مشاهد من الهداية النبوية، وريادتها في استخدام التقنيات التربوية.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مشاهد من الهداية النبوية، وريادتها في استخدام التقنيات التربوية.

مُساهمة  أ.بوعود في الإثنين سبتمبر 20, 2010 8:35 pm

السلام عليكم

مشاهد من الهداية النبوية، وريادتها في استخدام التقنيات التربوية.

لا يمكن الحديث عن التربية والتعليم والتعلم والبحث العلمي ومشكلاتها دون الحديث عن التقنيات التربوية/الوسائل التعليمية باعتبارها ركيزة هامة في تلك المنظومة.
وتُعرف التقنيات التربويةEducational Technology بأنها: وسائل وطرق وأجهزة وأدوات ومواد يستخدمها المعلم لتحسين عملية التعليم والتعلم.
أو هي: تلك التقنية / التكنولوجيا التي تتناول الدراسة الخاصة بزيادة الأثر التربوي إلى الحد الأقصى بواسطة مراقبة جميع العوامل الممكنة مثل الهدف التربوي والمواد التعليمية والطرق التربوية والبيئة التربوية وسلوك الطالب وسلوك المعلمين والعلاقة المتبادلة بين الطلبة والمعلمين".

وقد تدّرج المربون في تسميتها فكان لها أسماء منها :وسائل الايضاح، الوسائل البصرية، الوسائل السمعية، الوسائل المعنية الخ.
أما أحدث تسمية لها هي "تكنولوجيا التعليم" التي تعني:علم تطبيق المعرفة في الأغراض العلمية بطريقة منظمة وهي بمعناها الشامل تضم جميع الطرق والادوات والاجهزة والتنظيمات المستخدمة في نظام تعليمي بغرض تحقيق أهداف تعليمية محددة.
وهي تقوم بأدوار أساسية في إيصال الرسالة التربوية/ التعلمية/ البحثية إلى المُتلقين بأساليب جذابة ومشوقة.
حيث أنها تجعلهم في موقف إيجابي متفاعل مع البيئة التربوية، وهي تنقلهم من أشخاص سلبيين إلى أفراد مندمجين ضمن مجالات من التفاعل المثمر مع العملية التربوية التي تمر بهم داخل وخارج غرفة الدرس.

مشاهد من الهداية النبوية، وريادتها في استعمال التقنيات التربوية إبان حياته الكريمة بينهم، والتي أثمرت حفظ هذا الدين، وإبلاغ رسالة الإسلام للعالمين..

فيما يلي مشاهد ونماذج من هدايته صلي الله عليه وسلم، واستعماله لما يعرف اليوم "بالتقنيات التربوية":

* التربية والتعليم بضرب الأمثال:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات ما تقولون؟، هل يبقى من درنه؟، قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: ذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا" (الشيباتي، أحمد بن حنبل، ج 3، ص: 77). ويقول: "مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فكان بعضهم أسفلها وكان بعضهم أعلاها، وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً فلم نؤذ من فوقنا، فإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً، وإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً"(البخاري).

وروي في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلي الله عليه وسلم قـال: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجه طعمها طيب، وريحها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ كمثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها.. " وغيرها الكثير من الأمثال السنة المُطهرة.

* التربية والتعليم بالقصة:

ومن أمثلتها قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار، فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم بابه، فدعوا الله بصالح أعمالهم (متفق عليه)، وقصة الأبرص والأعرج والأعمى، وقصة الذي قتل تسعة وتسعين نفساً(متفق عليه)، وأمثالها كثير..
وكما في قوله:"لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة"(متفق عليه). وفي رواية لمسلم:"...فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح".
مما يدلل على أهمية هذا الأسلوب في إيصال القيم والمفاهيم.

* أسلوب التهيئة بطلب الانصات والسماع :

يستخدم غالباً قبل البدء في إلقاء الموضوع ، عن جرير بن عبد الله أن النبي في حجة الوداع ، استنصت الناس، فقــال:"لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض"(البخاري ـ مسلم ـ أحمد ـ النسائي ـ ابن ماجة ـ الدارمي).
يقول الحافظ بن حجر: " وذلك أن الخطبة كانت في حجة الوداع، والجمع كثير، وكان اجتماعهم لرمي الجماروغير ذلك من أمور الحج، فلما خطبهم ليعلمهم ناسب أن يأمرهم بالإنصات".

*الرسوم التوضيحية:
استخدم النبي صلي الله عليه وسلم "الرسوم التوضيحية" على هيئة خطوط زوايا وأشكال في توضيح هدايته لقضايا معنوية، وتشخيصها، وتبسيطها ومن أمثلة ذلك:

مثال: رسم يوضح طريقي الخير والشر:
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه، قال: "كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فخط خطا هكذا أمامه، فقال: هذا سبيل الله عز وجل، وخطين عن يمينه، وخطين عن شماله، قال: هذا سبيل الشيطان، ثم وضع يده في الخط الأوسط ثم تلا الآية: "وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"(لأنعام:153).

فالرسم وسيلة تعليـمية ناجحة، إذ من المسلمات لدى التربويين أنه كلما زاد عدد الحواس التي تشترك في الموقف التعليمي، زادت فرص الإدراك والفهم، كما أن المتعلم يحتفظ بأثر التعليم فترة أطول. وفي هذا الصدد يقال: (أما الرسم فإنه أسلوب تعليمي يجلو الأمر ويوضحه أتم توضيح، وإنه لمستوى رفيع في التوجيه والإبلاغ أن يكون الرسم أداة في قوم أميين).

*الشروح العملية:
ورد في السنة النبوية المطهرة أحاديث كثيرة تدل على استخدام النبي صلى الله عليه وسلم العروض العملية في تعليم الصحابة أمور الدين كالطهارة والوضوء:

روى مسلم أن عثمان بن عفان رضي الله عنه، دعا الرسول الكريم بوضوء فتوضأ، فغسل كفيه ثلاث مرات; ثم مضمض واستنثر; ثم غسل وجهه ثلاث مرات; ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات; ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك; ثم مسح رأسه; ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات; ثم غسل اليسرى مثل ذلك ثم قال: رأيت رسول الله توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال رسول الله: "من توضـأ نحو وضوئي هذا، ثم قام فركع ركعتين، لا يحدّث فيهما نفسه، غُفر له ما تقدم من ذنبه". قال ابن شهاب: وكان علمــاؤنا يقــولـون: هذا الوضـوء أسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة...والأمثلة كثيرة في هذا الصدد.

*الحركات المعبرة:

"ومنها الإشارة بالأصابع أو اليد أو اليدين أو غيرهما أو تغير ملامح الوجه أو هيئة الجلسة الخ بهدف التعبير أو تجسيم الأحاسيس وبلورتها، وهي تختلف عن أفعال الإنسان الأصلية التي يقوم بها في أكله وشربه. ومن أمثلة استخدام الإشارة بالإصبع ففي عدة مواقف مثل تشبيه التكاتف بين المؤمنين بالبنيان المرصوص، وشدة قرب الساعة مع البعثة النبوية. ونراه، صلى الله عليه وسلم، يشير بقوله:"أنا وكافل اليتيم كهاتين وأشار بأصبعه السبابة والوسطى"(البخاري).

- ومن أمثلة استخدام الرسول الكريم للحركات المعبرة أيضا:

-التشبيك بين الأصابع:
استخدم الرسول التشبيك بين أصابعه الشريفة للكناية عن القوة والتماسك حينًا، وللتداخل بين شيئين حينًا آخر، وللاختلاط والاختلاف حينًا ثالثًا، ومن ذلك عن أبي موسى رضى الله عنه عن النبي قال: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وشبك بين أصابعه".

- وإذا كنا رأينا الرسول في الأحاديث السابقة يستخدم أصابعه الشريفة، فإنه قد يستخدم أحيانًا أصابع المتعلم لتوضيح المعنى المراد، فقد أخرج الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ( من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يُعـلِّم من يعمل بــهن)؟ فقال أبو هريرة: فقـلت: أنا يا رسول الله. فأخذ بيدي، فعد خمسًا وقال: "اتق المحارم تكن أعبد الناس.. وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس.. وأحسـن إلى جارك تكن مــؤمنًا.. وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا.. ولا تكثر الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب".

*التشويق وتنويع المثيرات والاستجابات ومنها السكوت أثناء الإلقاء لجذب الانتباه :

عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أي شهر هذا؟ قلنا الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه؟..الحديث.

* استشهاده بالأشياء الحقيقية والعينات:

استخدم النبي صلى الله عليه وسلم الأشياء الحقيقية في مواقف عديدة منها مشهد يُبين هديه صلي الله عليه وسلم في حرمة الحرير والذهب علي رجال الأمة: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: خرج إلينا رسول الله - وفي إحدى يديه ثوب من حرير، وفي الأخرى ذهب، فقال:" إن هذين محرمٌ على ذكور أمتي حلٌ لإناثهم". ولا شك أن رفع الرسول للحرير والذهب في يديه الشريفتين، أقوى بيانًا، وأعمق أثرًا من القول: إن الذهب والحرير محرمان.

*- استخدام الحصى:

عن بريدة رضي الله عنه قال:"قال النبي: هل تدرون ما هذه وهذه؟ ورمى بحصاتين. قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذاك الأمل، وهذاك الأجل".وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله: أخذ ثلاث حصيات، فوضع واحدة، ثم وضع أخرى بين يديه، ورمى بالثالثة"، فقال: هذا ابن آدم، وهذا أجله، وذاك أمله " التي رمي بها".

*- استخدام العصا:عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبي: "غرز بين يديه غرزًا، ثم غرز إلى جنبه آخر، ثم غرز الثالث فأبعده"، ثم قال: هل تدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا الإنسان، وهذا أجله، وهذا أمله، يتعاطى الأملَ والأجلُ يختلجه دون ذلك".

*استثمار المواقف في التربية/ التعليم:

قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - سبي، فإذا امرأة من السبي وجدت صبياً في السبي أخذته فألصقته ببطنها، وأرضعته، فقال: "أترون هذه طارحة ولدها في النار"، قالوا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه، قال: "لله أرحم بعباده من هذه بولدها"(متفق عليه).
المحاكاة والتدريب العملي: من هذا هديه صلى الله عليه وسلم للآباء لتعويد أبنائهم بالصلاة لسبع سنين وضربهم عليها إذا بلغوا عشر.

* الجمع بين التعليم الفردي والجماعي:

في كثير من النصوص نقرأ: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - جالساً مع أصحابه، بينما كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم، فهذا نموذج للتعليم الجماعي. وأما التعليم الفردي فنماذجه كثيرة، قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد كفي بين كفيه"(متفق عليه). ومن ذلك ما ورد من غير واحد من أصحابه: أوصاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ومن ذلك حديث معاذ :"كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم- على حمار فقال : يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله.."(الشيخان).

*عناصر الكون المادية (البيئة):

كان صلى الله عليه وسلم يذكر هذه العناصر في مواقف متعددة ويقرب بها المراد: كفضل العالم على العابد، وتوضيح فضل قراءة القرآن والفرق بين المؤمن والمنافق والكافر في ذلك، وفي فضل التبكير إلى الجمعة، ورؤية الله بالنسبة للمؤمنين، ففي الصحيحين: أن الناس قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله هل تضارون في القمر ليلة البدر؟ (البخاري ومسلم وأحمد).

* الرحلات التعليمية: حث النبي صلى الله عليه وسلم أمته على طلب العلم وبين لها مكانة طالب العلم.

التعويد على معرفة العلة ومناط الحكم: فلما سئل عن بيع الرطب بالتمر، قال: "أينقص الرطب إذا جف؟"، قالوا نعم، فنهى عن ذلك" (رواه الخمسة).

* التعويد على آداب ومهارات ومنهج طرح الأسئلة:

ففي موضع يقول صلي الله عليه وسلم: "إن أعظم المسلمين في المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين، فحرم من أجل مسألته"(البخاري ومسلم)، ويقول:"إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال، وإضاعة المال"(متفق عليه).
فها هنا يذم السؤال، لكن في موضع آخر يأمر به، ويثني عليه:"ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال"(أبو داود)، "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟..."، "لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث"(البخاري).

*الإجابة بالقواعد العامة:

سأله رجل: إنا نركب البحر ومعنا القليل من الماء فإذا توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فلم يقتصر - صلى الله عليه وسلم - في إجابته على قوله نعم، وإلا كان الحكم قاصراً على الحالة موضع السؤال وحدها، إنما أعطاه حكم ماء البحر وزاده فائدة أخرى يحتاج إليها حين قال :"هو الطهور ماؤه الحل ميتته"(الترمذي وصححه)، ويعني هذا أن ماء البحر له سائر أحكام الماء الطهور، وليس فقط يجوز الوضوء به في هذه الحالة.

* تربيته لأصحابه على منهج التلقي:

عن العرباض بن سارية -رضي الله عنه- قال: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا، فقال: "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد، وإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجد"(الترمذي وقال حسن صحيح).

* تربيتهم على منهج التعامل مع النصوص:

خرج على أصحابه وهم يتمارون في القدر، هذا ينزع آية، وهذا ينزع آية فغضب حتى كأنما فقىء في وجهه حب الرمان من الغضب، وقال: "بهذا أمرتم، أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؟!،انظروا إلى ما أمرتكم به فاتبعوه، وما نهيتم عنه فاجتنبوه"(أحمد).

* تعويدهم على الاستنباط:

سأل أصحابه يوماً: "إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي". قال ابن عمر - راوي الحديث - فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت.

ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: "هي النخلة"(الشيخان).

* أسلوب الإقناع العقلي :

عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلاً أتى النبي فقال: يا رسول الله ولد لي غلام أسود، فقال : هل لك من إبل؟ قال :نعم، قال ما ألوانها؟ قال: حمر، قال: هل فيها من أورق؟ قال: نعم، قال: فأنى ذلك ؟ قال: نزعه عرق؟، قال: فلعل ابنك هذا نزع ؟.

* توضيح المسائل عن طريق التعليل :

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن قال: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في إحدى جناحه داء وفي الآخر شفاء".
و عن عائشة رضي الله عنها قالت :"ما كان رسول الله يسرد كسردكم هذا، ولكنه كان يتكلم بكلام بين فصل، يحفظه من جلس إليه" .

* تأكيد ما يحتاج التأكيد:
فقد حلف على مسائل كثيرة تزيد على الثمانين: "والله لا يؤمن.. والذي نفسي بيده.. وأيم الله.." وغيرها كثير.

*تكرار الكلام إذا اقتضى المقام، وتجنبه بلا داع :

عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي: أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً حتى تفهم عنه.

*عدم التشدق، والتقعر في الكلام: روى الترمذي عن جابر رضي الله عنه قال : إن رسول قال: "إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقاً الله، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة " الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون" قالوا يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟ قال: "المتكبرون" (قال النووي حديث حسن).

* ترغيبه أصحابه في العلم، وعنايته به: لا شك أن لذلك الترغيب دوراً كبيراً في إيجاد الحماسة لدى طالب العلم للتعلم، والاستزادة من ينابيعه. فحين جاء ثلاثة نفر وهو جالس مع أصحابه فجلس أحدهم خلف الحلقة، والآخر رأى فرجة فجلس فيها، وأما الثالث فأعرض، فقال - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك : "أما الأول فآوى فآواه الله، وأما الثاني فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الثالث فأعرض، فأعرض الله عنه"(البخاري).

* وفي البعد عن المشتتات كان - صلى الله عليه وسلم - يحدث أصحابه فجاء رجل فسأل عن الساعة فمضى في حديثه. فقال قوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال قوم: لم يسمع. ثم سأل مرة أخرى: متى الساعة؟ فمضى في حديثه، فلما انتهى من حديثه قال: أين أراه السائل عن الساعة، فقال: أنا، فقال - صلى الله عليه وسلم: إذا ضُيِّعت الأمانة فانتظر الساعة، قال: وما إضاعتها؟ قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة"(مسلم)، فهو - صلى الله عليه وسلم - رغم أنه لم يقطع حديثه لم ينسَ هذا السائل ولم يهمله.

* التدرج في التربية والتعليم والتعلم :

وذلك فيما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي بعث معاذاً رضي الله عنه فقال: " إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات..الحديث".

والتدرج كما هو في الحديث يعني عدم الانتقال من جزء إلى آخر إلا بعد تحقق هدف الجزء الأول وهكذا إلى حين اكتمال جميع أجزاء المنهاج.

* مراجعة العلم والحفظ: أوصى حفاظ القرآن بتعاهده والعناية به: "تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها"(الشيخان)، وكان جبريل يدارسه القرآن" (البخاري).

*تربيتهم على القيام بواجب العلم:

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار"(أحمد)، وقال - صلى الله عليه وسلم: "بلغوا عني ولو آية"(البخاري).

*تشجيع الطالب والثناء عليه:

سأله أبو هريرة -رضي الله عنه- يوماً: من أسعد الناس بشفاعتك؟ فقال - صلى الله عليه وسلم :"لقد ظننت أن لا يسألني أحد عن هذا الحديث أول منك لما علمت من حرصك على الحديث"(البخاري)، فما الظن بوموقف أبي هريرة رضي الله عنه، وهو يسمع هذا الثناء وتلك الشهادة منه- صلى الله عليه وسلم-،وكيف سيكون أثر هذا الشعور كدافع لمزيد من الحرص والاجتهاد.

* معرفة قدرات من حوله، ومراعاة الفروق الفردية، ونشاطهم لتلقي العلم:

"أرحم أمتي بأمتي أبو بكر يقول وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرأهم لكتاب الله أبي بن كعب، وافرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح ".

* مراعاة الجوانب النفسية والتربوية للمتعلم، وبيئته :

عن أنس بن مالك قال: "بينما نحن في المسجد مع رسول الله رسول جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله مه مه قال صلى الله عليه وسلم " لا تزر موه، دعوه " فتركوه حتى بال : ثم أن رسول الله دعاه فقال له : " إن هذه المساجد لا تصلح لشيء مثل هذا البول والقذر، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن " أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فأمر رجلاً من القوم فجاء بدلوا من ماء فشنه عليه " (مسلم).

* تجنب إحراج المتعلم : وذلك بالابتعاد عن سؤال المتعلم عن أمر خاص لا يود أن يطلع عليه أحداً من الناس، يقول تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم" (المائدة: 101).

* العناية بتعليم المرأة: فحين صلى العيد - صلى الله عليه وسلم - اتجه إلى النساء فوعظهن وأمرهن بالصدقة(البخاري).

* التوجيه للتخصص المناسب:

روى البخاري تعليقاً والترمذي عن زيد بن ثابت: أن قومه قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -:ها هنا غلام من بني النجار حفظ بضع عشرة سورة فاستقرأني فقرأت سورة ق، فقال إني أكتب إلى قوم فأخاف أن يزيدوا علي أو ينقصوا، فتعلم السريانية. فتعلمها - رضي الله عنه - في سبعة عشر يوماً.

*مخاطبة المتعلمين بأحب أسمائهم واستخدام الكنى:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله يكني أصحابه، إكراماً لهم" (مسلم 1/271).

ولعله من المـهم أن يـوضــع في الاعتــبار ما يلي: - إن ما ورد من أساليب وسبل تربوية/ تعليمية ما هو إلا غيض من فيض، وكتب السنة المطهرة تزخر بالكثير من ذلك.

- إن تلك الوسائل التربوية/ التعليمية، كان لها آثاراً إيجابية واضحة مثل: تأكيد معنى، وزيادة وضوح وبيان، وإبراز أهمية الموقف التربوي التعليمي، وإطالة أمد التعلم، وإثارة انتباه المتعلمين، ونحو ذلك من الفوائد والمزايا التربوية.

حتى أن بعض الصحابة ظلوا يتذكرون الوسيلة التعليمية التي استخدمها الرسول أمامهم بعد سنوات من مشاهدتها، مما يؤكد عظيم الأثر الذي تركته في نفوسهم، مثل قول البراء بن عازب رضي الله عنه: سمعت رسول الله - وأشار بأصابعه - وأصابعي أقصر من أصابع رسول الله...

- لـم يعد اعتماد النظم التعليمية الحديثة على التقنيات التربوية والوسائل التعليمية درباً من الترف، بل بات ضرورة من الضرورات لضمان نجاح تلك النظم. لذا فقد تطورت تطوراً متلاحقاً كبيراً حتى وصلت إلى أرقى مراحلها التي نشهدها اليوم في ظل ارتباطها بنظرية الاتصال الحديثة Communication Theory واعــتـــمادهـا على مـدخل النظم Systems Approach.

وخلاصة القول بغية التأصيل الإسلامي للعلوم التربوية والنفسية تمثل تلك الوسائل التربوية التعليمية التي استخدمها الرسول صلي الله عليه وسلم في تعليم أصحابه والناس كافة، نماذج رائدة، وافية بالغرض، فالعبـــرة ليس بعـــدد الوســائل التي استعان بها في عملية التربية والتعليم، وإنما بتقرير المبدأ والفكرة. وحيث إن الرسول مُشرع، فيكفي استخدامه الوسيلة لمرة واحدة، ليكون في ذلك أسوة وهديًا للمربين في كل العصور. كل ذلك وغيره يشكل ذخيرة تربوية قيمة لنا اليوم.

فحري بنا دراستها واستيعابها، وإتخاذها نبراسًا نستنير به في جهودنا الرامية إلى تربية أجيال مسلمة قادرة على بناء حضارة إسلامية معاصرة. فصلاة وسلامأ دائمين متلازمين علي معلم الناس الهدي.

إعداد: د./ ناصر أحمد سنه.

أ.بوعود

عدد المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 12/11/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى