الاحتراق النفسي 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الاحتراق النفسي 2

مُساهمة  عاشق العيون دوتش في الأحد ديسمبر 12, 2010 8:49 pm

الاحتراق النفسي:
المقدمة:
إن طبيعة الحياة التي يحياها الفرد في عالماليوم ـ بكل ما تكتظ به من مشكلات، ومتطلبات ـ تفرض عليه الكثير من الضغوط، التييجب أن يصمد في مواجهتها بالطرق والأساليب الإيجابية، التي تساعده على التخلص منهاباستمرار؛ حتى لا تتراكم عليه تلك المشكلات، وتتزايد عليه الضغوط، والتي قد تؤدى بهإلى حالة من الإنهاك أو الاحتراق النفسي.
ويعد الاحتراق النفسي من الظواهر التي جذبتاهتمام الباحثين على مدى الثلاثين عاماً الماضية؛ حيث تناولت أبحاثهم الاحتراقالنفسي بوصفه ناتجًا عن الضغوط المهنية .
- تعريف الاحتراق النفسي:
وردت تعاريف كثيرة لمصطلح الاحتراق النفسي في الأبحاث والدراسات التي تناولت هذه الظاهرة ولكن بالرغم ماهية الاختلاف بين هذه التعريفات إلا أن هناك نقاطاً أجمع عليها معظم الباحثين وهي أن الاحتراق النفسي عبارة عن خبرة نفسية سلبية داخلية تتضمن المشاعر والاتجاهات والدوافع وتشمل استجابات سلبية وغير ملائمة نحو الغير ونحو الذات ومفهومها وان الاحتراق يحدث على المستوى الفردي.
ومن التعاريف الشائعة للاحتراق النفسي:
ويعتبر(هربرت فرويدنبرجر) Freudenberger,1975 أول من أشار إلى مصطلح الاحتراق النفسي من خلال دراسته لمظاهر الاستجابة للضغوط التي يتعرض لها المشتغلون بقطاع الخدمات كالتدريس والطب وغيرها من المهن الاجتماعية حيث عرف الاحتراق النفسي بأنه "حالة من الإنهاك الناتج عن الاختلاف والتفاوت بين أعباء ومتطلبات العمل وبين قدراته وإمكاناته وتطلعاته" (Freudenberger,1975).
في حين عرف ترش ((Truch,1980الاحتراق النفسي على انه " التغيرات السلبية في العلاقات والاتجاهات نحو العمل ونحو الآخرين بسبب ضغوط العمل الزائدة مما ينعكس بشكل رئيسي بفقدان الاهتمام بالأشخاص الذين يتلقون الخدمات والتعامل معهم بشكل آلي" (في المرجع السابق)
وتعرفه (ماسلاش،1977) بأنه: حالة نفسية تتميز بمجموعة من الصفات السيئة مثل: التوتر، وعدم الاستقرار النفسي، والميل للعزلة، وأيضاً الاتجاهات السلبية نحو العمل والزملاء.
يعرفه (جاكسون،1984) بأنه : إرهاق انفعالي وجسمي وسخط على الذات وعلى الآخرين وعلى العمل، و فقدان الحماس له وركود وبلادة وانخفاض في مستوى الإنتاجية ( محمد جواد الخطيب , 2007 ).
وقد عرفاً الباحثان بنيز و ارونسون Aronson,1983Pines & الاحتراق النفسي بأنه " حالة من الإجهاد البدني والذهني والعصبي والعاطفي وهي حالة تحدث نتيجة للعمل مع الناس والتعامل معهم لفترات طويلة وفي أوضاع تتطلب بذل مجهودات عاطفية مضاعفة" (في البتال,1999).
- علاقة الاحتراق النفسي بغيره من المصطلحات:
للاحتراق النفسي مجموعة من الأعراض التييستدل منها على حدوثه، والتي تميزه عن غيره من المصطلحات التي سيرد ذكرها، وهي:
1-الاحتراقالنفسي والضغط النفسي:
الاحتراق النفسي والضغط النفسي كلاهما يعبرعن حالة من الإجهاد أو الإنهاك النفسي والبدني؛ لكن يختلف الاحتراق عن الضغط،فغالبًا ما يعاني المرشد من ضغط مؤقت، ويشعر كما لو كان محترقًا نفسيًا، لكن بمجردالتعامل مع مصدر الضغط ينتهي هذا الشعور. فقد يكون الضغط داخليًا أو خارجيًا، وقديكون طويلاً أو قصيرًا، وإذا طال هذا الضغط فإنه يستهلك أداء الفرد، ويؤدي إلىانهيار في أداء وظائفه ، أما الاحتراق النفسي فهو عرض طويل المدى يرتبط حدوثه بالضغوط النفسية،وبمصادر وعوامل أخرى؛ وبذلك فإن الضغط النفسي يكون سببًا في الاحتراق النفسي؛ إذاما استمر، ولم يستطع الفرد التغلب عليه. فالضغوط النفسية هي أسبابرئيسة تشترك مع أسباب وعوامل أخرى لتسبب الاحتراق النفسي.
2-الاحتراق النفسي والإجهاد النفسي:
الإجهاد عبارة عن عبء انفعالي زائد، ناتج عن تعرض الفرد لمطالب زائدة، فتؤديإلى الإنهاك البدني والنفسيوإذا اعتبر قريبًا من الإجهاد الانفعالي؛ فإنه يمثل أحد مكونات الاحتراقالنفسي، كما يعتبر عرضًا من أعراضه العديدة.
ويمكن أن نعتبر الضغط سابق على الإجهادالنفسي، كما أن الإجهاد يشكل ضغطًا ـ أيضًاـ فهي علاقة دائرية، قد لا تكون لهانهاية بين الضغوط النفسية والإجهاد النفسي.
3-الاحتراق النفسي والقلق النفسي :
القلق عبارة عن شعور بالوحدة وقلة الحيلةوعدوان مضاد لبيئة يدركها الفرد على أنها عدائية قد تلتبس هذه الأعراض بمظاهر الاحتراق النفسي، والذي من مظاهره: فقدان الاهتمام بالآخرين، والسخرية من الآخرين، والشك في قيمة الحياة، والعلاقاتالاجتماعية؛ إلا أن الشعور بالقلق قد يتكون لدى الفرد منذ مرحلة الطفولة بعكسالاحتراق النفسي، فهو مرتبط بالأداء الوظيفي، أو المهني، و يكون الفرد في مرحلةالرشد.
ويمكن القول: إن الضغوط النفسية، والإجهاد النفسي، والقلق النفسي في علاقتهم بالاحتراق النفسي هيعلاقة دائرية، أي علاقة سبب ونتيجة.(نشوة كرم، 2007، ص32)
- أسباب الاحتراق النفسي:
توجد نظريات عديدة تدور حول أسباب ومصادر الاحتراق النفسي، وهذه النظريات تركز على ثلاثة مستويات:
1-المستوى الفردي أو الشخصي
2-المستوى التنظيمي
3-المستوى الاجتماعي
ومع أن الأسباب الفردية والاجتماعية لها دور هام، إلا أنها تساهم بقدر أقل من العوامل التنظيمية(بيئة العمل) في ظهور الاحتراق النفسي عند المهنيين.
ونتناول فيما يلي كل مستوى من المستويات السابقة بشيء من التفصيل على النحو التالي:
1-المستوى الفردي أو الشخصي:
يعتبر فرودينبرجر أول من استخدم مصطلح الاحتراق النفسي مدعيا بأن المخلصين والملتزمين هم أكثر عرضة للاحتراق، وكذلك الذين لديهم الرغبة القوية للنجاح المهني والحقيقة أن هناك الكثير من الصدق في هذه الإدعاءات، حيث تبين بأن الجماعة المهنية الأكثر عرضة للاحتراق النفسي هي الأكثر مثالية والتزاما بمهمتها، ومن أسباب ذلك بعض الأسباب الشخصية والفردية وهي كالتالي:
أ‌-مدى واقعية الفرد في توقعاته أو آماله فزيادة عدم الواقعية تحمل في طياتها مخاطر الوهم والاحتراق.
ب‌-مدى الإشباع الفردي خارج نطاق العمل فزيادة حصر الاهتمام بالعمل تزيد من احتمال الاحتراق.
ت‌-الأهداف المهنية، حيث أن المصلحين الاجتماعيين هم أكثر عرضة لهذه الظاهرة.
ث‌-مهارات التكيف العامة
ج‌-النجاح السابق في مهن ذات تحد لقدرات الفرد
ح‌-درجة تقييم الفرد لنفسه
خ‌-الوعي والتبصر بمشكلة الاحتراق النفسي
2-المستوى الاجتماعي:
هناك عددا من العوامل الاجتماعية التي تعتبر مصادرا للاحتراق النفسي منها:
أ‌-التغيرات الاجتماعية الاقتصادية التي حدثت بالمجتمع، وما ترتب عليها من مشكلات قد تؤدي إلى هذه الظاهرة
ب‌-طبيعة التطور الاجتماعي والثقافي والحضاري في المجتمع، التي تساعد على إيجاد بعض المؤسسات الهامشية التي لا تلقى دعما جيدا من المجتمع، فيصبح العاملون بها أكثر عرضة للاحتراق النفسي.
3-المستوى التنظيمي:
على عكس المستويين الشخصي والاجتماعي فإن الأسباب المرتبطة بالمستوى التنظيمي أو الإداري لها علاقة مباشرة بظهور هذه المشكلة، وقد تم التوصل إلى ثلاث افتراضات:
-تشير البحوث الخاصة بالضغط النفسي والقلق إلى أن فقدان الإمكانات والكفاءة من أهم أسباب الضغط والقلق، وأن استمرار ذلك يؤدي إلى مايسمى بالعجز المتعلم حيث يشعر الفرد بأنه عاجزعن عمل أي شيء يحسن وضعه، وهذه الظاهرة تشبه إلى حد كبير ظاهرة الاحتراق النفسي، حيث يفتقر الفرد إلى المصادر والنفوذ لحل المشاكل التي تواجهه، مما يسبب له الشعور بالضغط، وفي حالة استمراره يحدث الاحتراق.
ب-تشير البحوث الخاصة بالضغط أيضا إلى أن نقص الإثارة للفرد تؤدي إلى نفس الآثار السلبية التي تترتب على فرط الاستثارة، لذلك فإن العمل
الرتيب الخالي من الإثارة والتنوع والتحدي يؤدي إلى الضغط والاحتراق النفسي ، فالكثير يأتون إلى عملهم متوقعين الكثير،فهم يريدون زملاء مساندين، وعملاء يعترفون بالجميل،ويقدرون جهودهم، وعملا مثيرا ومشوقا، وبنفس الوقت يريدون راتبا كافيا وفرصا للترقية والتطور الوظيفي، وهؤلاء غالبا مايصابون بخيبة الأمل، ومع أن درجة الرضا الوظيفي المنخفضة ليست هي الاحتراق إلا أنها تمثل تحذيرا لما سيأتي.

ج- للمناخ الوظيفي في المؤسسة والتركيبة الوظيفية دخل في عملية الاحتراق وهنا تبرز أهمية دور القيادة والإشراف، واستنادا لكتابات( كولدنبرج) يميل الإداريون في مؤسسات الخدمات الإنسانية كالمستشفيات، ومراكز الخدمة الاجتماعية، والمدارس إلى افتراض مفاده أن المؤسسة يجب أن تركز فقط على حاجات المستفيدين من خدماتها وإهمال حاجات القائمين بالمسؤولية فيها، كما أنها تخلق تركيبة إدارية وظيفية وأسلوب تحكم من أجل محاسبة العاملين إذا ما خرجوا عن الخط المرسوم، الأمر الذي يؤدي إلى خلق أنظمة إشرافية استبدادية وصراعات بين العاملين والإدارة وتزايد المسافة بينهم، ويضاف إلى أن ظاهرة الاحتراق النفسي هي ظاهرة معدية ففي أي موقع عمل فيه الأغلبية في حالة (الاحتراق النفسي) فإن نسبة حدوثه لأي عضو جديد في العمل تكون نسبة عالية.
(من محاضرة شذى)
- أعراض الاحتراق النفسي:
قد يحدث في كثير من الأحيان أن تكون أعراض الاحتراق النفسي واضحة وقد تعزى إلى ضغوط موقفية أخرى وإلى تغيرات حياتية مختلفة، غير أن الفحص الدقيق يكشف عن أن هناك ثلاثة جوانب للاحتراق النفسي:
1-الإنهاك الجسدي Physical Exhaustion
ويتميز هذا الجانب بالتعب وتوتر العضلات والتغير في عادات الأكل والنوم وانخفاض مستوى الطاقة بشكل عام ولعل العرض الأول الذي يسترعي الانتباه هو وعكة صحية عامة وتعني السأم بدون سبب ظاهر.

2-الإنهاك الانفعالي Emotional Exhaustion
ويتم التعبير عنه بأنه شعور بالإحباط واليأس والعجوز والاكتئاب والحزن والتبلد تجاه العمل ويعبر الأفراد عنه بأن صبرهم نفذ ويظهرون شعورا متكررا بالاستثارة والغضب بدون سبب محدد، تكون الطامة الكبرى عندما لا يبالون بأي جانب من حياتهم المهنية التي كانت مهمة جدا بالنسبة لهم.
3-الإنهاك العقلي Mental Exhaution
يشكو الأفراد الذين يعانون من الاحتراق النفسي من عدم الرضا عن أنفسهم وعن مهنهم وحياتهم بشكل عام ويشعرون بعدم الكفاءة وعدم الفعالية والدونية، حتى لو لم يكن لديهم أي من هذه الحقائق، ومع مرور الوقت ينظر هؤلاء الأفراد إلى الآخرين( المرضى،العملاء،الزبائن، الزملاء، الأهل) على أنهم مصدر للإثارة والمشكلات ويميلون أيضا إلى الاعتقاد بأن هناك شيئا ما خطأ في أنفسهم لأن العمل الذي كان يعطيهم المتعة أصبح سطحيا ومملا ومن ثم يشعرون بلوم الذات وتأنيب الضمير.

- مراحل الاحتراق النفسي:
ترى ماسلاش أن الاحتراق النفسي يتطور في ثلاث مراحل على النحو التالي:
1.مرحلة الإجهاد الانفعالي : تنشأ هذه المرحلة نتيجة لضغوط العمل وسوء العلاقات الشخصية، وذلك أن الفرد الذي يلتحق بمهنة معينة وهو على درجة عالية من الحماس والمثالية والتفاؤل تجاه مهنته، قد يشعر بالرغبة في ترك العمل كرد فعل طبيعي لازدياد حجم العمل عن الحد الذي يفوق طاقته.
2.مرحلة التجرد من الخواص الشخصية:في هذه المرحلة يحاول الفرد المنهك انفعالياً والمجهد عصبياً، أن يواجه الضغوط النفسية الناجمة عن العمل من خلال النزوع إلى السلبية تجاه الآخرين.
3.مرحلة عدم الرضا عن الإنجازات الشخصية:يصبح الفرد في هذه المرحلة غير راضٍ وغير مقتنع بأداءه المهني وإنجازاته، وبعد سنوات قليلة يصل هذا الفرد إلى القناعة بأنه لم يكن في مستوى التوقعات والمثل العليا التي نصبها هدفاً له (عثمان)

- كيفية الوقاية من الاحتراق النفسي:
فيما يلي أحد الاستراتيجيات التي يمكن اتخاذها لفادي الوقوع في الاحتراق النفسي وهي:
1-فهم الشخص لعمله وكذلك أساليبه في الاستجابة للضغوط لأن فهم الفرد لاستجاباته بشكل كامل سوف يساعده في التعرف على أنماط السلوك غير الفعالة وبالتالي محاولة تغييرها.
2-إعادة فحص الفرد لقيمه وأهدافه وأولوياته، فالأهداف غير الواقعية المثالية للوظائف والأداء ستعرض الشخص للإحباط والارتباك
3-تقسيم الحياة إلى مجالات: العمل- المنزل- الحياة الاجتماعية- التركيز قدر الإمكان على كل مجال نعيشه، وألا نسمح لضغوط مكان أن تؤثر على مكان آخر.
4-العمل على بناء نظام للمساندة الاجتماعية (يوسف،2004، 40-41)
وقد توصل الباحثون إلى تحديد مجموعة من الخطوات التي ينبغي إتباعها في حال شعور الفرد باقتراب حدوث الاحتراق النفسي وهي كما يلي:
1-" إدراك أو تعرف الشخص على الأعراض التي تشير إلى قرب حدوث الاحتراق النفسي، ومن هذه الأعراض:
-الشعور بالتعب أو الكآبة أو الملل
-تغيرات في عادات الأكل والنوم والأمور الحياتية الآخرى
-سرعة النسيان وعدم القدرة على اتخاذ القرار
-مشكلات دائمة مع الأشخاص المقربين
-زيادة في التدخين في حالة الشخص المدخن
-آلام الصدر والظهر والصداع
-قرحة المعدة
-الشعور بالعزلة
-فقد الثقة بالنفس والدرجة المنخفضة من مفهوم الذات
-عدم الاستمتاع بالعمل
-فقدان الاهتمام باتباع الأساليب الجديدة في العمل
2-تحديد الأسباب من خلال التحكم الذاتي أو اللجوء إلى بعض الاختبارات التي توضح له الأسباب
3-تحديد الأولويات في التعامل مع الأسباب التي حددت في الخطوة السابقة، فمن الناحية العملية يصعب التعامل مع الأسباب دفعة واحدة.
4-تطبيق الأساليب أو الاستراتيجيات، يتطلب التعامل مع الأسباب التي حددت واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الضغوط منها:
-تكوين صداقات لضمان الحصول على دعم اجتماعي في حالة مواجهته للمشكلة
-تنمية هوايات خارج العمل
-مواجهة الحياة كتحدي للقدلاات الذاتية
-الاستعانة بالمختصين
الاعتراف الشخصي بوجود المشكلة لزيادة الإيجابية في مواجهتها

منقول مع تحيات عاشق العيون دوتش

عاشق العيون دوتش

المساهمات : 20
تاريخ التسجيل : 01/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى