نشوء الدافعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نشوء الدافعية

مُساهمة  هاروني رضوان في السبت ديسمبر 18, 2010 2:08 am

--------------------------------------------------------------------------------
يعيش الإنسان حياة مليئة بالنشاط والعمل والحركة، وفي كل نشاط أو عمل يقوم به الإنسان يقصد فيه الوصول إلى هدف معين أو بلوغ غاية يسعى إليها، فالرياضى يذهب إلى الملعب بقصد التدريب، والمدرب يذهب لأداء عمل مكلف به والحصول على مكافأة مادية، وتقدير معنوى إذا أحس أن لاعبيه قد تعلموا شيئًا وأنهم يحبونه ويحبون تدريبه.
وينطبق نفس الشىء على أى عمل آخر، فالتلميذ يذهب إلى المدرسة ليتعلم، والمحامى يذهب إلى المحكمة ليدافع عن موكله ويحصل على تفوق ونجاح وأجر مادى مقابل ذلك، والمهندس يقوم بوضع تصميمات المبانى أو الطرق والإشراف على تنفيذها ويحقق من ذلك النجاح والتفوق والأجر المادى أيضًا … وهكذا، كلُُ يسعى إلى أداء عمله بقصد تحقيق هدف أو الوصول إلى غاية معينة أو إشباع حاجة معينة.

قد يتبادر إلى الذهن سؤال: لماذا يبذل بعض الأفراد أقصى طاقاتهم في العمل في حين نجد أن البعض الآخر من الأفراد لم يبذل الجهد بالمستوى المطلوب؟.

من هنا جاءت أهمية دراسة الدوافع، والتى بدورها تساعد في عملية التدريب؛ حيث تمثل دوافع السلوك منزلة كبيرة في علم النفس، لأنها تمثل الأسس العامة لعملية التدريب وطرق التكيف مع العالم الخارجى، واكتساب الخبرات المختلفة، وتحقيق الأهداف والصحة النفسية للاعب، ويؤثر تنظيم الدوافع وإشباعها على التنظيم العام للشخصية وتكيفها.

ودراسة الدوافع المختلفة يساعدنا في فهم الإنسان لنفسه وغيره من الأفراد، فهى تعرفنا بالدوافع التى تحرك الأفراد للقيام بأنواع السلوك المختلفة في الظروف والمواقف المختلفة.
كما أننا يمكن أن نفسر سلوك الآخرين في المواقف المختلفة وتفيدنا في التنبؤ بسلوك الإنسان في موقف معين، ومعرفتنا لدوافع الإنسان يمكن استخدامها في توجيه سلوكه إلى طريق محدد، فحب الطفل للحلوى يمكن أن نستخدمه في تكليفه ببعض الأعمال حتى يحصل على الحلوى.

ويتوقف نجاح الرياضى في الملعب على قدراته العقلية وعلى الدوافع والرغبات والميول، فقد يكون الرياضى ذكيًا لكنه لا يرغب في التدريب، وقد يتفوق لاعب متوسط الذكاء لاهتمامه بالتدريب.

وهنا تقوم الدوافع بدور هام في عملية التدريب؛ حيث إنه لا يحدث تعلم بدون دافع أو رغبة في التدريب، ولذلك وجب على المدرب أن يحاول استثارة دوافع الرياضى حتى يقبل على التدريب.

ويتطلب تحقيق الهدف بذل الجهد والنشاط من الإنسان ومتابعة ذلك النشاط بجد واجتهاد، حتى يصل إلى هدفه النهائى، فإذا كان هدف الرياضى هو تحقيق الفوز؛ فعليه بذل الجهد والمواظبة على التدريب وإتباع التعليمات المحددة من المدرب سواءً داخل الملعب من جدية في الأداء أو خارج الملعب من تنظيم لحياته العادية ما بين أوقات للتدريب وأوقات للترويح، والإتباع الأمثل لنظام الغذاء … وغيره.

ولا يستطيع الرياضى تحقيق هدفه إلا إذا كانت لديه قوة تدفعه إلى إنجاز تلك الأنشطة وهذه القوة الدافعة للنشاط أو السلوك هى التى تسمى الدافعية.

ويرتبط سلوك الإنسان بدوافعه وحاجاته المختلفة: فلكل سلوك هدف، وهو إشباع حاجات الإنسان.

والحاجة، هى حالة من التوتر أو عدم الاتزان تتطلب نوعًا من النشاط يقدم به الإنسان لإشباع هذه الحاجة، ونتيجة لذلك التوتر الداخلى ينشأ الدافع الذى يحفز الإنسان للقيام بالسلوك.

والحاجة للطعام أو الجوع تدفع الإنسان للقيام باستجابات مختلفة لمحاولة الحصول على الطعام، وقد يعمل الإنسان لفترات طويلة حتى يستطيع الحصول على الطعام، وبعد وصول الإنسان للهدف - تناول الطعام -، فإنه يشعر بالارتياح وإشباع الحاجة للطعام.

ولكن ذلك لا يستمر طويلاً، بل لفترة زمنية معينة، ثم يعود بعدها للمحاولات مرة أخرى للحصول على الطعام … وهكذا.

كذلك نجد أن إحساس الإنسان بالعطش، يدفعه للحصول على الشراب، كما أن شعور الإنسان بالبرودة يؤدى به للبحث عن الدفء، وكذلك إحساسه بالأذى يدفعه إلى تجنب الأذى بشتى الطرق.

وذلك يعنى أن حياة الإنسان مليئة بالحاجات والدوافع التى تؤثر على سلوكه وتوجهه، فهو لا يستطيع البقاء دون إشباع تلك الحاجات أو الدوافع.

وفيما يلى بعض التعريفات للدافعية، وهى:
الدوافع: نوع من التوتر يدفع الكائن الحى إلى القيام بنشاط ما موجه لتحقيق هدف معين.

الدوافع: حالات جسمية ونفسية داخلية تثير السلوك في ظروف معينة ومتواصلة حتى ينتهى إلى هدف محدد.

الدوافع: عملية استثارة وتحريك للسلوك وتعضيد النشاط وتنظيمه وتوجيهه نحو الهدف.

ومما سبق، نجد أن الدافع يدل على العلاقة الديناميكية بين الإنسان والبيئة المحيطة به، فهو الذى يستثير السلوك ويدفع الإنسان للقيام بعمل معين لإزالة حالة التوتر وإشباع الحاجة.

وتعرف الدافعية Motivation في علم النفس، بأنها:الأسباب المحركة للسلوك، كما أنها الحاجات والاهتمامات والغرائز والبواعث التى تنشط وتصبح مؤثرة وفاعلة عند معرفة إمكانات الاختيار المتوفرة أو القائمة، أى أنها الجاهزية أو الاستعداد للقيام بفعل ما والمستنتجة من السلوك القابل للملاحظة بهدف إشباع حاجةٍ ما كالجوع أو العطش مثلاً أو من أجل تحقيق هدف معين تسعى إليه العضوية.

بمعنى آخر، أنها استعداد العضوية لتفضيل مواضيع أو نشاطات محددة أو السعى نحو تحقيق أهداف محددة.

ويعرف سيد خير الله الدافعية، بأنها: طاقة كامنة في الكائن الحى تعمل على استثارته ليسلك سلوكًا معينًا في العالم الخارجى، ويتم ذلك عن طريق اختيار الاستجابة المفيدة له وظيفيًا في عملية تكيفية مع بيئته الخارجية، ووضع هذه الاستجابة في مكان الأسبقية على غيرها من الاستجابات المحتملة؛ مما ينتج عنه إشباع حاجة معينة أو الحصول على هدف معين.

ويعرف كل من فؤاد أبو حطب، وآمال صادق، الدافعية، بأنها: تحقيق شئ صعب في الموضوعات الفيزيقية أو الأفكار، وتناولها وتنظيمها وأداء ذلك بأكبر قدر من السرعة والاستقلالية والتغلب على العقبات، وتحقيق مستوى مرتفع من التفوق على الذات والمنافسة للآخرين والتفوق عليهم، وتقدير الذات عن طريق الممارسة الناجحة القادرة، والطموح والمثابرة والتحمل.

الدافعية - بشكلٍ عام - هى عبارة عن استعداد الإنسان التام للقيام بعمل أو سلوك معين، كمحصلة أو نتيجة لوجود طاقة أو دافع يدفعه للقيام بذلك العمل لإشباع حاجة معينة.

ويمكن تعريف مصطلح الدافعية، بأنه: عملية تغير ناشئة في نشاط الكائن الحى من خلال السلوك والاستثارة، وذلك لتحقيق الهدف المراد.

أى أن سلوك الإنسان يتجه نحو ما يحقق إشباع الدافع، ولذلك فإنها تتضمن استجابات الهدف المتوقع الوصول إليه.

وبدراسة الدافعية، فإننا نضيف إلى فهم السلوك الإنسانى تصورنا عن الدافع المحدد للهدف الذى يضعه الإنسان لنفسه، وبذلك نخطو خطوة واسعة نحو فهم سلوك الإنسان في مجتمع من الأفراد يفكرون ويناضلون ويجحون ويفشلون.

ومن أهم خصائص الدوافع، ما يلى:
÷ تناسب الطاقة المبذولة مع قوة الدافع، فكلما زاد الجوع زاد الجهد في البحث عن الطعام.
÷ استمرار طاقة الكائن الحى، فالإنسان في حالة تعبئة إلى أن يتحقق له الهدف المنشود.

÷ الطابع الدورى لإرضاء الحاجات الفسيولوجية، مثل: الجوع - العطش، إذ أنها تمر بدورة كاملة تنخفض بالإشباع وتعاود مرة أخرى حين يجوع الإنسان.

والخصائص التى تتميز بها الدافعية كعملية تبدأ باستثارة النشاط، وتنتهى بتحقيق الهدف تحوى خمسة عناصر رئيسة، هى:
Z محددات الدافع أو استثارة الكائن الحى.
Z حالة الدافع أو الحافز.
Z سلوك البحث عن الهدف.
Z مرحلة تحقيق الهدف.
Z مرحلة خفض التوتر واستعادة التوازن.

أما الدافع Motive، فيعنى باعث أو محرك أو سبب أو غرض أو موَجِّه أو محدد للسلوك الإنسانى وبشكل خاص فيما يتعلق بمجرى وهدف وشدة التصرف.

إنه السبب الذى يفسر السلوك نفسه أو المشابه له في طائفة أو مجموعة من المواقف.

إنه بصورة أخرى بناء فرضى يتم استنتاجه من السلوك.

ويسعى علم نفس الدوافع نحو إيجاد نموذج تفسير للسلوك الإنسانى الهادف، وينطلق من السؤال المتمثل في: لماذا يتصرف الأفراد على هذا النحو وليس على ذاك؟.

ويقوم هذا السؤال على أساس من الملاحظة المتمثلة في أن الأفراد المختلفين يمكنهم أن يتصرفوا في الموقف نفسه بشكل مختلف عن بعضهم من ناحية، ومن ناحية أخرى أن الإنسان نفسه يمكن أن يستجيب في المواقف المختلفة بالطريقة نفسها.

وفي هذا السياق يطلق علم نفس الدوافع على كل السمات أو الخصائص الإنسانية الثابتة زمنيًا وغير المرتبطة بالموقف التى تسبق التصرف الهادف تسمية الدوافع، وذلك عندما تثار أو تصبح فاعلة من خلال الخصائص الموقفية.

وبهذا المعنى، فإن الدوافع تشكل القوة المحركة للسلوك عمومًا والتعليم بشكل خاص.


مع خالص تحياتى للجميع،
د/عمرو بدران
جامعة المنصورة - مصر

avatar
هاروني رضوان

المساهمات : 67
تاريخ التسجيل : 01/11/2010
الموقع : جامعة تلمسان

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى