دراسة حالات نفسية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دراسة حالات نفسية

مُساهمة  أ.بوعود في الأحد مارس 20, 2011 8:02 am

السلام عليكم

دراسة حالات نفسية.

الحالة الأولى: اضطراب الوجدان.

ابنتي الكبرى عمرها تسعة عشر عاما، تعثرت في دراستها الثانوية فرسبت مرتين متتاليتين، عانت خلالها حزنا شديدا وألما وحرقة، وخاصة وأن أختها التي تصغرها بسنتين تفوقت عليها وتخطتها.

منذ شهر ونصف تقريبا بدأنا نلاحظ عليها تصرفات غريبة متقلبة، لم نكن نعتادها عنها من قبل، فقد أصبحت عصبية المزاج جدا، ترفع صوتها، وتتحدث بعناد، وتحد، لا تهدأ في مكان واحد، كثيرة الحركة، سريعة الكلام، تضحك، وتقهقه بصوت مرتفع دون سبب، وأحيانا تميل إلى المزاح، والسخرية، والتهكم بالآخرين، وتتعالى على من حولها، وتعطي الأوامر للصغير والكبير، وكأنهم خدم لها ولا تنام إلا وقتا يسيرا.

إحدى خالاتها لديها اضطراب أعصاب مزمن، لذلك فقد بادر خالها بعرضها على واحد ممن يعالجون من السحر في بلدة مجاورة، فعمل لها أبخرة، وأخذ يردد بعض الكلمات غير المفهومة..فاستشاطت غضبا، وأخذت تشتم، وتتلفظ بألفاظ نابية، وخرجت تجري، ولم تتغير حالتها، بل ازدادت سوءا، قريبا اقترح جارنا على والدها أن نعرضها على أطباء الأعصاب في المستشفيات، ونحن لا نزال مترددين في إدخالها للمستشفى خصوصا أنها في مقتبل العمر،وقد يعتبرونها مجنونة، أو يصرفون لها أدوية مخدرة.


الجواب:

حالة ابنتك حالة معروفة، وموصوفة بالتفصيل في مراجع الأمراض النفسية، وتصيب الكثير من الإناث والذكور في كل المجتمعات تقريبا، وتبدأ في عمر العشرينات (أو قبلها بقليل أو بعدها بقليل).

وهي اضطراب في ضبط الوجدان والمشاعر التي تعد من وظائف الدماغ الأساسية، ولها مراكز عصبية، ونواقل كيميائية حيوية تتحكم في ضبطها لتكون لتكون متوافقة مع المثيرات العاطفية سلبا وايجابا..

وعند اختلال هذه الوظيفة تظهر اعتلالات، واضطرابات وجدانية كثيرة متنوعة كالحزن، والكآبة والفرح الزائد والابتهاج الشديدأو العصبية وسرعة الاستثارة، وتبعا لاضطرابات الوجدان يضطرب السلوك والتصرف والتفكير، فتظهر أعراض ذلك على الشخص المصاب مثل كثرة الحركة،وسرعة الكلام، وتسارع التفكير دون تركيز، والعناد والمجادلة والغضب، وغير ذلك..

لقد أجريت دراسات طبية كثيرة لمعرفة أسباب تلك الحالة، وتم الكشف عن عوامل كثيرة، منها وراثية(كثير من هؤلاء لهم أقارب مصابون بالمرض نفسه)، وأخرى اجتماعية ونفسية متنوعة، كما توصلت الدراسات إلى علاجات دوائية فعالة.

ابنتك بحاجة ماسة إلى علاج داخل مستشفى تتوافر فيه خدمات صحية نفسية تحت إشراف المختصين النفسيين الذين سيقومون بتقويم حالتها من مختلف الجوانب(الجسدية، والنفسية، والاجتماعية) ولن يصرفوا لها من العلاجات إلا ماتحتاج إليه، وليس في ذلك أدوية مخدرة، ولن يعتبروها مجنونة.

وأحب أن أطمئنك وغيرك (من خلال المشاهدة والتجربة) أن هذه الحالات تستجيب استجابة جيدة للعلاج، والغالب أن المريض أو المريضة يعود إلى صحته النفسية واستقراره وإن كان يحتاج إلى بعض الوقت، ويتطلب المداومة على العلاج فترة من الزمن خشية الانتكاسة.

أما النواحي الإيمانية في علاج ابنتك فأهمها الحذر من الذهاب إلى المشعوذين والكهنة، ويمكن رقيتها بالقرآن الكريم..أعانكم الله وشفاها.


حالة ثانية: وسواس قهري في الصلاة.

عمري 30 سنة، متزوجة ولدي ثلاثة أولاد وبنت. أسكن مع زوجي وأهله، ليس لدينا مشكلات اجتماعية وحالتنا المادية ميسورة والحمد لله.

أعاني منذ سنوات وساوس متكررة في الوضوء والصلاة والاستحمام، فأعيد الوضوء أكثر من عشرين مرة، كلما انتهيت منه شعرت بوسواس شديد يدعوني لإعادة الوضوء. أما الاستحمام فأستغرق فيه 3 ساعات تقريبا، وعندما تشتد الحالة قد أمضي 5 ساعات.

أقرأ الأوراد باستمرار وأستعيذ بالله من الشيطان ووسوسته، وقد استفتيت بعض أهل العلم فأرشدوني إلى المداومة على الاستعاذة بالله من الشيطان، وألا أستجيب لهذه الوساوس.ولكني لم أتمكن من التخلص منها إلى الآن مما أثر على وضعي في بيتي، ومع أبنائي وزوجي وأهله، وأخشى أن يكون عدم قدرتي على طرد هذه الوساوس بسبب قلة إيماني.


الجواب:

الوسواس أنواع ودرجات منه الطفيف اليسير الذي يعرض لمعظم الناس ويزداد في الصلاة حيث يورد فيه الشيطان على ذهن المصلي أموا تشغله وتلهيه عن الخشوع..وهذا قابل للمقاومة (وذلك بصرف الانتباه عنه إلى ما سواه وتركيز الذهن والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ووسوسته).

أما ما تعانينه فهو درجة شديدة من الوسواس المرضي، ويسميه المختصون النفسانيون " الوسواس القهري"، حيث يقهر الوسواس المريض ويغلبه رغم محاولة المريض الجادة في المقاومة والامتناع وقناعته التامة بخطأ سلوكه وعدم صحته.

هذا المرض منتشر بكثرة ليس فقط في المجتمعات الإسلامية بل وفي غيرها من المجتمعات أيضا. وله محاور يدور حولها تتمثل في مسائل النظافة، والعبادات، والاعتقادات. وقد يكون بشكل أفكار وسواسية ذهنية فقط دون تكرار عمل ما.

أجريت عشرات الأبحاث العالمية على هذا المرض لمعرفة أسبابه، وتم اكتشاف بعض العوامل المؤثرة في ظهوره وزيادته فمن ذلك:

• وجود استعداد وراثي لدى المريض(فكثير من مرضى الوسواس القهري لهم أقارب مصابون بالداء نفسه وإن تغير نوع الوساوس وشدتها).

• نقص بعض النواقل العصبية الحيوية في الجهاز العصبي- في الدماغ- ولاسيما مادة "السيروتونين" ويؤيد هذا الاستجابة الملحوظة للأدوية التي تعمل على إعادة توازن هذه المادة(مثل دواء بروزاك وسبرام..).

*القلق والاكتئاب وطبيعة الشخصية أثر في ظهور الوسواس أو زيادته.

هذا المرض قابل للعلاج والشفاء خصوصا إذا بادره المريض بالعلاج اللازم على أيدي المختصين من أطباء واختصاصيين نفسيين، ويشمل العلاج جوانب دوائية وجوانب غير دوائية منها طريقة منع الاستجابة وطريقة إيقف الأفكار.

ونتائج هذه الطرق العلاجية جيدة جدا واستفاد منها كثير من المراجعين الذين أتعبهم الوسواس سنين عديدة. ومشكلة كثير من مرضى الوسواس القهري أنهم يخفونه فترة طويلة، أو يحاولون التغلب عليه بجهود فردية كثيرا ما تفشل، فيستمر المرض ويصبح مزمنا وبعضهم يأتي لطلب العلاج مستعجلا التحسن والذي قد يتأخر بعض الوقت، وبعض الحالات تتحسن ثم تنتكس بعض الشيء.

لا تربطي بين عدم قدرتك على طرد هذه الوساوس القهرية ومستوى إيمانك، فهذا مدعاة لزيادة تأنيب الضمير لديك، وزيادة القلق والوساوس، وبادري إلى طلب العلاج، وتوكلي على الله تعالى وادعيه، شفاك الله.

أ.بوعود

عدد المساهمات: 76
تاريخ التسجيل: 12/11/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دراسة حالات نفسية

مُساهمة  أ.بوعود في الإثنين مارس 21, 2011 7:56 am


الحالة الثالثة: توهم المرض.

والدي يبلغ من العمر 41 سنة، كان في صحة جيدة إلى أن توفيت والدته (جدتي) بمرض القلب، ومنذ ذلك الوقت وهو يعاني من آلام وشكاوي جسدية وضعف في الصحة وقلة الشهية للطعام، وينتابه إحساس بأن لديه مرضا في القلب، مما جعله ينتقل بين عيادات الأطباء، ويجري العديد من الفحوصات لوظائف القلب، وكلها كانت سليمة، وكثيرا ما يحس بوخزات في الجانب الأيسر من الصدر، وقد نصحه بعض الأطباء بعرض نفسه على طبيب نفسي فرفض، فماذا أستطيع أن أفعل لمساعدته؟.

الجواب:

يبدو من هذه المعلومات أن الوالد لديه ما يسمى ب"توهم المرض"، وهو اضطراب نفسي يتعلق بمحتوى التفكير، حيث ينشغل ذهن الشخص (إلى درجة كبيرة) بوظائف جسمه وصحته، ويتصور أن لديه مرضا خطيرا يهدد حياته، وأنه على وشك الموت، فتراه يفسر أي عرض بسيط (كالخفقان في القلب مثلا) على أنه علامة على المرض، ودليل واضح ينبغي أن لا يهمل.

ولذا فهو يجري الفحوصات واحدا تلو الآخر، ويتنقل بين العيادات والمستشفيات باحثا عن نتيجة تقنعه بأنه مريض فعلا. وقد لا يقتنع بكثير من آراء الأطباء إذا كانت تنفي وجود مرض جسدي لديه، حتى وإن كانت آراؤهم مبنية على تحاليل وفحوصات موثوقة وربما يقتنع بعض الشيء لمدة محدودة ثم ما يلبث أن يقلق على صحته من جديد.

هذا المرض موجود بكثرة ولكن اكتشافه قد يصعب، حتى أن المريض لا يستقر في مراجعته عند طبيب واحد، بل يتنقل بين عدد من الأطباء.

وقد أوضحت الدراسات في هذا المجال أن ما يقارب 85 بالمئة من هذه الحالات تكون ثانوية، ناتجة عن اضطرابات نفسية أخرى كالاكتئاب والقلق ونحوهما. وحيث أن الوالد حديث عهد بفقد والدته –رحمها الله- فقد يكون توهمه المرضي جزء من حالته النفسية التي يمر بها بعد هذا الحدث.

ومرحلة الحزن بعد فقد عزيز تعد أمرا طبيعيا وتغيرا نفسيا متوقعا، قد تمتد لعدة أشهر ولكنها تزول بالتدريج.

ويكثر التوهم المرضي لدى نوعية من الناس أكثر من غيرهم، وهم أولئك الذين يتصفون بالحساسية الزائدة خاصة تجاه الجوانب الصحية،وما يتعلق بها من أمور النظافة ونحوها، لذا تراهم يتابعون بدقة الأخبار الصحفية المتعلقة بالأمراض، ويبادرون إلى إجراء الفحوصات الكثيرة عند أدنى علة صحية.

إن أحد أهم العوامل المفاقمة لهذا المرض، هو إصابة أحد الأقارب بمرض خطير أو موته به، حيث يزداد قلق الشخص حول صحته، ويخاف على نفسه من ذلك المرض، إلى درجة التوهم أنه مصاب بالمرض نفسه، وأن مصيره سيكون كذلك إذا لم يبادر بالعلاج.

ومما يؤخر شفاء هذا المرض وجود مشكلات نفسية واجتماعية كبيرة تتطلب من المريض الصبر والمواجهة وهو بصحة جيدة. فيظل المريض في دوامة توهمه المرضي هربا من تلك المشكلات التي يرى أنها فوق طاقته، وقد لا يعي المريض هذا الأمر وعيا تاما.

وتشمل الخطة العلاجية الالتفات لجميع الظروف النفسية والاجتماعية المحيطة بالمريض ومؤازرته وإعانته للتغلب عليها، وفتح المجال له للتحدث عن معاناته النفسية ومخاوفه وقلقه، ومحاولة التطمين والإقناع بهدوء، والإسراع في معالجة أي اعتلال نفسي كالاكتئاب والقلق.

وينبغي تذكير المريض بقول الله تعالى:{ قل يصيبنا إلا ما كتب الله لنا} بكل ما مدلولات الآية.


الحالة الرابعة: نوبات الهلع (الفزع).

زوجتي عمرها 28 سنة، متعلمة ولي معها 3 أطفال، منذ تزوجتها (قبل 7 سنوات) وهي تشكو نوبات متكررة من خوف مفاجئ يداهمها دون مقدمات، تكون فيه مذعورة جدا، وتشعر بدنو الأجل، وتحس بضيق في التنفس، وخفقان القلب.
هذه النوبات ليس لها وقت محدد،وغير مرتبطة بمكان دون آخر، فقد تصيبها وهي في المطبخ، أو في السوق.
إذا أصابتها نوبة تضطر إلى الانزواء في ركن من أركان البيت (إن كانت بالبيت)، وتبقى فيه فترة –قد تصل إلى نصف ساعة- إلى أن تهدأ وتطمئن.

أجريت لها العديد من الفحوصات الطبية، ولكن لم يتبين للآن أي مرض عضوي.
فماذا يمكن أن تكون هذه الحالة؟ وما هو علاجها؟ (مع العلم أنني أخذتها لمن يعالجون بالرقية واستمرت رقيتها مدة سنة ولم تتحسن).

الجواب:

دماغ الإنسان دقيق التركيب، ويوجد فيه الكثير من المراكز العصبية التي تحكم الوظائف العقلية والجسدية المختلفة، ومن هذه الوظائف وظيفة إدراك الخطر والاستعداد اللازم له والتفاعل معه بما يناسبه، وذلك من خلال شبكة أعصاب معقدة، منتشرة عبر الجسم كله، تقوم باستقبال المثيرات المختلفة عن طريق أجهزة الحس، ثم تترجم هذه المثيرات الخارجية إلى عمليات وظيفية (شعورية، وفكرية، وجسدية) بحيث يدرك الشخص أن هناك خطرا قادما يتطلب المواجهة بالأسلوب المناسب ويستعد له بدنيا ونفسيا.

هذه الوظيفة الدماغية توجد عند كل إنسان، وتؤدي دورها بدرجات متفاوتة من حيث السرعة والدقة ونوعية الاستجابة، بحسب اختلاف عوامل الوراثة والبيئة وغيرها.

قد يحدث خلل في هذه الوظيفة (لأسباب مختلفة) يؤدي إلى حدوث استثارة تلقائية(دون وجود مثير خارجي) فتظهر الأعراض المذكورة في سؤالك، وأعراض أخرى مثل: الارتجاف، والغثيان، وآلام البطن، وإحساس بالحرارة أو البرودة الشديدة، وشعور بعدم الثبات، وفقد الاتزان، وفقد السيطرة على النفس.

وتتصاعد شدة الأعراض المذكورة خلال دقائق معدودة، ثم تزول تماما خلال فترة وجيزة ويعود الشخص إلى حاله، ولكنه يظل بين النوبات خائفا يترقب حدوث نوبة جديدة، وتتفاوت هذه النوبات في الشدة والتكرار بحسب عوامل عديدة.

هذه الحالة معروفة في الطب النفسي، ومنتشرة في أنحاء العالم وتسمى اضطراب الهلع وهي تصيب من 1-3 بالمئة من الناس في المجتمع ذكورا وإناثا، وتشكل ما يقارب 15 بالمئة من الحالات في العيادات النفسية، وقد يصاحبها خوف من الأماكن المتسعة كخوف الأسواق والحفلات ونحو ذلك.

وقد أوجدت دراسات نفسية كثيرة أن هؤلاء الأشخاص لديهم استعداد وراثي لهذا الاضطراب، وأن نسبة منهم لديهم أقارب مصابون بحالة مشابهة.

ويشمل العلاج جوانب نفسية واجتماعية ودوائية، وإضافة إلى الجوانب الإيمانية. تحتاج زوجتك إلى من يراعي حالتها بحيث لا تلام ولا تنتقد إذا بدر منها –بسبب حالتها- تصرف يثير التساؤل أو يلفت النظر، كما تحتاج إلى تخفيف الأعباء الاجتماعية والنفسية عليها. توجد علاجات دوائية أثبتت فاعليتها في تقليل عدد النوبات وتكرارها وتخفيف شدتها.

أما الجوانب الإيمانية فلا يخفى عليك أنها تشمل الصبر والاحتساب والدعاء والتوكل وبذل الأسباب المشروعة في التداوي. أعانها الله وشفاها، وينبغي أن لا يراها الأطفال في حالتها تلك (عند حدوث نوبات الهلع) لئلا يتأثروا بوضعها.

أ.بوعود

عدد المساهمات: 76
تاريخ التسجيل: 12/11/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دراسة حالات نفسية

مُساهمة  أ.بوعود في الثلاثاء مارس 22, 2011 8:28 am

السلام عليكم

الحالة الخامسة: اكتئاب ما بعد الولادة.

إحدى قريباتي عمرها 30 سنة، لديها أربعة أطفال، تسكن مع زوجها وأطفالها في مسكن مستقل، حالتهم المادية ميسورة، وليس لديها أمراض جسدية سابقة.
مشكلتها أنها بعد كل ولادة تصاب باضطرابات نفسية تبقى معها قرابة 3 أشهر، يغلب عليه الحزن والضيق والشرود وضعف الشهية للطعام واضطراب النوم وعدم الاهتمام بمظهرها أو برضيعها، ثم تزول الحالة بالتدرج دون علاج.
آخر ولادة كانت قبل شهر ونصف، ومنذ اليوم العاشر بعد الولادة ووضعها النفسي يسوء، حيث عاودتها الحالة بشدة.
بعد إلحاح عائلتها وإصرارهم راجعت في مركز طبي، ولم يتضح لديها أي مرض عضوي سوى فقر الدم بدرجة يسيرة.

فماذا عسى أن تكون هذه الحالة؟.

الجواب:

هناك عدة حالات وتغيرات نفسية تحدث للعديد من النساء عقب الولادة –ولاسيما الولادة الأولى- منها ما هو طفيف، ومنها ما هو متوسط أو شديد.

الحالات الطفيفة تحدث بنسبة كبيرة قد تصل إلى 50% أو أكثر في بعض المجتمعات.

ويحصل فيها تغير في المزاج خلال الأيام الثلاثة الأولى عقب الولادة، تشعر النفساء خلالها بنوبات من البكاء، والضيق والخور النفسي والبدني، وضعف التركيز والإجهاد الذهني، وشعور بحاجز نفسي بينها وبين رضيعها.

ولا تلبث هذه الحالات سوى أياما يسيرة، تزول بعدها تماما دون حاجة إلى علاج طبي، ولم يعرف لها سبب محدد رغم أن بعض الفرضيات تعزو هذه التغيرات في المزاج إلى تغير نسبة الهرمونات في جسم النفساء بعد الولادة.

أما الحالات الأشد فنسبتها ما بين 3-16% وتبدأ ما بين اليوم الثالث واليوم الرابع عشر بعد الولادة، ويحصل فيها كالأعراض التي ذكرت في سؤالك تماما، وقد يصاحبها قلق وارتباك ومخاوف، إما من أمراض معينة وإما موت المولود، وإما مخاوف غير محددة.

ولا يوجد سبب محدد لهذه الحالة ولكن هناك عدة عوامل متداخلة تؤثر في حدوث الحالة أو زيادتها، منها:
التعب والإرهاق الجسدي والنفسي خلال الحمل والولادة وبعد الولادة، وعدم الاستقرار الأسري –ولاسيما التفاهم بين الزوجين- وتكثر مثل هذه الحالة في بعض العائلات نتيجة لعوامل وراثية.

تستمر هذه الحالة بضع أشهر (من 3-6 أشهر أو أكثر) إذا لم تعالج، وقد تطول مع تكرار حدوثها وتزداد شدتها، كما تكون المريضة عرضة لنوبات اكتئاب في المستقبل في أوقات غير مرتبطة بالحمل والولادة.

أما مع العلاج فالحالة قابلة للتحسن والزوال إذا شملت خطة العلاج الجوانب الأسرية والاجتماعية عموما.

وهناك حالات تحتاج إلى دخول المستشفى للمتابعة الطبية والنفسية، لمصلحة الأم والطفل.

الحالة السادسة: القلق النفسي.

أنا موظف حكومي عمري يتجاوز الأربعين، علي ضغوط كثيرة ومتعددة، أعاني منذ سنة تقريبا من التوتر وسرعة الانفعال وانزعاج ولا أملك أعصابي، أثور لأتفه الأسباب ولا أهدأ إلا بعد فترة، جسمي يؤلمني في كل مكان (رقبتي، رأسي، ظهري، بطني...)، أحس بسرعة الإرهاق وتشتت الذهن وبرودة في أطرافي، إضافة إلى اضطراب الشهية ولا أنام إلا بعد تقلب في الفراش لمدة لا تقل عن ساعة.

هل هذا مرض نفسي؟ وهل هو عارض أو يستمر وكيف أعالجه؟.

الجواب:

هذه الأعراض التي ذكرت تشير إلى "القلق النفسي" وفيه يكون الجهاز العصبي متحفزا غير مستقر (في حالة استنفار واستثارة متواصلة) ويفرز نواقل عصبية هرمونية بكميات كبيرة تؤثر سلبا في سائر أعضاء البدن كما تؤثر في الدماغ وعملياته الذهنية (التفكير، والتركيز، والتذكر..).

تكثر هذه الحالة في الأشخاص الذين تكثر لديهم حساسية نفسية (سرعة استثارة) خاصة إذا تراكمت عليهم الضغوط النفسية والاجتماعية أو المادية.

يصعب إعطاء حكم حول استمرار هذا القلق (هل هو عارض فقط أم لا)، لأن ذلك في الغالب يعتمد على عوامل كثيرة متنوعة يصعب التنبؤ بها (مثل بقاء الضغوط أم لا)، وتبدأ الخطة العلاجية بالتقييم الشامل للمشكلة (بأعراضها، وأسبابها، ومضاعفاتها..).

ويشمل العلاج جوانب متعددة منها:

1- تدريبات الاسترخاء العصبي: وتهدف إلى التعود على تخفيف توتر الجهاز العصبي.

2- أدوية مضادة للقلق وهي أنواع متعددة (وتصرف بإشراف طبيب نفسي) ولها نتائج إيجابية في زوال أعراض القلق البدنية والذهنية.

3- مناقشة طرق وأنماط التفكير والتعامل مع الأحداث والأشخاص والمواقف والأزمات، وتحديد الخلل في ذلك والسعي إلى تصحيحه، وهذا له أثر حسن في تخفيف التوتر والقلق.

كما يشمل العلاج نصائح وتوجيهات حول الغذاء مثل تقليل تناول القهوة والشاي (وترك التدخين) ونحو ذلك.

أ.بوعود

عدد المساهمات: 76
تاريخ التسجيل: 12/11/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دراسة حالات نفسية

مُساهمة  أ.بوعود في الجمعة أبريل 01, 2011 6:13 pm


الحــــــــــالة الســـــــــابعة: اكتـــــــــئاب ربـــــــــــة بيـــــــــــت.

أنا سيدة أبلغ من العمر خمسا وثلاثين سنة، متزوجة ولدي أطفال، أشكو منذ سنوات من ضيق في الصدر يلازمني معظم الوقت، وهم وحزن وعدم ارتياح، ترددت على الكثير من المعالجين بالرقية وغيرهم، أتحسن أياما، لكن سرعان ما تساورني الأعراض.

أخيرا سمعت بالعلاجات الدوائية، ولكنني مترددة في استعمالها وخائفة من عواقبها، أرجو إرشادي، وجزاكم الله خيرا.

الجـــــــــواب:

الإجابة تتلخص في النقاط التالية:

*الأعراض:

أعراض حالتك هذه أعراض اكتئاب، وتتلخص أعراض هذا المرض فيما يلي:

- أعراض وجدانية: حزن، بكاء، وإحساس بضيق في الصدر وعدم الاستمتاع وعدم الابتهاج.

- أعراض فكرية: تحقير للنفس وقدراتها، وتأنيب للضمير وشعور بالفشل الذريع والإحباط.

- أعراض إدراكية عقلية: ضعف في التركيز والحفظ والاستذكار، وبطء في العمليات العقلية.

- أعراض جسدية: خمول وكسل وآلام متنوعة (عضلية، وباطنية) وصداع.

- أعراض سلوكية: قلة الاهتمام بالنظافة والهندام، وانحسار في العلاقات الاجتماعية.

إضافة إلى همود الاحتياجات الأساسية، وهي النوم والأكل...

قد توجد هذه الأعراض كلها وقد يوجد بعضها، حسب شدة المرض.

بالنسبة للأسباب:

هي عديدة قد تتعلق بالخلافات الزوجية أو ضعف الحالة المادية أو الأمراض العضوية المعوقة سواء في المريض أو في أحد الأفراد المحيطين به..

*العلاج:

العلاجات النفسية:

وتتمثل في جلسات فردية أو جماعية، تهدف إلى استقصاء المشكلة وفهمها من جميع جوانبها وربطها بجميع الظروف المحيطة بالمريضة، وفهم شخصية المريضة وطريقة تفكيرها وتفسيرها لواقعها وظروفها، ومن ثم تصحيح أي خلل في أي جانب من هذه الجوانب.

أما العلاج الدوائي:

فالأدوية المضادة للاكتئاب كثيرة ومتنوعة، وأجريت عليها دراسات وافرة أثبتت فاعليتها في معالجة الاكتئاب إلى درجة كبيرة، وهي ليست من المواد المحظورة شرعا (المخدرات)، ويجب عدم الخشية منها إذا كانت بإشراف الطبيب الذي يعرف كيف ومتى يوقفها دون أن تبقي أضرارا، وكغيرها من الأدوية فإن لها بعض الأضرار الجانبية الطفيفة التي لا تقارن مع آثارها الإيجابية.

كما يمكنك أن ترقي نفسك بنفسك، فالعلاج الديني أثبت فاعليته في علاج الأمراض النفسية والعضوية.

أسأل الله لك الشفاء العاجل.

الـحــــــــــالة الثامـنة:فتـــــــاة تـــــخاطب المــــــــــــرآة

لدي طالبة رقيقة المشاعر شديدة الحساسية، تعاني خلافات مع أمها ومشكلتها أنها ترتبط بعلاقة غريبة بالمرآة. عندما تكون متضايقة من أمر ما، أو وحيدة فإنها تذهب إلى المرآة وتحدثها بكل ما في نفسها، وتقضي فترات طويلة أمامها تشكو إليها مشكلاتها، وآلامها وأحزانها. وتبرر ذلك بقولها:

"أشعر أنني أقف أمام إنسانة –وليست مرآة- تبادلني المشاعر وتشاركني الأحاسيس وتنسيني مشكلاتي وأجد راحة مفرطة في الحديث معها حتى أنني قد لا أشعر بمن حولي.

بدأت مشكلتها منذ ثلاثة أعوام تقريبا، وازدادت حتى باتت جزءا مهما من حياتها.

والجديد الآن أنها بعد ما كانت تحس بالراحة في الحديث مع المرآة وتنجذب إليها، أصبحت في الآونة الأخيرة تخاف منها، وتحاول أن تمتنع عن الحديث معها فلا تستطيع، وتقول:

" كلما حدثت لي مشكلة هرعت إلى المرآة وأخبرتها بما حدث فأشعر كأنها ترد علي، مما يخيفني منها، فأقرأ المعوذتين وأعزم على ألا أفعل ذلك مرة أخرى إلا أنني لا أستطيع، وسرعان ما أعود إلى مرآتي أشركها أفكاري ومشكلاتي".

ما تفسير هذه الحالة، وما علاجها؟

آمل الرد بسرعة لأن حالة هذه الفتاة تتدهور، وأنا قلقة جدا عليها.

الجــــــــــــــواب:

الوقوف أمام المرآة لفترة طويلة يحدث في عدد من الحالات النفسية منها:

1- حالة التشوه في الوجه (كالأنف مثلا) أو باقي الأعضاء، فيظل الشخص يمر على المرآة ، ويقف أمامها كثيرا يلاحظ وجهه بدقة.

2- حالة القهم العصبي (حالة مرضية تتسم بخوف السمنة، وزيادة الوزن والقيام بأساليب مختلفة لإنقاص الوزن)، فتقف المريضة كثيرا أمام المرآة تراقب جسدها وتناسق جسمها مع قامتها..

3- حالة الوساوس القهرية حيث يشعر الشخص المصاب برغبة شديدة ملحة لا يستطيع مقاومتها تدفعه إلى الوقوف أمام المرآة بصورة متكررة، كلما انتهى عادة مرة أخرى.

4- حالة الفصام العقلي (انفصام الشخص عن الواقع الذي يعيش فيه، حيث يختل إدراكه لحقيقة لما حوله، وتضطرب لديه الوظائف العقلية: كاتفكير، والإدراك، والمشاعر، والسلوك...إلخ)، وفيها قد يحدث الشخص نفسه بصوت مسموع سواء أمام المرآة أو بدونها، ويأخذ ويعطي في الكلام، وكأنه أمام من يبادله الحديث..

ويصاحب ذلك أعراض أخرى كالوحدة والانعزال وأحيانا البقاء في الظلام لفترة طويلة، ويقل اهتمام الشخص بهندامه ومظهره.

وقد يتوهم رؤية أشياء غير موجودة أو سماع أصوات، وربما أصابه اضطراب في التفكير فيتوهم أن هناك من يخطط لإلحاق الضرر به وإيذائه.

هذه الفتاة - كما يبدو من الشكوى- غير مستقرة نفسيا، وليست مشكلتها الوحيدة دوام المحادثة مع المرآة، فهي شديدة الحساسية وتميل إلى العزلة والوحدة، ولا تعبر عن مشاعرها وأحاسيسها لمن حولها، وأحيانا لا تدرك المحيط الذي فيه..ولديها مشكلات مع والدتها وربما كانت أحد أهم الأسباب لحالتها النفسية.

لذا فهي بحاجة إلى مراجعة العيادة النفسية مع أقاربها للتمكن من استقصاء المعلومات اللازمة لتقييمها والوصول إلى التشخيص المناسب ومن ثم علاجها.

أسأل الله لها الشفاء.


أ.بوعود

عدد المساهمات: 76
تاريخ التسجيل: 12/11/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى