفية بناء الاختبارات والمقاييس النفسية

مُساهمة  هاروني رضوان في الأربعاء أغسطس 17, 2011 3:02 am

كيفية تصميم وبناء المقاييس النفسية


كيفية تصميم المقاييس
د0 محسن لطفي أحمد

مقدمة:
يشير مصطلح " قياس" Measurement في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية إلى عملية تقدير رقمية أو كمية لمقدار ما يملكه فرد معين من صفة أو خاصية من الخصائص بمقياس معين ووفقا لقواعد معينة.( سمير، 2000: 17 )
فالباحث في مجال علوم التربية والنفس والاجتماع يطبق مقياسا ما على عدد من الأشخاص لإعطاء كل منهم درجة تدل على مدى تحصيله أو مدى اتصافه بصفة نفسية خاصة، أو درجة اقتناعه برأي اجتماعي معين أو درجة تعصبه لجهة من الجهات.

ويتضح مما سبق أن للمقاييس في حقل التربية وعلم النفس والاجتماع والخدمة الاجتماعية دورا هاما كأدوات بحثية يعتمد عليها في عدة مجالات كالتقويم، والاختيار المهني والتعليمي، والتوجيه والتصنيف، والتشخيص الإكلينيكي، وفحص الاتجاهات والرأي العام...الــخ، فضلا عن استخدامها بشكل واسع في التحقق من الفروض العلمية.
وواقع الأمر قد يصطدم الأخصائي النفسي أو الاجتماعي أو الباحث بوجه عام في كثير من الأحيان بعدم وجود مقياسا مناسبا للصفة أو السمة أو الخاصية المراد قياسها، أو حتى لا يناسب أفراد عينته، ومن ثم يصبح لزاما عليه أن يقوم بتصميم مقياسا يقيس تلك السمة أو الصفة أو الخاصية ويناسب أفراد عينته.
وتعتمد عملية تصميم المقاييس في المقام الأول على القيام بعدة خطوات متسلسلة تؤدي في النهاية إلى تجنب كثير من الأخطاء وتتيح إمكانية إعداد مقياسا جيدا يعتمد عليه في المجال المعني، وهي تحتاج تدريبا خاصا نظرا لما تستوجبه من توافر أساس نظري وعملي يعين على القيام بها على الوجه الأمثل.(صديق، 2005: 82 )

وفيما يلي نستعرض هذه الخطوات مع ضرورة مراعاة القيام بها بنفس التسلسل:


خطوات تصميم المقاييس
أولا: تحديد فكرة المقياس ومبررات تصميمه:
تعد خطوة تحديد فكرة المقياس ومبررات تصميمه من أهم الخطوات وأولها نظرا لأنها تتيح للقائم بتصميم المقياس الوصول للمداخل والأفكار الرئيسية التي سوف يستند إليها في تصميمه، فعلى سبيل المثال قد تكون الفكرة التي تقف وراء المقياس جمع كافة الأعراض العصابية الموجودة بمراجع الطب النفسي في قائمة تساعد على التشخيص كما في مقياس "وودورث" الذي أطلق عليه اسم "صحيفة البيانات الشخصية" Personal Data Sheet ، والذي كان من مبررات تصميمه سرعة تحديد الأفراد ذوي الاضطرابات العصابية من المتقدمين للجيش الأمريكي حيث تستغرق المقابلة وقت أطول.( لطفي، 2006: 114 )

ثانيا: تحديد هدف المقياس:
تقوم هذه الخطوة بدور الموجه الذي يعين مصمم المقياس خلال الخطوات التالية على إعداد مقياسا يفي بالغرض المطلوب، ويقصد بتلك الخطوة تحديد الخدمة المطلوب من المقياس أن يقدمها، أو الهدف المراد تحقيقه من وراء المقياس، وتنقسم تلك الأهداف إلى نوعين هما:
أ- أهداف عامة مثل:
1)سد عجز في الأدوات التي تتصدى لقياس الخاصية المراد قياسها.
2)التأكد من مدى فعالية نظرية ما.
3)التعرف على درجة امتلاك الأفراد لخاصية ما.




ب- أهداف خاصة مثل:
1)الاستخدام بغرض الاختيار أو التوجيه المهني أو التعليمي.
2)الاستخدام بغرض التشخيص.
3)الاستخدام بغرض التقويم.
4)الاستخدام بغرض اختبار الفروض العلمية كما يحدث في البحوث.


ثالثا: تحديد الإطار النظري للمتغيرات المعنية بالقياس:
لابد للخاصية المقاسة أن تستند إلى أساس نظري يبرر مشروعية تناولها ويعرفها، وقد يكون المقياس معد في الأصل للتأكد من مدى جدوى النظرية التي تفسر السمة أو الخاصية المقاسة، والنتيجة المستخلصة قد تفيد النظرية أو تعدلها، كما هو الحال بالنسبة لمقاييس القدرات الإبداعية التي صممت من أجل التحقق من نظرية "جيلفورد" Guilford في الإبـداع (Guilford, 1954: 110 )،( لطفي،2005: 59 )، فضلا عن أن الاطلاع على الأطر النظرية للخاصية المستهدفة بالقياس قد يزود الباحث بالأهمية النسبية للعناصر الفرعية المكونة للخاصية، ومن ثم تمثل العناصر في بنود المقياس فيما بعد وفقا لتلك الأهمية.

رابعا: تحديد طبيعة وخصائص الأفراد :
تتعلق هذه الخطوة بضرورة تحديد طبيعة الأفراد الذين سوف يطبق عليهم المقياس، ونعني بطبيعة الأفراد أبرز الخصائص التي تميزهم، كالسن والجنس والتعليم والمستوى الاقتصادي والاجتماعي...الخ، ويستوجب الأمر توضيح مبررات اختيار الأفراد المستهدفين بالقياس.

خامسا: تحديد الأبعاد الفرعية للخاصية المقاسة:
قد تنقسم الخاصية المراد قياسها إلى مجموعة من الأبعاد الفرعية التي تشكل في مجموعها العام الدرجة الكلية للخاصية المقاسة كما هو الحال بالنسبة لمقاييس الذكاء، وتحديد هذه الأبعاد الفرعية تساعد مصمم المقياس وضع البنود وفقا للأهمية لكل بعد من هذه الأبعاد كما سبق وأسلفنا، ومن ثم يجب على الباحث تحديد تلك الأبعاد بدقة معرفا كل منها تعريفا إجرائيا محددا.

سادسا: تحديد الشكل الأمثل للمقياس وطرق التطبيق:
بعد أن ينتهي الباحث من كل ما سبق عليه أن يختار الشكل الذي يراه مناسبا لمقياسه، بمعنى أن يحدد ما إذا كان الأنسب لمقياسه أن يكون من مقاييس أو اختبارات الورقة والقلم، أو المقاييس العملية، أو الإسقاطية...الخ، ويؤخذ في الاعتبار أيضا ما إذا كان المقياس سيطبق بصورة فردية أم جماعية.

سابعا: حصر المقاييس المتاحة التي تستهدف قياس الخاصية نفسها:
وهي خطوة هامة من شأنها أن تحقق عديد من الفوائد الإجرائية من قبيل:
1)توضيح الشكل المعتاد لقياس الخاصية أو السمة، كأسلوب صياغة البنود، وطريقة التطبيق، وأسلوب التقدير...الخ.
2)توضيح الأبعاد الفرعية للخاصية المقاسة.
3)إمكانية اقتباس بعض البنود.

ثامنا: الصياغة الفعلية للوحدات:
أن أي مقياس يتم تصميمه يتكون في نهاية الأمر من مجموعة من الوحدات أو الفقرات، والواقع أنه ينبغي أن تختار كل وحدة بناء على دراسات نظرية وميدانية وتجريبية وإحصائية تثبت صلاحية الوحدة للقياس المقصود وتسمى هذه الدراسات التي تجرى على الوحدة بتحليل الوحدات Item Analysis ، بحيث تصبح من حيث شكلها وتكوينها وصعوبتها وصدقها وترتيبها في المقياس مناسبة وصالحة... فعلى سبيل المثال لو كنا بصدد تصميم مقياسا لذكاء أطفال ما قبل المدرسة فإن وحدة كهذه: (315 + 678 + 32.16 ) لا تصلح لأنها شديدة الصعوبة على هذا المستوى، وبالتالي لن تفرق بين الذكي والغبي، ولو وضعنا في نفس المقياس وحدة كهذه: هل تقلق كثيرا أثناء نومك بالليل؟ فإنها لا تصلح لأنها ليست صادقة في قياس الذكاء وإن كانت صادقة في قياس الشخصية... والدراسات الميدانية والتجريبية هي التي سوف تفصل في كل هذا، وبناء عليها سوف نحذف الوحدة أو نضعها كما هي في المقياس النهائي، بل ويتحدد ترتيبها أيضا في المقياس وفقا لصعوبتها.( طه، 2006 : 190 )

تاسعا: تحديد شكل الاستجابة:
توجد أشكال عدة للاستجابة على الفقرات أو الوحدات التي يتكون منها المقياس ويتوقف اختيار أيا منها على هدف المقياس، ويمكن لمصمم المقياس أن يختار من بين هذه الأشكال كيفما يشاء لتحقيق الغرض من القياس، كما يستطيع أن يستخدم أكثر من شكل في نفس المقياس، ومن بين هذه الأشكال:

1-اختيار إجابة واحدة من بين إجابتين، مثل: ( نعم ) أو ( لا ).
2-الاختيار بين بدائل على متصل، مثل: ( موافق بشدة- موافق- محايد- معارض- معارض بشدة ).
3-المطابقة، مثل: كل أسئلة التوصيل.
4-التكملة، مثل : كل العبارات الناقصة.
5-الاستجابة الحرة، مثل: التداعي على الصور، أو الكلمات.
6-إعادة الترتيب.

عاشرا: صياغة تعليمات المقياس:
تنقسم تعليمات المقياس إلى قسمين رئيسيين هما:
‌أ-تعليمات المطبقين: وهم الذين يقومون بتطبيق المقياس، وتتضمن شرحا وافيا للمقياس والخاصية التي يتم قياسها، وإجراءات التطبيق بالتفصيل، والزمن، وطريقة تسجيل الاستجابات، والمواقف التي يحتمل مواجهتها أثناء التطبيق، وحدود الشرح والتوضيح المسموح به للمفحوصين.
‌ب-تعليمات المفحوصين: وتتضمن عدة محاور منها:
1-فكرة مبسطة عن المقياس والهدف من وراء تطبيقه.
2-طريقة الاستجابة والزمن المحدد إن وجد.
3-تقديم بعض النماذج المحلولة إن تتطلب الأمر.
هذا ويجب على مصمم المقياس أن يراعي خصائص العينة سالفة الذكر أثناء صياغة التعليمات وما إذا كان سيستخدم اللغة الفصحى أم الدارجة.


إحدى عشر: التدقيق اللغوي للبنود والتعليمات:
قد تؤدي الأخطاء اللغوية إلى فقد بعض العبارات للهدف المراد قياسه، وربما يصل الأمر إلى الفهم العكسي من قبل المفحوص، ومن ثم وجب على مصمم المقياس مراجعة اللغة والتدقيق في ذلك لتجنب مثل هذه المشكلات التي قد لا يستطيع التغلب عليها بعض عملية التطبيق.

أثنى عشر: عرض المقياس على المتخصصين في المجال:
يعد عرض المقياس على المتخصصين والخبراء في المجال خطوة هامة تحقق عديد من الفوائد من أهمها مدى مناسبة البنود وقدرتها على قياس الخاصية أو السمة طبقا للتعريف الإجرائي والهدف من المقياس والإطار النظري الخاص بالسمة أو الخاصية موضوع القياس والفئة المستهدفة.
ثالث عشر: التجربة الاستطلاعية الأولى:
يقوم مصمم المقياس في هذه الخطوة بتطبيقه على عينة مبدئية وذلك لعدة أهداف منها:
1-التأكد من صلاحية التعليمات للمفحوصين.
2-التوصل إلى تقدير للزمن الذي يستغرقه المقياس.
3-الاستقرار على الترتيب الأمثل للفقرات.
رابع عشر: التجربة الاستطلاعية الثانية:
بعد إعادة صياغة المقياس وفقا لنتائج التجربة الاستطلاعية الأولى، يعاد تطبيق المقياس مرة أخرى على عينة استطلاعية أكبر من حيث العدد للتأكد من عدم وجود أخطاء أخرى.
خامس عشر: عينة التقنين الأساسية:
يقوم مصمم المقياس في هذه الخطوة بتطبيقه على عينة التقنين الأساسية، وهي عينة ينبغي أن تكون صادقة التمثيل للفئة التي يعد المقياس من أجلها، فهي العينة التي يتم من خلالها الاطمئنان إلى صلاحية المقياس من كافة الوجوه، وهي التي تستخدم في تقنين Standardization المقياس إذ يستخلص من خلالها الثبات Reliability والصدق Validity والمعاييرNorms .
ويقصد بثبات المقياس أو الاختبار مدى إعطاء المقياس نفس الدرجات لنفس الأفراد عند إعادة تطبيقه عليهم، فالمقياس الثابت هو الذي إذا طبقته على فرد ثم أعدت تطبيقه على نفس الفرد بعد فترة مناسبة يعطيك تقريبا الدرجة التي أعطاها في المرة الأولى، وتوجد عدة طرق لحساب ثبات المقياس أو الاختبار من بينها (ثبات إعادة الاختبار) وفيها يتم إعادة تطبيق المقياس أو الاختبار على نفس الأفراد بعد مدة مناسبة، ثم يحسب معامل الارتباط بين التطبيق الأول والتطبيق الثاني، وكلما كان معامل الارتباط موجبا ومرتفعا دل ذلك على ثبات المقياس، كما توجد طرقا أخرى مثل ( ثبات الصور المتكافئة – الثبات النصفي – ثبات معادلة كودر ريتشارد سون ).
أما الصدق فيقصد به مدى قدرة المقياس أو الاختبار على قياس السمة التي أعد لقياسها أو بمعنى أخر هل يقيس الاختبار أو المقياس فعلا ما أعد لقياسه؟. ومن الواضح أن المقياس الذي ينقصه الصدق لا يمكن الاعتماد عليه حتى ولو كان مرتفع الثبات، وتتعدد أساليب التأكد من صدق المقياس ومن بينها ( الصدق الظاهري – صدق المحتوى – الصدق التنبؤي – الصدق التلازمي – الصدق العاملي ).
أما المعايير فيقصد بها الدرجات المحولة كمقابل للدرجات الخام وهي التي تعطي الدرجة معنى ودلالة مثل ( الدرجة المعيارية - الدرجة التائية – المئينات ) .*
(لطفي، 2006 : 158)
سادس عشر: الصعوبات التي واجهت مصمم المقياس:
يقوم مصمم المقياس في هذه الخطوة بذكر الصعوبات التي واجهته في المراحل المختلفة لتصميم المقياس وكيفية تغلبه عليها حتى يتسنى للباحثين التاليين الذين يريدون تصميم مقاييس تفادي تلك الصعوبات.

وهكذا يصبح المقياس بعد هذه الخطوات صالحا للاستخدام.




* لمزيد من التفصيل فيما يتعلق بطرق حساب الثبات والصدق والمعايير أنظر:
(الغريب، 1985 )، (عبد الحميد، 1998)، (فرج، 1989)، (حفني، 1987)،(Anastasi,1990 )،(Eysenck, 2000 )،(Gregory, 1996 )، (مليكة، 1989)
المراجع العربية:

•الغريب، رمزية 1985 ،
التقويم والقياس النفسي والتربوي، دار النهضة العربية، القاهرة.
•حفني، قدري- الغندور، العارف بالله1987،
أصول القياس والبحث العلمي، دار أتون للطباعة والنشر، القاهرة.
•سمير، سامية شحاتة 2000، قدرة بعض الاختبارات النفسية على التشخيص، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآداب، جامعة المنيا.
•صديق، محمد أحمد- سمير، سامية 2005،
دليل إعداد وتصميم الاختبارات والمقاييس النفسية، مكتبة جامعة المنيا.
•طه، فرج عبد القادر2006،
أصول علم النفس الحديث، دار الزهراء للنشر والتوزيع، الرياض.
•عبد الحميد، جابر 1998،
التقويم التربوي والقياس النفسي، دار النهضة العربية القاهرة.
•فرج، صفوت أرنست 1989،
القياس النفسي ، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة.
•لطفي، محسن 2005،
الإبداع.. دراسات في الفروق الفردية، المصرية الدولية للطباعة والنشر، القاهرة.
•لطفي، محسن 2006،
قياس الشخصية، المصرية الدولية للطباعة والنشر، القاهرة.
•لطفي، محسن 2006،
أسس الإحصاء الاجتماعي، مكتبة التعليم المفتوح، جامعة عين شمس، القاهرة.


المراجع الأجنبية:

Psychological testing, Macmillan publishing, New York.
• Anastasi, Anna 1990,
Psychology ( Student Hand book ), Psychology press, U.K.
• Eysenck, M. 2000,
Psychological testing, History principles and Applications, Allyn & Bacon, U.S.A.
• Gregory, R. J.1996,
Psychometric Methods, McGraw- Hill. • Guilford, J. 1954,

المصدر: اكاديمية علم النفس - من قسم: مكتبة المقاييس النفسية |
http://www.acofps.com/vb/showthread.php?t=7059

هاروني رضوان

عدد المساهمات: 67
تاريخ التسجيل: 01/11/2010
الموقع: جامعة تلمسان

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى