الأحلام ودلالتها السيكلوجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الأحلام ودلالتها السيكلوجية

مُساهمة  أ.بوعود في الجمعة نوفمبر 19, 2010 7:14 pm

السلام عليكم

الأحلام ودلالتها السكلوجية

تضم الاحلام - من وجهة النظر النفسية - احلام النوم وهي المشاهد والمواقف التي نراها ونعايشها اثناء النوم ، كما تضم احلام الحياة والتي تعبر عن تطلعاتنا وامنياتنا التي نسعي الي تحقيقها في المستقبل ..

وتعتبر الاحلام من الظواهر الصحية الهامة لاحتفاظ عقلنا بلياقته أثناء النوم حتى لا يتكاسل حين نعود الى اليقظة ..
ونحن في ممارستنا للطب النفسى نلاحظ أهمية الأحلام من خلال ارتباطها بالحياة النفسية للمرضى والأصحاء على حد سواء .. ومن خلال ما تعنيه بالنسبة للصحة النفسية حتى لو كانت مجرد أحـلام غامضـة ..
وبالنسبة لنـا - كأطباء نفسيين- فإن الحلم سواء كان من احلام النوم او من احلام اليقظة او من احلام الحياة يمثــل " الباب الملكى " لقراءة وفهم كثير مما يدور داخل العقل الباطن .. وفى هذا الموضوع محاولة لإلقاء الضوء على بعض الجوانب النفسية للأحلام ..

بين احلام الحياة واحلام النوم :

وكانت الموضوعات المتعلقة بظاهرة الأحلام ولا تزال محل اهتمام متزايد من جانب الأطباء النفسيين، واتجهت الأبحاث الى إخضاع الأحلام الى دراسات علمية ومعملية لكشف الكثير من الغموض الذى يحيط بتفسير كيفية وأسباب حدوث الأحلام أثناء النوم ، وفى بعض هذه التجارب تم متابعة أشخاص من المرضى والأصحاء أثناء النوم مع توصيل أقطاب ترصد نشاط العقل والجهاز العصبى خلال مراحل النوم على مدى ليلة كاملة أو أكثر ، وقد تبين أن الأحلام تحدث خلال مراحل معينة مع حركة العين السريعة Rapid eye movement ومدتها 10 دقائق تقريباً تتكرر مرة كل 90 دقيقة، ولعل ذلك هو السبب أننا نحلم بأشياء متعددة أثناء النوم ليلاً غير أننا لا نتذكر سوى آخر هذه الأحلام قبل أن نستيقظ في الصباح..

كيف تحدث الاحلام ؟

يتم الحلم عادة على أحد مستويين..
الأول هو استدعاء بعض الأحداث التى مرت بنا خلال اليوم، أو الأشياء التى تشغل بالنا قبل النوم مباشرة.. أما المستوى الثانى فإنه أعمق ويتضمن الأفكار والرغبات والصراعات الكامنة في العقل الباطن من قبل..

والأشياء التى تظهر في أحلامنا عادة هى تعبير عن رغبات مكبوتة لا نتسيطع إظهارها للأخرين في الواقع، أو بعض التطلعات والأمنيات التى ليس بمقدورنا الوصول اليها عملياً ، وتكون الفرصة متاحة أثناء النوم للتنفيس عن هذه الأشياء وهى من محتويات العقل الباطن بما يحقق لنا الإشباع الذى نعجز عنه في الواقع أثناء اليقظة ، وهذا ينطبق علي احلام النوم .

وليست الأحلام ظاهرة مرضية على الأطلاق .. بل على العكس من ذلك فإنها - من وجهة النظر النفسية - تعبير عن حالة الصحة النفسية المتوازنة.. لكننا بحكم ممارسة الطب النفسى نلاحظ أهمية الأحلام في شكوى المرضى المصابين بالأضطرابات النفسية المختلفة مثل القلق والأكتئاب والفصام ، فالكوابيس nightmares هى إحدى الشكاوى الرئيسية لمرضى القلق حيث تحول نومهم الى معاناة أليمة لأنها دائماً تدور حول أحداث مخيفة تسبب الأزعاج ، وفى مرضى الأكتئاب أيضاً تحدث الكوابيس بصفة متكررة أثناء النوم ويكون محتواها في كل الأحوال أحداث تبعث على الأكتئاب فيصحو المريض من نومه ويسقبل يومه وهو في أسوأ حالاته النفسية ، أما مرضى الفصام فتظهر في أحلامهم الأشباح والأصوات المخيفة التى تطاردهم أيضاً في حالة اليقظة.

الأحلام .. والمستقبل :

لا يستطيع أحد أن يعلم الغيب وأحداث المستقبل إلا الله سبحانه وتعالى .. لكن السؤال الذى يظل مطروحاً هو : ما العلاقة بين الحلم وبين الأحداث التى تقع في المستقبل !؟ .. وربما كان مبعث هذا السؤال أن هناك الألاف من الأحلام كانت تدور حول أحداث وقعت لبعض الناس في المستقبل.. وأذكر أكثر من حالة من المرضى الذين تابعت حالتهم في العيادة النفسية يؤكدون أن الأحلام التى يرونها في نومهم تتحقق في الواقع فيما بعد في أكثر من مناسبة .. والتفسير العلمى للأحلام التى تحمل بعض النبوءات لايزال محل جدل، غير أن الحقيقة العلمية تؤكد أن هناك علاقة بين العقل الإنسانى والبيئة المحيطة، وتفاعل مع الآخرين في شعور عام يطلق عليه العقل الجمعى يتأثر بالأحداث العامة مثل حالة الحرب أو الرخاء وقد يستشعر حدوث بعض الأشياء نتيجة لاستمرار الأنسان وتوارث خبراته وعلاقته بالزمان والمكان..

تفسير الاحلام:

غالبا ما تكون الأنفعالات النفسية مثل القلق والخوف والأكتئاب والغضب وراء محتوى الحلم من أحداث وشخصيات وأماكن كلها تعنى شيئاً محدداً بالنسبة لصاحب الحلم ، وتتميز الأحلام أيضاً بمسألة الرموز .. ففى حلم فرعون كانت البقرات السمان رمزاً لسنوات الرخاء ، والبقرات العجاف رمزاً لسنوات القحط .. وفى حلم يوسف عليه السلام كانت الكواكب كالشمس والقمر نموذج للأخوة والأبوين .. وقد حاول فرويد في كتابه " تفسير الأحلام " التوسع في تفسير الرموز التى تشير الى رؤية الأشياء بأشكال معينة في الأحلام برموز معينة .. كما شهد بحال تفسير الأحلام الكثير من الإجتهادات لتحديد مخزى القطط والكلاب البيضاء والسوداء والثعابين وأنواع الطعام وغير ذلك .. ولا شك أن هناك من أساء استخدام العلم في تفسير الأحلام رغم كثرة المحاولات العلمية لجمع أعداد كبيرة من الحالات للوصول الى قاعدة عامة تنطبق عليها .

المنهج الإسلامي في معالجة فرضيات الأحلام:

لقد وردت في القرآن الكريم حقيقة على درجة كبيرة من الأهمية تبصرنا بجانب هام من عالم النوم والأحلام الذي أوصدت أبوابه، واكتنفه الغموض. ففي الموضع الأول قال الله تعالى في كتابه العزيزSad( هو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار..)) ـ الآية، وقال تعالى في الموضع الثاني: (( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى الى أجل مسمى ..)) ـ الآية.

وفي هاتين الآيتين الكريمتين اشارة واضحة الى توفية النفس عند النوم، وولوجها مرحلة النوم الحالم في عالم برزخي ـ تنتقل الروح عند رقيها فيه ـ بين مراتب متفاوتة، ثم تعود ثانية الى العالم الشهودي عند الاستيقاظ، لذا كان عندما يلجأ الى فراشه صلى الله عليه وسلم يقول (13):"باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه. إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين."، ويقول عند نهوضه صلى الله عليه وسلم من النوم " الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا، واليه النشور.".

ولتوظيف اصطلاح "التوفية" بما يزيل العقبات التي تعترض تعليل مرحلة النوم الحالم، وتبدد سحابة الغموض التي تحيط به، سنعمد الى صياغة فرض علمي جديد يفتح آفاقا جديدة أمام تجارب رائدة تهدف الى تقديم تفسيرات مقنعة للنوم المفارق.

1 ـ 5 ـ الفرضية المقترحة لتعليل مرحلة النوم الحالم:

تتكئ الفرضية المقترحة الى الحقيقة القرآنية التي أشارت بوضوح الى توفية النفس في مرحلة النوم الحالم، وتعضدها الآثار النبوية الشريفة التي تدور حول نفس الموضوع. لذا سنشرع بالقاء الضوء على تفاصيل التوفية، وما تحتمله من معان لغوية واصطلاحية تمهيدا لصياغة الفرضية المذكورة.
إن اصطلاح "التوفي" الوارد في القرآن الكريم يحمل عدة معان، وينتصب وراء كل معنى من هذه المعاني مذهب في تفسير حقيقته. فالوجه الأول للتوفي، هو قبض الروح عن الجسد ومفارقتها له. وقد ورد هذا المعنى في سورة النساء "إن الذين توفاهم الملائكة .." ـ الآية، وفي سورة النحل " تتوفاهم الملائكة.." ـ الآية، وفي تنزيل السجدة " قل يتوفاكم ملك الموت.." ـ الآية.
و من حديث جابر بن عبدالله قال: قيل يا رسول الله ! أينام أهل الجنة ؟ قال "لا النوم أخو الموت، والجنة لا موت فيها." . قال ابن زيد:النوم وفاة، والموت وفاة.

وقد اعتبر أنصار هذا الوجه توفي الله عباده في منامهم بالليل موتا أصغرا، إذ أن الأرواح تقبض عند النوم، فتفارق الجسد مفارقة مؤقتة الى أجل مسمى عند الله تعالى. وأما الموت فهو التوفي الأكبر، لأن الأرواح تفارق أجسادها مفارقة دون إرسال لحين البعث .
والوجه الثاني، يرد بمعنى الرفع الى السماء، كما في قوله تعالى لعيسى بن مريم عليه السلام "إني متوفيك ورافعك إلي ..." ـ الآية، وفي سورة المائدة "فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم.." ـ الآية، لذا فالأرواح المقبوضة بالمنام تعرج في عالم الرؤيا فترقى كل منها الى مرتبة تليق بكمالها.

ويحمل الوجه الثالث للتوفي معنى قبض الحس في النوم، كما ورد في قوله تعالى " وهو الذي يتوفاكم بالليل..." ـ الآية، وهو مذهب الحبر عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، إذ يستدل من قوله تعالى على استعارة التوفي من الموت للنوم، لما بينهما من المشاركة في زوال إحساس الحواس الظاهرة والتمييز، وبذلك فان توفي الأنفس عند نومها هو إمساك لها عن التصرف في الأجساد مع بقاء اتصال الأرواح بها.

على ضوء ما نقل من أقوال تفسر معنى التوفية، يمكن أن تصاغ الفرضية التالية:

" إن الظواهر المفارقة التي تصاحب مرحلة النوم الحالم Paradoxical Sleep يمكن أن تعزى الى توفية النفس البشرية في حدود عالم النوم الرحيب. وتتألف التوفية من عدة مراحل:

المرحلة الأولى: تبدأ بقبض الأحاسيس عن التصرف في أعضاء الجسد، فينقطع ضوء الروح عن ظاهره دون باطنه.

المرحلة الثانية: وتتألف من مراتب روحانية لايمكن حصرها، لارتباط كل مرتبة من هذه المراتب بمتغيرات تنشأ عن طبيعة الرائي والمرئي. فقد يقتصر التوفي على انحباس في باطن البدن، بين أحاسيسه وآماله، فيرى النائم في منامه ما اختزن في أعماق الذات (الشعور)، أو تظهر خيالات طبيعية تنشأ عن تنبه النفس بأذاها في ساحة البدن. أو ترتقي في عالم الأرواح، فتلتقي بأرواح الأحياء والأموات فتتعارف، وتتذاكر في اطار مفردات النوم الحالم."

ـ تبرير الفرضية المقترحــة:

1ـ اقترحت الفرضية اصطلاح التوفية لتفسير النوم بجميع مراحله، وهذا الإصطلاح يتطابق موضوعيا في دلالته ومحمولاته مع محمولات النوم، وصفات النائم. فالنائم تقبض أحاسيسه وتتوفى عن التصرف بظاهر الجسد، وهذا مما لاينكره المشتغلون في سيكولوجية النوم والأحلام.

2ـ إن حدوث جملة من الظواهر المرافقة للنوم الحالم من: حركة العين السريعة REM ـ والحركة الدماغية، ونشاط عضلات الأذن الوسطى، والإرتخاء العضلي، والتغيرات الفيزيولوجية الجسمية، والتغيرات الكيميائية، وتزامن هذه النشاطات مع بعضها البعض خلال هذه الفترة من النوم، يؤشر بوضوح بأن جميع هذه الظواهر ليست بالنشاطات العشوائية بل انها أطراف متعددة لعملية واسعة ومتناسقة تسود البدن البشري كانعكاس لحصول ظاهرة تتناقض مع البيئة الفيزيولوجية للإنسان في فترة اليقظة.

فاذا كان السؤال الذي يطرحه علم النفس عن هذه الظواهر هو :

ماهي أغراض هذه الظواهر ؟ وما هو مدى وأهمية كل فعالية من هذه الفعاليات في تحقيقها؟.
وكانت اجابتهم على هذه المسألة بأنه مازال كل ذلك مما لم يتوفر العلم المعاصرعلى الوثوق من أمره حتى الآن ..!، فإننا بالمقابل نجيب بأن جميع هذه الظواهر هي انعكاس لظاهرة التوفي وولوج النائم الى عالم برزخي جديد، تختلف مفرداته وشبكة ارتباطاتها عما هي عليه في عالم اليقظة، لذا تتحرك العين بسرعة، ويزداد نشاط الدماغ، وترتفع درجة حرارته ويصاحبها ارتفاع درجة حرارة الجسم، لأن البيئة المحيطة بالنائم قد انقلبت رأسا على عقب !.

3ـ إن قبض الروح عن ظاهر البدن، ينتج عنه ظاهرتين قد أشارت اليهما البحوث المعاصرة في ميدان الأحلام،
(الأولى): الإرتخاء العضلي الشديد بالمقارنة مع النوم غير الحالم، أو أثناء اليقظة، وفي هذا الأمر دلالة قاطعة على وجود تغيير حاسم في مرحلة النوم الحالم. ويبرر هذا الأمر لدينا بسبب التوفية، لذا يكون الإرتخاء العضلي في أقصى درجاته، لأن النفس قد توفاها الله عن بدن النائم.
و(الثانية) ارتفاع عقبة الإفاقة في مرحلة النوم الحالم، وكيف يستيقظ من توفت روحه كمن لم يلج هذه المرحلة، والفارق بينهما ينجم عنه الفارق الملاحظ في عتبة الإفاقة.

4ـ إن توفية النائم لاتعني غياب الوعي، بل توقف عن التصرف بالجوارح وولوج في عالم روحاني ذي أبعاد لاأقليدية !، وعليه وفق الفرضية المقترحة فان الوعي لن يتضاءل في النوم عما هو عليه في فترة اليقظة، وهذا مما تؤكده النظريات الحديثة والتي تؤشر بوضوح نحو تقارب الحركة الدماغية أنثناء اليقظة، مع الحركة الدماغية في فترة النوم الحالم لأن البدن قد أغفت حواسه واستيقظت روحه على تباشير صباح برزخي لانهاية لأطرافه الممتدة.

ثمة كلمة أخيرة .. يجب عليك - عزيزى القارىء - أن تعلم أن الأحلام ظاهرة صحية تفيد في الأحتفاظ في التوازن العقلى وللصحة النفسية .. وهذا الكلام ينطبق علي احلام النوم المعروفة لنا جميعا وكذلك علي الحلم بمفهومه الواسع كتطلع مشروع الي تحقيق انجاز شخصي او جماعي في المستقبل .. وعليك ألا تجتهد في البحث عن تفسير لأحلامك الغامضة .. وأخر ما يقوله لك طبيبك النفسى حول الأحلام أنك يجب أن تتفاءل بالأحلام السعيدة .. ولا تهتم بالأحلام المزعجة..

مع تمنياتى للجميع بأحلام هادئة وجميلة.

إعداد د.لطفي الشبيني و أ.حسن مسفر الرزو
تقديم أ.بوعود.

أ.بوعود

المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 12/11/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى