الضغوط النفسية المدركة وعلاقتها بمعاودة المحاولة الانتحارية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الضغوط النفسية المدركة وعلاقتها بمعاودة المحاولة الانتحارية

مُساهمة  وفاء في الخميس نوفمبر 18, 2010 2:05 am

المداخلة ل: د.أحمد فاضلي- جامعة البليدة -
عنوان المداخلة:" الضغوط النفسية المدركة وعلاقتها بمعاودة المحاولة الانتحارية- دراسة مقارنة في أساليب التعامل ومستوى الشعور بالاكتئاب واليأس"
الملخص:
تهدف الدراسة الحالية لمحاولة الكشف عن الأساليب التي يستخدمها محاولوا الانتحار في تعاملهم مع الضغوط النفسية التي تواجههم ، وأسباب معاودة هذا السلوك التدميري من خلال بعض المميزات المعرفية والشخصية المتمثلة في كل من الاكتئاب واليأس .ولهذا الغرض لجأ فريق البحث لاستخدام المنهج الوصفي المقارن لاجئين لاستعمال بطرية من المقاييس اشتملت على استبيان بهدف جمع البيانات و استبيان إدراك الضغط لفنستين واستبيان أساليب التعامل لفولكمان ولازاروس وكذا مقياس بيك Beck للاكتئاب و مقياس بيك Beck لليأس . طبقت هذه المقاييس على عينة مكونة من 75 فردا حاولوا الانتحار بمعدل مرة إلى أربع مرات .
أسفرت النتائج على وجود فروق دالة إحصائيا في مستويات إدراك الضغط النفسي واستراتجيات التعامل مع الضغط النفسي بين الفئات الثلاث المحاولة للانتحار ، بالاضافة لورود فروق أخرى دالة إحصائيا في متغيري الاكتئاب واليأس .
1- مقدمة وإشكالية الدراسة :
يعد الانتحار ظاهرة إنسانية صاحبت الوجود البشري منذ البدايات الأولى حتى اليوم ، ففي جل الجماعات الإنسانية على تغاير حضاراتها يوجد بعض الأفراد الذين يقدمون على الانتحار بصورة ما ، وفضلا عن ذلك فإن الإحصاءات الجنائية في معظم دول العالم تشير إلى أن الإقبال على الانتحار يكثر تكراره وترتفع نسبته مع تقدم الزمن ، مرتبطا بانتشار التصنيع ومصاحبا لما هو ملحوظ من تعقد الحياة وتشابك في المصالح وآلية في العلاقات وتفكك في الكثير من الجماعات في العصور الحديثة بوجه خاص ، من هذا المنطلق يمكن إدراج مشكلة السلوك الانتحاري ضمن المسائل المعقدة التي تؤرق الباحثين في مجال الصحة العمومية، إذ تتحد فيها عوامل متعددة نفسية واجتماعية وعضوية ،فهو مشكلة اجتماعية من حيث فرط انتشاره في جميع الأوساط والفئات العمرية وتعاظمه لدى الشباب وارتباط ذلك بالارتفاع المطرد والمستمر والذي يشير إلى دالة اختلال في العلاقات الاجتماعية ، أما من الناحية النفسية فهو يؤكد حدوث خلل على مستوى توافق الفرد وهشاشة الشخصية واضطراب شديد على مستوى الصحة النفسية ، كما يعتبر عضويا لِتَدَخُّل العوامل البيولوجية وما يرتبط بها من تبدلات وتغيرات في كيمياء المخ (مكرم سمعان ،1964).
وتظهر الدراسات الابيديميولوجية أن الانتحار يعرف تعاظما في كل الدول وهذا ما ذهب إليه "زياد عدوان"
(1990) حين أقر أن الانتحار يعد مشكلة صحة كبرى ، فمنظمة الصحة العالمية (who) تقدر أن حوالي 1000 شخص يقتلون أنفسهم يوميا ، وأن الانتحار يصنف بين الأسباب الخمسة إلى العشرة الأولى المؤدية إلى الموت في أمريكا الشمالية ومعظم الدول الأوربية .كما يضيف "مورون" (1994)Moron أن الشيء المؤكد هو أن الانتحار ظاهرة عالمية سواء من حيث انتشارها عبر الأزمنة أو الأمكنة ، ويؤكد "ويلموت" وآخرون (1986)Wilmotte et al أن المحاولات الانتحارية تعرف تزايدا خلال السنوات الأخيرة بشكل واضح ، وتشير الإحصائيات إلى أن هناك أزيد من 35000 انتحار في أوروبا معظمهم من الشباب .كما أن المحاولات الانتحارية قد وصلت حدا ملفتا للنظر وأصبحت مشكلة متعلقة بالصحة العقلية ولا أحد يملك الحل لهذه المعضلة .
ويمكن أن ننظر للسلوك الانتحاري في الجزائر من خلال ارتباطه حسب بعض المحللين الاجتماعيين ، كما تؤكده "بولحبال نوار مربوحة" ( 2004) باستفحال الأزمة الاقتصادية وانحراف الثقافة من جهة وتنصل المؤسسات الاجتماعية المعنية بالتنشئة الاجتماعية عن أداء دورها بفعالية وقدرتها على إكساب الفرد السلوك السوي من جهة أخرى . كما أظهرت دراسة "بن الشيخ نور الدين" (2004) أن نسبة الانتحار في الجزائر تأخذ في الارتفاع بشكل ملفت للانتباه وبصورة تدعو للقلق ، ومع هذا الارتفاع تعددت الفئات العمرية التي أقبلت وتقبل على الانتحار، إلا أنه يرى أن المنتحرين يتمركزون في الفئة العمرية بين 18-45 سنة ، كما أسفرت دراسته على أن الانتحار منتشر أكثر بين الرجال .
مع كل هذه الظروف التي تحيط بالانتحار والمحاولات الانتحارية إلا أن هناك أرقاما كشفتها إحصائيات عام 2000 في الجزائر والتي قامت بها مصالح المديرية العامة للحماية المدنية عن قيام مصالحها بالتدخل في 274 حالة بين انتحار ومحاولة الإقدام عليه. حيث سجلت 196 حالة عند الرجال و56 حالة عند النساء كما سجلت 22 محاولة قام بها أطفال قصر، وهي ظاهرة جديدة مقارنة بالسنوات الماضية.
ومن جهته يؤكد "هاروني موسى" (2004) على أنه استنادا لمختبر "فايزر" الذي قام بعرض نتائج أبحاث مجموعة من المختصين السيكاتريين فإن حوالي مليون جزائري يعاني من اكتئاب مشخص سيكاتريا ، والأسباب تعود لانتشار الإرهاب والفقر ، كما يؤكدون أن 5-7% من المجتمع الجزائري (بتقدير 30 مليون نسمة) يعانون من حالة اكتئاب مزمنة، مرفقة بميول انتحارية ، خاصة في المناطق التي تشهد تدهورا واضحا على المستوى الأمني ، كما أن النساء هن أكثر عرضة لمثل هذه الاضطرابات . كل هذه الظروف ساهمت بشكل واضح في ارتفاع عدد المنتحرين والمحاولين الانتحار .كما يؤكد أنه على سبيل المثال في قسنطينة وحدها سجلت 346 محاولة انتحارية عام 2000 . أما في الجزائر العاصمة يؤكد دائما نفس المصدر أن سنة 2000 تم تسجيل 274 محاولة انتحارية وهذا حسب مصالح الحماية المدنية موزعة بين الجنسين .كما ذهبت" بن شيخ فتيحة" (2005) Bencheikh Fatiha إلى أن الانتحار في تعاظم على مستوى الجزائر حيث تشير الإحصائيات الواردة من مصالح الدرك الوطني إلى أنه في العشر سنوات الأخيرة تم تسجيل 4411 حالة انتحار ومحاولة انتحارية ، من بينها 3342 حالة انتحار ، موزعة بين 2500 ذكر و 842 أنثى ، 1069 محاولة انتحارية موزعة بين 454 ذكر و 615 أنثى .
تكشف لنا إذن كل هذه الإحصائيات عن وجود ظاهرة أصبحت منتشرة ضمن كل الأوساط وكل الفئات والشرائح العمرية ، وهي في الحقيقة تؤكد على وجود اختلال ما ، يمكن أن ننظر إليه من زوايا متعددة ، نفسية ، اجتماعية واقتصادية ... ولكن ما تحاول الدراسة الحالية تناوله هو محاولة الكشف عن الخصائص النفسية والمعرفية التي تجمع بين فئة المحاولين الانتحار وفهم الأسباب الكامنة وراء معاودة هذا السلوك لأكثر من مرة، لعل ذلك يمكّن في الأخير من فهم الظاهرة وآليات حدوثها ، منطلقين من فكرة أن الانتحار يعتبر دلالة على اختلال تكامل الشخصية واضطراب صحتها النفسية من جراء ما يعانيه الشخص من تناقضات بين حقوقه والتزاماته أو بين إمكاناته الشخصية والاجتماعية وبين توقعات الآخرين التي تَمَثََّلَهَا في نفسه وأثر كل هذا على إضعاف الأنا وقدرته على تبصر الواقع بكل إمكاناته ( زياد عدوان ،1990) .
ومن حيث أسباب الانتحار فيظهر أن الأمر يعد صعبا في تحديد الأسباب الفعلية لهذا السلوك وهذا بسبب تعقد عوامله وتفاعلها مع بعض ، ومن جملة الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى الانتحار أو الشروع فيه الكوارث المالية والمرض الجسمي ، الغرام ، الحزن والخوف من العار ، الشقاق العائلي ، الفقر، كما وجد أن نسبة الانتحار عالية بين العاطلين عن العمل والذين لا تتوفر لديهم الطمأنينة في عمل مستقر ومنظم (ناجي الجيوشي ، دون سنة ).
أما "زياد عدوان" (1990) فيؤكد أن الازدحام والبطالة والسكن الرديء وتعاطي المخدرات والكحول وارتفاع معدل الإجرام والترحال كلها تترافق مع النسب العالية للانتحار. يضيف Haim (نقلا عن 1986 Wilmotte et al ) أن السبب الكامن خلف أي محاولة انتحارية يرتبط بالأحداث الحياتية كالفشل في العلاقات الزوجية أو العاطفية ، الإفلاس ، فقدان شخص عزيز ... ولكنه يؤكد أنه لا يوجد أسباب فعلية ، وإلا كان أغلب أفراد المجتمع يقبلون على الانتحار .
هكذا يظهر أن جملة من الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والنفسية تؤثر بشكل واضح على الصحة النفسية وتساهم في نشأة السلوك الانتحاري .ولكن يمكن أن نتساءل لماذا لا يقبل جميع الأفراد الذين يعيشون تحت نفس الظروف على الانتحار أو محاولته ؟ و يمكن الإجابة على هذا التساؤل من خلال البحث في ثنايا الشخصية للكشف عما يمكن أن يكون سببا مباشرا أو غير مباشر في هذا السلوك.
وهذا ما يذهب إليه "ريش" وآخرون (1992) Rich & al حين يؤكد أن المتغيرات التي يمكن أن تدخل في تفسير الانتحار والسلوك الانتحاري كثيرة ولكن يمكن الإشارة لها والنظر لها من خلال النوع والسلالة ، المشاكل العائلية والاكتئاب واليأس ، الشعر بعدم القيمة والصراع بين الأشخاص ، بالإضافة إلى العزلة الاجتماعية ، إلى جانب سوء استخدام العقاقير والكحول ، كما يمكن إضافة متغير مهم وهو الأحداث الضاغطة.
ومن جهته يرى "حسين فايد"(2001) أن التقدم التكنولوجي السريع والضغوط الاقتصادية الشديدة التي يتميز بها العصر الحالي جعل الانتحار ظاهرة سلوكية واسعة الانتشار ، تكاد تشمل العالم بأسره ، وذلك نتيجة الاحباطات التي يقابلها الأفراد وعجزهم عن ملاحقة هذا العصر مما يشعرهم بالاكتئاب واليأس ويدفعهم إلى التفكير في الانتحار .كما قد يؤدي الشعور القهري بالعزلة والاغتراب حسب "محمد مياسة" (1972 ) إلى تنمية الدوافع والميول الانتحارية ، وهذا لما لهذا الشعور من أثار على اختلال الشخصية بكاملها ، كما لوحظ أن الشعور بالعزلة يعتبر قاسما مشتركا بين كل حالات الانتحار .
ومن حيث الأسباب النفسية الكامنة خلف الانتحار والمحاولات الانتحارية يظهر أن جملة البحوث المهتمة بهذا السلوك تؤكد على عدة أسباب ذكرنا بعضا منها فيما تقدم ولكن معظم الدراسات النفسية الحديثة حاولت أن تستقصي الأسباب الفعلية التي يمكن أن تكون دافعة لهذا السلوك ، ولعل أهم سبب من ضمن الأسباب الرئيسية التي أسفرت عنها الدراسات وجود عامل ضغط عالي لدى هذه الفئة أو ما يسمى بمستويات إدراك الضغط المرتفعة ، إذا لا يعتبر مصدر الضغط كافيا لوحده كي تعتل الصحة النفسية والجسمية بقدر ما تؤثر طريقة تقييم الأفراد وإدراكهم لمصادر الضغط .
وتعتبر الضغوط تحدي عوامل غير سارة لطاقة التأقلم والتكيف للفرد والتي تعتمد على كمية الشدة أو الانعصاب اللازمة لنشأة الأمراض النفسية على تكوين واستعداد الفرد (أحمد عكاشة ، 1986). ولا ريب أن لكل فرد رغبات قد تتعارض مع البيئة مما يجعل الفرد يعيش حالة من الضغط ، ولكن لكل فرد أسلوبه في حل المشكلات والتغلب على المواقف المؤلمة ، إذ يوجد من يستسلم وينسحب من الموقف وهناك من يلجأ إلى المواجهة وهذا ما يسمى باستراتيجيات التعامل مع الضغوط التي تتفاوت في درجات فعاليتها .
ولا تؤثر طريقة إدراك الفرد للضغط دون تدخل متغيرات أخرى ترتكز أساسا على استراتيجيات التعامل، فكل الناس يتعرضون للضغط ولمصادره المختلفة لكن الفرق بينهم يكمن في أساليب التعامل معها. وتجدر الإشارة إلى أنه لا توجد إستراتيجية واحدة تكون فعالة في كل المواقف الضاغطة ويستخدمها الأفراد في التغلب على كل حدث طاغ يواجههم في حياتهم ، غير أن البحوث تشير إلى أن استراتيجيات التعامل المركزة على المشكلة في مواجهة الضغوط تكون أكثر فاعلية من استراتيجيات التعامل المركزة على الانفعال . بل إن هناك من يشير إلى أن فاعلية كل من هذين النوعين من الاستراتيجيات لا يعتمد فقط على نوعها بل أيضا على سياق الموقف و المصادر الشخصية المتاحة لدى الفرد ، وذلك من حيث أن كلا من التقييم المعرفي واستراتيجيات التعامل يتوسطان العلاقة بين الضغط وعملية التسوية طبقا لنموذج لازاروس وفولكمان Lazarus ,Folkman عن الضغوط (طه حسين ، سلامة حسين ،2006).
يضيف "باترسون" (1997)Paterson أن الأفراد ليسوا دائما ضحايا مستسلمين وسلبيين للمواقف الضاغطة التي يواجهونها ، فهم عادة يحاولون تقليل أو تخفيف الضغوط بواسطة التفكير والشعور أو السلوك بطرق محددة ، بمعنى مواجهتها ، وما يجعل موضوع المواجهة موضوعا هاما لعلماء النفس هو أن الأفراد يواجهون الضغوط بطرق متنوعة ، بعضها فعال ناجح والبعض الآخر غير ذلك .
إلا أن استمرار مصادر الضغط وعدم فعالية الاستراتيجيات المتبناة من قبل الفرد وفشل هذه الأساليب في مواجهة المواقف الضاغطة تؤدي إلى ظهور بعض الاضطرابات الجسمية والنفسية وهي التي تقابل مرحلة الإنهاك –المرحلة الأخيرة لزملة التكيف العام عند سيلي - حيث فشل مرحلة المقاومة يؤدي إلى المرض الجسمي أو النفسي وأحيانا الوفاة (بشرى إسماعيل ، 2004).
ومن بين انعكاسات الضغط على الصحة النفسية ميل بعض الأفراد ربما بسبب فشل أساليب تعاملهم مع الضغوط إلى محاولة الانتحار أو التفكير فيه والتخطيط له وربما نجاح البعض فيه، ولهذا يشير "حسين فايد"
(2001) إلى أن الانتحار ظاهرة ازداد تواترها في هذا العصر المحمل بالأعباء والضغوط التي لا يمكن تحييدها بسبب تعقد الظروف الاجتماعية والاقتصادية والطموحات الشخصية ، خاصة لدى جيل الشباب . كما يؤكد "وينمان" (1981) (نقلا عن بشرى إسماعيل ، 2004 ) أنه إذا فشلت استراتيجيات التعامل المختلفة يبدأ الفرد في الشعور بفقدان الأمل واليأس والعجز ، حيث يرى أن الموقف يصعب عليه حله ، ويتزايد هذا الشعور وبأنه لا يمكنه التحكم أو السيطرة في أحداث الحياة ، ومن المحتمل أن يؤدي هذا الشعور باليأس والعجز إلى ظهور المشاعر الاكتئابية والتي إن زادت تؤدي إلى الأفكار وأحيانا إلى الأفعال الانتحارية ، حيث استنتج "لازاروس" (1986)Lazarus أن القلق والاكتئاب والغضب هي نتيجة لفشل أساليب التعامل مع الضغوط .
ويظهر أن من بين انعكاسات استمرارية معايشة الضغط النفسي ظهور اضطرابات إذا ترافقت مع بعض المميزات الشخصية والمعرفية ظهرت المحاولة الانتحارية أو الانتحار ، ومن بين أهم هذه المميزات على الإطلاق حسبما يؤكد عليه التراث السيكولوجي الاكتئاب الذي يعد عاملا أساسيا وجوهريا كشفت عنه حتى الدراسات الحديثة – دراسات بيك وآخرون - وربطته بمتغيرات أكثر جوهرية ، اعتبرناها متغيرات قوية كمنبئات للانتحار في دراستنا الحالية .
من جهته يؤكد "محمود حمودة" (1990) أن الاكتئاب يعتبر من أهم العوامل المرتبطة بالانتحار حيث يعد من التشخيصات النفسية المرتبطة بالانتحار ، إذ أن المكتئب شخص محبط ورافض للحياة ، وينتحر حوالي 15% ممن لديهم اكتئاب شديد وبين المنتحرين لوحظ أن 80% منهم كانوا يعانون من الاكتئاب ، كما لوحظ أن 25 % من المنتحرين كانوا مدمنين ، حيث أن إدمان بعض المواد يطلق التثبيطات لدى المرضى المكتئبين فيجعلهم يقدمون على الانتحار. وتدور الأفكار السوداء في ذهن مريض الاكتئاب فيفكر في المستقبل بيأس شديد ولا يرى في الحاضر إلا المعاناة والإحباط ، وينظر إلى الماضي نظرة سلبية فيتجه إلى لوم نفسه وتأنيبها على أخطاء وأحداث مضت عليها أعوام طويلة ، ويصل التفكير في المستقبل المظلم والحاضر الذي لا يحتمل والماضي المؤلم ببعض مرضى الاكتئاب إلى حالة من القنوط واليأس الشديد ، ما يدفعهم لاحقا إلى التفكير في الانتحار ،حيث يتخيل مريض الاكتئاب في بعض الأحيان أن الحياة أصبحت عبئا لا يمكن احتماله ولا أمل في أي شيء والحل الوحيد من وجهة نظره هو أن يضع بنفسه حدا لحياته .
وقد أكدت "جهيدة زرزوني" ( 2004) في دراستها التي وسمتها " الخلفية السوسيو نفسية للانتحار " والتي عرضت ضمن فعاليات الملتقى الوطني الأول حول " الانتحار في المجتمع الجزائري " 2004 بجامعة منتوري –قسنطينة- ) على دور العوامل النفسية في الانتحار ومحاولة الانتحار حيث توصلت في دراستها إلى أن الاكتئاب له دور فعال في الإقدام على المحاولة الانتحارية لدى أفراد عينة دراستها وقدرت نسبة المشخصين بدقة على أنهم اكتئابيين ب 69.23% .
وتؤدي التوقعات السلبية إلى الانفعالات المميزة للاكتئاب والحزن والإحباط ، التبلد ، فضلا أن الشخص المكتئب حين يقوى فيه الإحساس بالتورط في موقف بغيض ومشاكل عصيبة تتبدد دافعيته التلقائية البناءة ، وربما غلبه ميل قاهر إلى الهرب من هذه الحالة غير المحتملة عن طريق الانتحار (آرون بيك ، 2000)
وبالرغم من قوة العلاقة بين الانتحار والاكتئاب إلا أن الاكتئاب لا يؤدي دائما وبالضرورة إلى أفكار وأشكال انتحارية ، وهذا ما أشار إليه "عبد الحكيم العفيفي" ( 1990) حين أقر أن الدراسات تشير إلى أنه لا يمكن اعتبار كل المكتئبين ينتحرون ، وهذا أيضا ما يفسره "لوينسون" وآخرون ( 1996)Lewinson et al حين ذهب إلى أن 40% من المراهقين ذوي الاكتئاب المشخص سيكاتريا لا يقرون تفكيرا انتحاريا . ويقدر "شافير" و"باكون" (1989) Shaffer ,Bacon أن في كل 600 مراهق مكتئب من الذكور يوجد فرد واحد فقط هو الذي يقوم بمحاولة انتحار وقد يرجع ذلك إلى وجود متغيرات أخرى تتفاعل مع الاكتئاب لزيادة احتمال القيام بمحاولة الانتحار ومن هذه المتغيرات اليأس وضغوط الحياة وانخفاض المساندة الاجتماعية وضعف القدرة على الحل الفعال للمشكلات (حسين فايد ، 2001 ).
وإن كان الاكتئاب يعتبر أقوى منبئ لتصور الانتحار عن المتغيرات الأخرى إلا أن هذا قد أثار جدلا كبيرا بين الباحثين حيث أنه لابد أن يصاحب اليأس الاكتئاب حتى تزداد احتمالية وقوع الانتحار ، وبالتالي كلما كان اليأس ملازما للاكتئاب وتفاعل معه فإن هذا من شأنه أن يزيد درجة الانتحار بشكل أكثر .وهذا ما أقره كل من
"سالتر" و"بلات" (1990) Salter , Platt حيث أكدا على أهمية عنصر اليأس لدى الشخص المكتئب ، ويعد حسب رأيهما السبب الرئيسي الذي يجعل المكتئب يقدم على الانتحار ، ويؤكدان على أن الدراسات التي قاما بها والتي اطلعا عليها تُظهر أنه ليس كل الأفراد المكتئبين يقدمون على الانتحار إلا إذا توفرت لديهم مشاعر اليأس (حسين فايد ، 2000 ).
نفس الرأي يذهب إليه " بيك" وآخرون (1985) Beck et al حيث يؤكدون على أن اليأس الذي تم تحديد مفهومه إجرائيا وفق ما يتماشى مع مقياس اليأس لبيك Beck) B.H.S ) والذي يعتبر أن التوقعات السلبية المتعلقة بالمستقبل لا تعتبر أبدا متغيرا وسيطا يساهم في فهم العلاقة التي تربط بين الاكتئاب والانتحار ، ولكنه في الحقيقة يمكن القول أنه أفضل منبئ للانتحار خاصة ذلك الذي يتم بنجاح . وهذا ما يقره أيضا "يونج" و"كلوم" ( 1994) Young ، Clum حيث اعتبرا أن اليأس يصلح كعامل معرفي يؤثر في الأعراض الاكتئابية بطريقة مباشرة ويؤثر في التفكير الانتحاري بطريقة غير مباشرة (حسين فايد ، 2001).
وما يمكن أيضا أن يضاف عن موضوع الانتحار والمحاولات الانتحارية هو ما يسمى بسلوك العود ، حيث أن أغلب المحاولين للانتحار يكررون هذا السلوك أكثر من مرة ، مما يشير إلى خطورة الحالة النفسية والعقلية لهؤلاء الأفراد ، ويعود هذا الوضع لأسباب عدة منها سوء التشخيص أو عدم وجود قائمين أكفاء يتابعون هذه الشريحة ،محاولين بذلك دحض الأفكار والتصورات المرتبطة بالموت ...، وبالتالي تبقى خطورة تكرار المحاولة قائمة و ثابتة .
بل من بين المشكلات التي تطرحها المحاولات الانتحارية هي تكرار المحاولة التي تشكل خطرا كبيرا ومهددا ، حيث تشير الدراسات الميدانية إلى أن أكثر من ثلث 1/3 حالات محاولات الانتحار هي حالة معاودة ، كما توضح الملاحظات الميدانية أن احتمالية معاودة السلوك الانتحاري وتكراره يكون مرتفعا خلال 12 شهرا الموالي للمحاولة السابقة ( Xavier Pommereau , 2005). وفي هذا السياق تؤكد المنظمة العالمية للصحة على أن 20-30% من المحاولين الانتحار يعاودون المحاولة خلال 12 شهرا ( 1986 Wilmotte et al ) ، كما يرى كل من" ديانا هيلز" ، "روبرت هيلز" (ترجمة عبد العلي الجسماني 1990) أن 10% ممن كانوا قد حاولوا في الماضي من حياتهم قتل أنفسهم ، أقدموا في خاتمة المطاف على تنفيذ مأربهم، ونفس الرأي ذهب إليه "فخري الدباغ" عام (1986) الذي يؤكد أن من بين محاولي الانتحار من يعاود المحاولة أكثر من مرة وقلة منهم ينجحون في الانتحار التام بعدئذ وهذا بنسبة 10% وأغلبهم من المدمنين على الكحول. كما يؤكد "محمد الحجار" (1998) أن ما يقرب واحدا من أصل خمسة أشخاص يحاولون الانتحار يكررون المحاولة الانتحارية في غضون مدة سنة ، وأن واحدا من أصل عشرة تنجح المحاولة الانتحارية في الانتهاء إلى الموت .
يتضح مما تقدم أن ضغوط الحياة وتعقيداتها وفشل أساليب التعامل ، قد تجعل الفرد عرضة للاكتئاب ، وقد تتزايد مشكلة الفرد لحد لا يطاق فيفقد الأمل في الحياة ويغمره اليأس ، وقد تراوده أفكار انتحارية قد تدفع به لمحاولة الانتحار أو معاودة المحاولة لدى البعض الآخر ، وعليه يمكن حصر مشكلة الدراسة الحالية في التساؤلات التالية :
1-هل هناك فروق دالة إحصائيا في درجة إدراك الضغط النفسي لدى محاولي الانتحار وفقا لمتغير عدد محاولات الانتحار ولصالح المحاولين الانتحار لأكثر من مرة ؟
2-هل هناك فروق دالة إحصائيا في استخدام مختلف استراتجيات التعامل لدى محاولي الانتحار وفقا لعدد محاولات الانتحار ولصالح المحاولين الانتحار لأكثر من مرة ؟
3-هل هناك فروق دالة إحصائيا في درجة الشعور بالاكتئاب لدى محاولي الانتحار وفقا لمتغير عدد محاولات الانتحار ولصالح المحاولين الانتحار لأكثر من مرة ؟
4-هل هناك فروق دالة إحصائيا في درجة الشعور باليأس لدى محاولي الانتحار وفقا لمتغير عدد محاولات الانتحار ولصالح المحاولين الانتحار لأكثر من مرة ؟
2- فروض الدراسة:
وللإجابة على أسئلة الدراسة الحالية نقترح الفرضيات التالية :
1-هناك فروق دالة إحصائيا في درجة إدراك الضغط النفسي لدى محاولي الانتحار وفقا لمتغير عدد محاولات الانتحار ولصالح المحاولين الانتحار لأكثر من مرة.
2-هناك فروق دالة إحصائيا في استخدام مختلف استراتجيات التعامل لدى محاولي الانتحار وفقا لعدد محاولات الانتحار ولصالح المحاولين الانتحار لأكثر من مرة .
3-هناك فروق دالة إحصائيا في درجة الشعور بالاكتئاب لدى محاولي الانتحار وفقا لمتغير عدد محاولات الانتحار ولصالح المحاولين الانتحار لأكثر من مرة .
4-هناك فروق دالة إحصائيا في درجة الشعور باليأس لدى محاولي الانتحار وفقا لمتغير عدد محاولات الانتحار ولصالح المحاولين الانتحار لأكثر من مرة.
3- أهداف الدراسة :
يمكن حصر أهداف الدراسة الحالية فيما يلي:
سيقوم هذا البحث بمحاولة إلقاء الضوء على العوامل النفسية الدافعة لمعاودة المحاولة الانتحارية، وكذا التعرف على الخصائص والمميزات المعرفية الكامنة خلفها وهذا من خلال :
1- تحديد دور الضغوط النفسية في معاودة المحاولة الانتحارية.
2- الكشف عن الاستراتيجيات المستعملة من قبل المعاودين للمحاولة لانتحارية في تعاملهم مع الضغوط النفسية.
3– الكشف عن دور كل من عاملي الاكتئاب واليأس في معاودة المحاولة الانتحارية.
4- تحديد الخصائص والمميزات النفسية والمعرفية لفئة المحاولين الانتحار لأكثر من مرة .
4- أهمية الدراسة :
تتمثل أهمية الدراسة الحالية في محاولة التعرف على الأساليب التي يستخدمها محاولي الانتحار ومعاودوها في تعاملهم مع الضغوط النفسية التي تواجههم ، وهذا لما لهذه المعرفة من أهمية في توجيه هذه الفئة إلى استخدام أساليب تعامل فعالة تمكنهم من التعامل مع الضغوط النفسية التي يتعرضون لها بصورة ايجابية وتوافقية ، تزيد من قوتهم وتوازنهم النفسي .كما تظهر أهمية هذه الدراسة في محاولة الكشف عن دور كل من الاكتئاب واليأس في ظهور المحاولة الانتحارية ومعاودتها. كما تظهر أهمية هذه الدراسة في تسليط الضوء على التزايد الواضح في عدد حوادث الانتحار والشروع فيه وارتفاع النسبة المئوية التي تكاد تكون بشكل مطرد، كما أن أكثرية من يقدمون على الانتحار والشارعين فيه يكونون في مرحلة عمرية هامة أين من المفروض أن تصل قدرة الفرد على الإنتاج إلى أقصاها، وعليه تتجه هذه الدراسة إلى محاولة تقديم تفسير نفسي اجتماعي لفهم سبب إقدام هذه الفئة على محاولة الانتحار من جهة ومعاودة هذه المحاولة من جهة أخرى.
5 – تحديد المفاهيم الأساسية للدراسة :
5-1 مفهوم الانتحار والمحاولة الانتحارية:
يعد الانتحار تعاطي ذاتي للموت وبشكل إرادي للتحرر من وضع أصبح غير محتمل (Sillamy, 1966). أما المحاولة الانتحارية التي هي موضوع بحثنا فتعرف على أنها كل عمل يؤدي إلى قتل النفس ويقصد به الموت ، ولا يشمل هذا التعريف أعمال التهديد بالموت أو تمثيله . ويعرف "جيمس فايس" J.Weiss المحاولة الانتحارية كون المنتحر الحقيقي جاد في قصده ولذلك يستخدم وسيلة فعالة تؤتي الموت . أما الشارع فإنه غير جاد في قصده ولذلك فإنه يستخدم أداة غير فعالة لا تحقق له موتا عاجلا(ناجي الجيوشي، دون سنة).
ويمكن تعريف المحاولة الانتحارية أيضا على أنها إقدام على إيذاء النفس ، وهي تمثل أهم حالات الطوارئ النفسية التي يتعين التدخل الفوري فيها لأن الموقف يتضمن تهديدا حقيقيا للحياة يفوق أي حالة مرضية أخرى ، ومن هذه الحالات يصل اليأس والإحباط إلى حد لا يستطيع الشخص معه احتمال مجرد الاستمرار في المعاناة ،وتغلق أمامه كل السبل فلا يجد حلا للتخلص من معاناته سوى بالخلاص من الحياة (لطفي الشربيني 2003)
5-2 مفهوم إدراك الضغط النفسي:
أقر "لازاروس"و"فولكمان" (1984) Lazarus ,Folkman أن العامل الضاغط ليس هو الذي يثير استجابة الضغط وإنما إدراك الفرد للحدث أو العامل الضاغط (هل هو مؤذي أم مهدد أو خطر ) هو الذي يحدد استجابته .فإذا أدرك عدم وجود تهديد لا تحدث الاستجابة ، لكن إذا أدرك أن الحدث مؤذي ومهدد أو لا يملك قدرة المواجهة هنا تظهر استجابة الضغط فهي نتيجة فقدان التوازن بين المتطلبات الداخلية والخارجية وقدرات الفرد للمواجهة وعليه فالطريقة التي يدرك بها الفرد الضغوط وأساليب مواجهته لها ، هي التي تؤثر على صحته النفسية والجسدية والاجتماعية .
ويعرف إدراك الضغط النفسي إجرائيا في الدراسة الحالية بأنه مجموع الدرجات التي يحصل عليها الفرد على بنود استبيان إدراك الضغط المستخدم في هذا البحث.
5-3 مفهوم أساليب التعامل :
تعرف أساليب التعامل Coping Strategy بأنها سلسلة من الأفعال وعمليات التفكير التي تستخدم لمواجهة موقف ضاغط أو غير سار، أو في تعديل استجابات الفرد لمثل هذا الموقف (حسن عبد المعطي ،2006) .
و يعرف "لازاروس وفولكمان" (1984) Lazarus , Folkman أساليب التعامل أنها كل الجهود السلوكية والمعرفية المتغيرة باستمرار والتي يتخذها الفرد في إدارة مطالب الموقف ، والتي تم تقديرها من جانب الفرد على أنها مرهقة وشاقة وتتجاوز مصادره وإمكاناته.
وتعرف أساليب التعامل إجرائيا في الدراسة الحالية بأنه مجموع الدرجات التي يحصل عليها الفرد على بنود مقياس أساليب التعامل المستخدم في هذا البحث .
5-4 مفهوم مفهوم الاكتئاب:
يعرف "بيك" (1979) Beck الاكتئاب على أنه حالة نفسية ترتبط بأنواع مختلفة من الاضطرابات النفسية تتضمن الاتجاه السلبي للشخص نحو النظرة للحاضر والمستقبل ، فالأشخاص اليائسون يعتقدون أن لاشيء يمكن أن يتحول ليكون في صالحهم وهذا بسبب عجزهم عن النجاح في أي عمل يقومون به وعجزهم عن تحقيق أهدافهم.
يعتبر الاكتئاب نظرة متشائمة إزاء المستقبل ، إلى جانب الإدراك السلبي للذات وللعالم ، وهو اضطراب يشير إلى اعتقادات الإنسان السيئة حول ذاته ونظرته السلبية لها ، كما يعد الاكتئاب صورة من صور الموت على المستوى الانفعالي والنفسي، والشخص المكتئب لا يفقد شعوره بطعم الحياة فقط بل يفقد أيضا رغبته واستعداده لأن يعيش الحياة (مدحت أبو زيد ، عباس عوض ، 2001)
ويعرف الاكتئاب إجرائيا في الدراسة الحالية بأنه مجموع الدرجات التي يحصل عليها الفرد على بنود مقياس "بيك" للاكتئاب المستخدم في هذا البحث .
5-5 مفهوم مفهوم اليأس:
هو حالة انفعالية أو وجدانية تنطوي على قدر كبير من التشاؤم والكآبة كما تتسم بالشعور بالانهزام وبنظرة سلبية نحو المستقبل ( امطانيوس مخائيل 2006).
يشير اليأس إلى عدم الرضا الكلي للفرد عن الحياة والتوقعات السلبية المعممة عن المستقبل، فتتميز حياة الفرد بالتشاؤم الشامل والقنوط والشعور بالوحدة النفسية والمزاج المكتئب ومشاعر عدم جدوى الحياة وكذلك عدم القدرة على إحداث تغيير له أثره (أبو النيل محمود ،2000). ويعرف اليأس إجرائيا في الدراسة الحالية بأنه مجموع الدرجات التي يحصل عليها الفرد على بنود مقياس "بيك" لليأس المستخدم في هذا البحث .
6- الدراسة الميدانية:
6-1 منهج الدراسة :
يهتم البحث الحالي بمحاولة فحص الفروق في إدراك الضغط النفسي وأساليب التعامل معه، بالإضافة إلى دراسة دلالة الفروق في مشاعر الاكتئاب واليأس لدى محاولي الانتحار وفقا لمتغير عدد محاولات الانتحار ، لذا نرى أن المنهج المناسب لتحقيق هذه الأهداف هو المنهج الوصفي المقارن. ويعتمد هذا المنهج على طريقة بحثية تتضمن مجموعة من الإجراءات التي تعمل في اتجاه معرفة خصائص وتفسير الفروق بين مجموعتين أو أكثر في جانب أو متغير معين اعتمادا على الاختلاف في متغير مستقل والتشابه في بقية المتغيرات.
6-2 عينة الدراسة :
6-2-1 طريقة اختيار العينة:
تم الاعتماد في اختيار أفراد عينة هذه الدراسة على طريقة العينة المقصودة، وهي عينة يتم اختيارها بأسلوب غير عشوائي. ويعرف "عبيدات" وآخرون (1999) العينة المقصودة بأنها الطريقة التي يتم انتقاء أفرادها بشكل مقصود من قبل الباحث نظرا لتوافر بعض الخصائص في أولئك الأفراد دون غيرهم ولكون تلك الخصائص هي من الأمور الهامة بالنسبة للدراسة، كما يتم اللجوء لهذا النوع من العينة في حالة توافر البيانات اللازمة للدراسة لدى فئة محددة من مجتمع الدراسة الأصلي، ويتميز هذا النوع من العينة بالسهولة في اختيار العينة وانخفاض التكلفة والوقت والجهد المبذول مـن الباحث، كما يتميز بسرعة الوصول لأفراد الدراسة والحصول على النتائج (عبيدات وآخرون، 1999).
وعليه فإن الأفراد الذين قاموا بمحاولة انتحارية أو كرروا المحاولة الانتحارية وتطوعوا للإجابة على بطارية المقاييس، اعتبروا أفرادا لعينة البحث الحالي.وهذا بعد استيفاءهم للشروط التالية :
1–أن يكون الفرد قد قام بمحاولة انتحارية على الأقل مرة واحدة وبشكل واضح.
2–أن لا يكون مصابا بمرض عقلي مشخص سيكاتريا.
3–أن لا يكون قد تابع ، أو يتابع علاجا من نوع العقاقير المهدئة أو المثبطة أو أي نوع آخر من العلاجات الكيميائية .
4 – أن لا يكون معانيا من مرض بدني مزمن.
6-2-2 خصائص العينة :
لنتمكن من التحقق من فروض الدراسة الحالية قمنا بمحاولة الحصول على أكبر قدر ممكن من الحالات التي قامت بمحاولة انتحارية أو أكثر وهذا بمختلف المصالح الطبية الاستشفائية والعيادات المتعددة الخدمات بولاية عنابة –محافظة شرق العاصمة الجزائر - أين يتردد بعض عناصر هذه العينة على الأخصائي النفساني بهدف المتابعة والتكفل، كما لجأنا إلى الوسيط الذي يلجأ إليه الباحث عادة حين يواجه صعوبة في الحصول على أفراد العينة أو يجد صعوبة في التعامل معها .
وعليه تكونت عينة الدراسة الحالية من 75 فردا موزعين حسب الجنس بين 40 ذكـور، 35 إناث كلهم قاموا بمحاولة انتحارية واحدة على الأقل، ويمكن حصر أهم خصائص هذه العينة في ما يلي:
1- من حيث الجنس، لوحظ أن عدد ونسبة الذكور أعلى نسبيا من الإناث، حيث بلغت نسبة الذكور
53.33% مقابل 46.66%عند الإناث.
2- من حيث السن، أن الفئة العمرية التي حاولت الانتحار هي الفئة الممتدة ما بين 26-31 سنة بواقع 35 محاولا للانتحار وبنسبة مئوية تقدر 46.66 %، تليها الفئة الثانية التي تترواح أعمار أفرادها ما بين 20-25 بواقع 21 محاولا للانتحار وبنسبة مئوية تصل 28 %، ثم تبدأ الأعداد والنسب في الانخفاض تدريجيا وبشكل ملحوظ لدى فئة 32-44 عاما التي يرد عدد أفرادها مجتمعين 19 فردا ، مشكلين بذلك نسبة مئوية قدرت بـ 25.32% .
3- من حيث المستوى التعليمي، يُظهر أن معظم عناصر العينة المحاولين الانتحار من مستوى تعليمي ثانوي وهذا ما يمثل 40 فردا نسبتهم المئوية وصلت 53.33 %، أما الفئة التي يتراوح مستواها التعليمي ما بين الابتدائي والمتوسط فقد بلغ تعدادهم مجتمعين 24 حالة وهذا بنسبة 31.99 %، بينما مثلت الفئة التي تندرج ضمن المستوى الجامعي المرتبة الثالثة بعدد بلغ 11 حالة، وصلت نسبتها إلى 14.66%.
4- من حيث الحالة المدنية، يبدو أن أفراد عينة البحث الحالي ينتمون لفئة العزاب وهذا بتمثيلهم لعدد وصل 57 حالة تمثل نسبة 76% ، تليها نسبة المطلقين بواقع 13 حالة وبنسبة 17.33%. أما نسبة المتزوجين فلم تمثل سوى عدد ضئيلا بلغ 5 حالات وبنسبة 06.66%.أما فئة الأرامل فلم يتم تسجيل أي حالة منها.
5 –من حيث الوظيفة يُظهر الجدول أعلاه أن معظم أفراد عينة البحث الحالي يمارسون مهنة (مهن مختلفة) وبلغ تعدادهم 45 فردا يمثلون نسبة مئوية تقدر بـ 60% ، في حين أن فئة الذين يمارسون مهنة ما ولكنهم غير مستقرين فيها لأسباب متعددة مما يجعلهم يعرفون فترات متقطعة من البطالة تكون في بعض الأحيان طويلة بلغ عددهم 28 فردا مشكلين بذلك نسبة 28%.أما فئة البطالين – الأفراد الذين لا يمارسون أي عمل – فقد بلغ تعدادهم 09 أفراد ونسبتهم بلغت 12 % .
6- من حيث تكرار المحاولة الانتحارية، يتضح أن أفراد العينة يتوزعون وبشكل متمركز في عدد الذين حاولوا الانتحار مرة واحدة وهذا بواقع 40 حالة مشكلين بذلك نسبة 53.33% ، تليها الفئة الثانية التي حاولت الانتحار مرتين بتعداد بلغ 22 حالة ممثلين بذلك نسبة 29.33% ، أما فئة المحاولين الانتحار ثلاث مرات فقد كان عددهم 11 حالة بنسة 14.66 % ، في حين سجلت فئة المحاولين الانتحار أربع مرات حالتين وهذا بنسبة 02.66%.
7- من حيث وسائل المحاولة الانتحارية، يظهر أن فئة المحاولين الانتحار لعينة البحث الحالي قد لجئوا إلى استعمال مختلف الأدوية في محاولتهم الانتحارية وقد بلغ تعدادهم 38 حالة ، مُثلت بنسبة 50.66% ، في حين لجأ البعض الآخر إلى استهلاك مختلف مواد التنظيف وبلغ عددهم 19 حالة شكلت نسبة 25.33%، أما الفئة التي لجأت لاستعمال المواد القاتلة للحشرات فكانت 7 حالات ، بنسبة 9.33% ، أما فئة المستعملين للمواد القاتلة للفئران ، وقطع الشرايين فقد شكلت 11 حالة مجتمعين ، ونسبتهم وصلت 14.66% .
يتبع...

وفاء

عدد المساهمات : 20
تاريخ التسجيل : 18/11/2008
العمر : 34

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى