النمو الحركي والنمو الإجتماعي للطفل

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

النمو الحركي والنمو الإجتماعي للطفل

مُساهمة  هاروني رضوان في الثلاثاء يناير 25, 2011 11:57 pm


خصائص النمو من 6-12 سنه


خصائص النمو( 12 – 6سنة ) :
تعتبر مرحلة الطفولة المتوسطة والطفولة المتأخرة من المراحل التي تحتاج ألي الاهتمام الكبير من قبل المربيين والباحثين لأنها المرحلة الانتقالية الحرجة في مسار النمو , وهي التي تبرز فيها المشكلات التي تحول بين إشباع مطالب النمو وتحقيق التوافق النفسي .

وهذه المرحلة تمتد من السن السادسة حتى الثانية عشر , حيث تعتبر نهاية هذه المرحلة بداية مرحلة البلوغ والمراهقة , وفيما يلي يوضح الباحث خصائص النمو في النواحي الحركية والحسية واللغوية والانفعالية والاجتماعية , باعتبار أن نتاج هذه المرحلة من العمر يؤثر تأثيراً فعالاً على الطفل مستقبلاً .

النمو الحركي :
" يبدأ النمو الحركي واضحاً في مرحلة الطفولة المتوسطة والطفولة المتأخرة , فنجد أن الطفل يواصل حركته المستمرة فلا يستطيع أن يظل فترة طويلة في سكون , فنجده يجري ويقفز ويلعب الكرة وينط الحبل , ويستطيع طفل هذه المرحلة ركوب الدراجة ويمارس الألعاب المنظمة ".

" ويستمر نمو العضلات مع زيادة سيطرة الطفل على العضلات الكبرى , بينما لا تتم السيطرة على العضلات الصغرى إلا في سن الثامنة , وتعتبر هذه الفترة هي فترة اكتساب عدد كبير من المهارات الحركية حيث يمارس الطفل الأعمال اليدوية ويشارك في عدد كبير من الألعاب ".

" تلعب المهارات الحركية دوراً هاماً في نجاح الطفل في مرحلة الطفولة المتأخرة سواء في أداء نشاطه المدرسي أو في لعبه مع غيره من الأطفال , ولذلك فان الطفل الذي يكون نموه الحركي أقل من أقرانه من الأطفال يشعر عادة بالعجز والضعف , وقد ينسحب من الجماعة , وتتكون لديه اتجاهات سلبية نحو نفسه ونحو الحياة الاجتماعية , وحين تتهيأ للطفل الفرصة فأنه يشارك في النشاط الحركي بمختلف أنواعه ".

" ونظراً لنشاط الطفل الزائد وعدم استقراره , لا يستطيع الطفل في بداية هذه المرحلة الاستمرار في عمل لمدة طويلة , وإن كانت الحاجة ملحة لتنظيم أوقات الطفل لـه وتوزيعها بين الراحة واللعب لرغبة الطفل في اللعب المستمر وبذل النشاط" .

وتظهر الفروق بين الجنسين في بعض المهارات الحركية فتتميز الذكور بالحركات العنيفة كالجري ولعب الكرة , والإناث تتميز بالمهارات الدقيقة كالخياطة والرسم , "وقد أشارة دراسة ( كراتي ( Cratty على أن البنات يتفوقن على الأولاد في القفز على قدم واحدة فوق مربعات مرسومة على الأرض , وان الخصائص الحركية البسيطة والمركبة تختلف إلى المدى الذي يتطلب من الطفل أداء حركات مستقيمة دقيقة , أو حركات متجهة إلى أعلى , أو حركات عرضية طويلة , فالأولاد ما بين 6- 12 سنة يتفوقون على البنات في ذلك , في حين أن البنات تبدو أحسن من الأولاد في الوثب والرقص والتي تتطلب منهن الدقة والاتساق في أداء الحركات" .

النمو الحسي :
ينمو الإدراك الحسي خلال مرحلة الطفولة المتأخرة عن المرحلة السابقة , فطفل هذه المرحلة يستطيع أن يدرك الألوان وان يدرك أشكال الحروف الهجائية ويستطيع تقليدها , " ويتفوق أطفال هذه المرحلة تفوقاً كبيراً في حساسيتهم اللمسية على الأطفال الكبار , وقد اثبت ( سبيرمان ( Spearman في بحوثه أن الطفل الصغير في سن 6 مثلاً يضارع الطفل الكبير في سن ( 10) مثلاً في الحساسية العضلية ولا يكاد يقل عن الراشد .

" ويتميز الأبصار في الطفولة المتأخرة بطول النظر , فيرى الطفل الكلمات الكبيرة والأشياء البعيدة بوضوح أكثر من رؤيته للكلمات الصغيرة والأشياء القريبة , ولذلك يلاحظ أن الأطفال يعانون في هذه المرحلة من صعوبة في القراءة , ويبدلون جهداً كبيراً في رؤية الكلمات الصغيرة وفي إخضاع العين للرؤية القريبة , ويصابون بالصداع أحياناً نتيجة الجهد الذي يبدلونه في القراءة ".

أما السمع فلا يبلغ أقصى قوته من حيث تمييز شدة الصوت في سن السادسة أو السابعة , ولذلك لا يستطيع الطفل أن يتذوق اللحن الموسيقي المعقد , وان كان من المؤكد انه يتذوق الإيقاع ويطرب لما فيه من انسجام وتنغم بسيط , على أن القدرة على تمييز المقامات الموسيقية تتقدم تقدما مطردا حتى سن 11)) ".

النمو اللغوي :
" باتساع عالم الطفل يكتشف أن الكلام أداة هامة في السلوك الاجتماعي , ويدفعه ذلك إلى إتقان الكلام , وكذلك يتعلم أن الصور البسيطة من الاتصال مثل الصراخ والإيماءات ليست مقبولة اجتماعياً ويعطيه هذا حافزاً إضافياً لتحسين قدرته على الكلام , ويتوقف النمو اللغوي في هذه المرحلة على عوامل كثيرة منها المستوى العقلي والمركز الاجتماعي والاقتصادي والجنس , وبالنسبة للجنس يلاحظ أن الذكور اقل من الإناث في المحصول اللغوي وفي صحة بناء الجمل وفي القدرة على التعبير عن المعاني كما أن لديهن نقائص كلامية أكثر من البنات ".

" يعتبر النمو اللغوي في هذه المرحلة بالغ الأهمية بالنسبة للنمو الاجتماعي والنمو الانفعالي , فالطفل يدخل المدرسة وقائمة مفرداته تضم أكثر من 2500 كلمة, وتزداد المفردات بحوالي 50% عن ذي قبل في هذه المرحلة , ويقول ( زهران ) أن هذه المرحل مرحلة الجمل المركبة الطويلة , ولا يقتصر الآمر على التعبير الشفوي بل التعبير التحريري , وتنمو القدرة على التعبير اللغوي التحريري مع مرور الزمن وانتقال الطفل من صف إلى آخر في المدرسة ويلاحظ انه على طلاقه التعبير التحريري التغلب على صعوبات الخط والهجاء " .

" أن نمو الطفل اللغوي يكتمل بصورة كبيرة بمرور الوقت ودخوله في طفولته المتأخرة , ومن جانب آخر فان نمو اللغة جدير بالاهتمام في كل من المفردات اللغوية , والفهم واستخدام الجمل والتركيب اللغوي فيما بين 6 – 10سنوات , فاستخدام اللغة مرتبط بالفهم الجيد لتعبيرات كثيرة , فطفل الرابعة قد يقول أن عشرة قطع نقدية أكثر من أربعة قطع نقدية , بسبب تمكنه رؤية الاختلاف , بينما طفل السادسة يعطي نفس الاستجابة بسبب تقديره العقلاني للعملة , فكل من طفل الرابعة والسادسة اجري تمييزاً ناجحاً واستخدما التعبيرات الصحيحة , إلا أن فهمهما لهذه التعبيرات تختلف فقدرة الطفل على استخدام اللغة بصورة صحيحة عادة ما تشير إلى عمق الفهم والإدراك لديه " .

أما عن عيوب الكلام فليست الدرجة التي عليها في المرحلة السابقة , فالتهتهة واللجلجة وإبدال الحروف وكل صور الحبسة التي تظهر عند الطفل في مرحلة نموه السابقة قد تظل كما هي بمرور الزمن ما لم تبذل جهود علاجية لتصحيحها , ولان هذه الاضطرابات جميعاً تعود بأصولها إلى التوتر العصبي فإنها قد تزداد سوءا بدخول الطفل المدرسة بسبب الارتباك الذي سوف يعانيه حين يضحك الأطفال على طريقته في الكلام , أما عن محتوى كلام الطفل فإنه اقل تمركزا حول الذات من الطفولة المبكرة , وانتقاله من التمركز حول الذات إلى ما يسميه ( بياجية Piaget ) اللغة الاجتماعية " .

النمو الانفعالي :
" تتميز هذه المرحلة بالهدوء والثبات الانفعالي , وهي سمة غالبة على الجانب الانفعالي طول المرحلة , ولا يعني الهدوء الانفعالي أن الطفل لا يغضب , ولكن الطفل في هذه المرحلة يغير من طريقة تعبيره عن انفعالاته , فلم يعد الطفل الذي يضرب الأرض برجليه ويصرخ عندما لا يجاب إلى طلبه , بل أصبح يسلك بطريقة مختلفة , فهو قد يحتج لفظياً , وقـد يناقش مشروعية طلبـه , وقـد يعانـــــد إذا لم يقتنـع " .

والانفعالات الشائعة في هذه المرحلة هي نفسها انفعالات مرحلة الطفولة المبكرة , إلا أنها تختلف في طبيعة المواقف الذي تستثير الانفعالات وصور التعبير عن هذه الانفعالات , ومن أهم مظاهر الانفعالات هي الخوف Fear والغضب Rage والغيرة Jealousy :

الخوف Fear :
" أن الخوف انفعال طبيعي عند الإنسان إلا أنه قد يتحول إلى خوف مرضي (فوبيا) إذا زاد عن حده , ونلاحظ انه في الوقت الذي تتناقص فيه المخاوف المستثارة من الأشياء المحسوسة تزداد المخاوف من الأشياء المتخيلة ومن ذلك الظلام وما يرتبط به ( كالجن والغوله ) , وتظهر أنواع جديدة من المخاوف مثل الخوف من أن يوصف الطفل بأنه مختلف عن أقرانه فيتعرض للسخرية منهم , والخوف من الفشل في المهام التي يقوم بها , وحتى لا تبدو عليه أعراض الخوف أمام أقرانه فيسخرون منه يحاول الطفل في هذه المرحلة أن يتجنب قدر الإمكان أن يضبط متلبساً بحالة الخوف".

الغضب Rage :
" يعتبر الغضب من الانفعالات السائدة التي يولد الطفل وهو مزود بها , فالطفل يتعلم من صغره أن يغضب من مواقف دون أخرى , وبتقدم العمر تتغير المواقف وتزداد الخبرات وينمو الإدراك المتصل بفهم العالم الخارجي , وعادة ما يصحب الغضب تغيرات فسيولوجية مثل زيادة النبض أو ارتفاع الضغط والتوتر , وفي مرحلة الطفولة المتأخرة يختلف التعبير عن الغضب في مثيراته عن المراحل السابقة , ويغلب على التعبير عن الغضب في هذه المرحلة كثرة المضايقات الكلامية والتهكم والسخرية , والواقع انه من مسببات الغضب من هذه المرحلة , مقاطعة الطفل أثناء قيامه بنشاط معين , أو عندما ينتقده الآخرون باستمرار , أو عندما يقارن جهده بجهد ونشاط الآخرين , أو في حالة النصائح والتوجيهات المستمرة".

الغيرة Jealousy :
" يغار الطفل في هذه المرحلة من أقرانه الذين يتفوقون عليه في التحصيل الدراسي , والذين يفوقونه في النمو الجسمي وفي الرياضة البدنية , ويغار أيضا من الأطفال الآخرين الذين يحضي برعاية وحب الوالدين أكثر منه , وعندما تدب الغيرة في نفس الطفل , نجده يوشي بأخيه الذي يغار منه وينسب إليه المخالفات التي تغضب الوالدين" .

" ويرى ( فرويد ( Freud أن الغيرة انفعال مركب , وان أهم مكوناتها هي خوف الفرد من فقدان من يحب وكره لمنافسه ورغبته في إيذائه , وشعوره بالنقص , ونقده الحاد للذت الذي قد يتحول إلى الشعور بالذنب ".

النمو الاجتماعي :
يتأثر الأطفال في نموهم الاجتماعي بالأفراد الدين يتفاعلون معهم وبالثقافة التي تهيمن على أسرتهم ومدرستهم ومجتمعهم , وتعتمد حياة الطفل الاجتماعية في نموها على العلاقات الاجتماعية والتي تبدأ من علاقته بأمه , وتتطور بعلاقته بأفراد أسرته , ثم تتطور وتنتهي بعلاقته بالمدرسة والمجتمع , وتعتبر هذه العلاقات الاجتماعية هي الدعامة الأولى للحياة الاجتماعية , وهي التي تؤثر في نموه وتوجيه سلوكه .

" أن الطفل في هذه المرحلة يحرز تقدماً كبيراً في الناحية الاجتماعية , وفي الحقيقة أن هذا التقدم متوقع بناء على الصفة التلازمية والعلاقات الايجابية الموجودة بين جوانب النمو , لان الطفل يحرز تقدماً كبيراً في مجال النمو العقلي والادراكي وفي مجال النمو العقلي , وهذا التقدم يفسح الطريق أمام الطفل لينفتح على البيئة والوسط الذي يعيش فيه محققاً تقدماً مماثلاً في الجانب الاجتماعي , ويدرك الطفل في هذه المرحلة ما حوله ويتفاعل معه , ويقبل معايير المجتمع وثقافته ويعمل بها ويحرص على ألا يأتي سلوكاً يتنافى معها , وكأنه يريد أن يثبت للمحيطين به انه أصبح رجلاً , ولم يعد ذلك الطفل الصغير , والطفل لا يفعل ذلك كله انصياعاً للكبار فقط , ولكن لان هذه الأساليب السلوكية وهذه الاتجاهات العقلية والاجتماعية تلقي في نفسه قبولاً حسناً أيضا , ولأنه يجد في ذلك تحقيقاً لذاته" .

" ويتطور الطفل في تكوينه الاجتماعي , حيث تظهر علاقات اجتماعية خارج نطاق الأسرة , فيها نشاط تعاوني اجتماعي واستقلالي ذاتي في نفس , كما يبدأ الطفل تدريجياً في تكوين معاييره الاجتماعية الخاصة , وتعتبر هذه الدلائل أسس النضج الاجتماعي الذي يؤهله للتحول الاجتماعي بمداه الواسع في المراهقة , وفي هذه المرحلة من العمر يتميز الطفل بوضوح الشعور بالذات , فيزداد إدراكه لذاته وإدراكه لغيره وضوحاً , ويعد ذلك التغير أساسا نتيجة لقضاء الطفل معظم وقته خارج المنزل بعيداً عن حماية الوالدين".

" ويعتمد توافق الطفل مع متطلبات المرحلة الجديدة على كيفية إعداد الأسرة له في مراحل نموه السابقة , فالانتقال إلى المدرسة يمثل خسارة للطفل إذا ما كان يتمتع بوضع خاص داخل الأسرة بسبب التدليل أو رغبة الوالدين في توفير الحماية الزائدة له , ونظراً لتماسك الطفل بالرغبة في الشعور بالاستقلال إلى حد ما , فقد يجد بعض المصاعب في عمليات توافقه , لان المدرسة تتطلب الاندماج في المجموعة والانقياد لها , كما يتطلب الآمر الانقياد للمدرسين أيضا الذين يقررون ما يصلح وما لا يصلح للتلميذ , ويرى ( اريك اريكسون ( E.Erikson بان المدرسة تعمل على تعليم الطفل مهارات جديدة في العمل , كما تدربه على عمليات التوافق الاجتماعي , وعلى أساليب التوافق مع الآخرين , وذلك جنباً إلى جنب مع عمليات اكتساب المهارات العلمية , وتعمل القيم المدرسية على توجيه سلوك الطفل بطريقة غير مباشرة , كما تجعل عمليات التقييم المدرســـي الطفل يعرف أوجه الشبه والاختلاف بينه وبين غيره ".

إذن المدرسة ليست مكان يتلق فيه الطفل العلوم فقط بل أكثر من ذلك بكثير , فهي بجانب أنها مكان لتلقي العلوم فهي أيضا تساهم في تشكيل وبناء شخصية الطفل وتربيته بعدة وسائل كالنشاط الرياضي والاجتماعي والثقافي .

ففي بداية التحاق الطفل إلى المدرسة تتزايد مجموعة الرفاق التي يتعامل معها في العدد والأهمية , حيث يجد الطفل نفسه مع عدد كبير من الأقران من نفس عمره مع اختلاف اتجاهاتهم , يحاولون تحدي العوائق الاجتماعية داخل المكان الجديد لذلك يتخذ الالتصاق والتقارب مع الرفاق عمقاً جديداً وقوة اكبر من تخلص الطفل من التمركز حول الذات , ويؤكد ( مارتن وستندلر ( Martin & Stendeler أن جماعة الرفاق لها آثارها الهامة في النمو الاجتماعي للطفل عن طريق عوامل مختلفة, حيث تمده بالثواب والذاتية الخاصة , كما يرى في رفاقه النموذج الذي يريد إتباعه ".

المصدر: اكاديمية علم النفس - من قسم: قــاعـــة : عـلـم نـفـس الــنـــمــو ( الطفولة - المراهقة - الرشد ) | Developmental Psychology














توقيع : بن شعبان

هاروني رضوان

عدد المساهمات: 67
تاريخ التسجيل: 01/11/2010
الموقع: جامعة تلمسان

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى