نظرية الضغط النفسي ل "كانون"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نظرية الضغط النفسي ل "كانون"

مُساهمة  وفاء في الأربعاء مارس 17, 2010 12:17 pm

مقدمة:

يعتبر الضغط النفسي ونتائجه على الأفراد من الموضوعات الهامة التي شغلت بال العلماء والباحثين في مجالات الصحة وعلم النفس.

إذ تشير الإحصائيات العالمية أن 80% من الأمراض الحديثة سببها الضغوط النفسية وأنّ 50% من مشكلات المرضى المراجعين للأطباء والمستشفيات ناتجة عن الضغوط النفسية وأن 25% من أفراد المجتمع يعانون شكلا من أشكال الضغط النفسي" أحمد نايل العزير، 2009، ص 17".

لذا اهتمت جميع النظريات في علم النفس بالإشارة إلى طبيعة الضغط النفسي وتفسير الانفعالات ذات العلاقة والارتباط معه، وأكدّت هذه النظريات على أثر الضغوط في الجوانب الوظيفية السيكولوجية والمعرفية والانفعالية والسلوكية، ورغم الاختلاف ما بين اتجاهات كل نظرية من النظريات إلا أن هناك اتفاق عام على أثر الضغط النفسي على صحة الفرد وتوازنه وتكييفه، وتعتبر نظرية "والتر كانون" walter cannon حجر الأساس لكل النظريات المفسرة للضغط النفسي التي أتت فيما بعد.



I. لمحة تاريخية عن حياة "والتر كانون" :

ولد "والتر كانون" walter cannon بـ"بريردوشيان" prairie du chien بويسكونين "wixonsin" بأمريكا في عام 19 أكتوبر 1871، فكان أوّل ما اهتم به في حياته" علم البيولوجيا"، وشب على قراءة الحوارات التي دارت بين التقليديين والداروينيين، وخاصة تلك التي جاء بها "وليام ويلبرفورس" "william wilberforce"، وتوماس هكسلي" tomas Huxley" ليعمل بعد ذلك مدرسا في ثانوية، وخلال هذه الفترة غمر نفسه في كتابات "داروين"، لينهي بعد ذلك عملية التدريس بالمدرسة الثانوية، لينتقل سنة 1982 إلى جامعة " هارفرد" Harvard، وسرعان ما سطع نجمه لأن له مصلحة في علم البيولوجيا، فبدأ العمل في المخبر مع "هنري بيكرينغ" henry Pickering " في السنة الأولى من عمله لعلاج أمراض الجهاز الهضمي باستخدام تقنية أشعة إكس، ونشرت نتائج أبحاثه في المجلة الأمريكية لعلم النّفس عام 1898، وسنة 1900 حصل على شهادة الطب، وانضم إلى الجمعية الفسيولوجية الأمريكية، وأصبح مدرسا في قسم علم وظائف الأعضاء في كلية "هارفرد الأمريكية" ليواصل حياته العلمية والمهنية محققا الانتصار بعد الأخر، حتى وفته المنية سنة 1945.www.harvardsquarelibrary.org



II. نظرية"والتر كانون" walter canon" (نظرية المواجهة أو الهروب)

تعد هذه النظرية من أوائل النظريات التي إعتمدت على الجوانب الفيسيولوجية أو البيولوجية في تفسير ودراسة الضغوط النفسية على يد صاحبها العالم الفيسيولوجي والأستاذ بجامعة هارفرد" والتر كانون" 1932 أثناء دراسة للكيفية التي يستجيب بها كل من الإنسان والحيوان للتهديدات الخارجية (ابتسام محمود محمد سلطان السلطان، 2009، ص 83)

إذ استخدم في بداية القرن العشرين مصطلح" التوازن الجسيمي" للتدليل على نزعة الكائن الحي بالاستعانة على مصادرها للمحافظة على حالة الاتزان، فالكائن الحي يدرك الخطر في البيئة والاستجابة تكون إما بالدفاع أو الهرب" أحمد نايل العزير، 2009، ص 21"، ثم استخدم مصطلح "الضغط" للدلالة على تلك الأحوال الداخلية والخارجية التي تؤثر في عملية الاستقرار والاتزان الدّاخلي(ابتسام محمود محمد سلطان السلطان، 2009، ص 83)، وعرّف الضغط بحالة رد الفعل في حالة الطوارئ أو رد الفعل العسكري، بسبب ارتباطه بانفعال القتال أو المواجهة، ففي بحوثه على الحيوانات استخدم عبارة " الضغط الانفعالي" ليصف عملية رد الفعل النفسي الفيسيولوجي التي كانت تؤثر في انفعالاتها (علي عسكر، ص 26).

وتؤكد هذه النظرية أن الحياة البشرية تجلب معها العديد من الأحداث الضاغطة المرغوبة غير المرغوبة والتي قد تهدد الحياة ممّا يفرض على البشرية مقاومة هذه الأحداث أو الهروب بعيدا عنها، فاستخدم"كانون" كلمة الضغوط وربطها بتجاربه المخبرية في الهرب، ورد فعل الهرب إذ وصف البشر والحيوانات بأنهم واقعون تحت الضغوط، وذلك من خلال ملاحظة ردود فعل الغدة الكظرية والجهاز العصبي السمبتاوي في مواقف البرد أو الحاجة إلى الأكسجين(ابتسام محمود محمد سلطان السلطان، 2009، ص 83)، كما بيّن كانون في نظريته التأثيرات العضوية التي ترافق سلوك الهرب أو الهجوم اتجاه الخطر والتي تهدد حالة الاستقرار التي يعيشها الجسم (jeane etlouis pedinielle, 2005, P 20)

ولقد شبّه "كانون" عملية الضغط النّفسي بعملية "الكر والفر" والتي هي مجموعة من التغيّرات الفيسيولوجية التي تحدث في الجسم، تهيّأً للرد على المواقف الخطرة، وتتضمن عدّة تغيّرات منها زيادة في عدد ضربات القلب، ارتفاع ضغط الدّم، وزيادة معدّل التنفّس، زيادة الشّد العضلي، وزيادة في الأيض، كما يسبب زيادة في تقلصات الشريان التاجي وتشنجات الصفائح الدّموية، إن بعض هذه التغيرات لها قيمة معيشية ومثال ذلك: عندما كان أسلافنا يتعرضون لملاحقة النمور أو حينما يكونون عل أهبة الاستعداد لمعركة، فلقد كان من المفيد لهم جدّا أن تتقلص شرايين أيديهم وأرجلهم، وتشنجّ صفائحهم الدّموية وتتجمع معا فإذا جرح أحدهم فإن تقلصات الشرايين وتجمع الصفائح الدموية سيساعد على وقف نزف الدم عن طريق التجلط وزيادة الضغط العضلي سيساعد على زيادة حماية الجسم كلّه خلال العراك، وكان من المفيد للقلب أن يضرب بسرعة وأن يسرّع الأيض، لأنّ الجسم بحاجة لأكسجين أكثر في مثل تلك المواقف (شريف أحمد الهاشمي، منتديات صقر البحرين، 2009).

ويرى "كانون" أن الكائن الحي يستطيع مقاومة الضغوط عندما يتعرض لها بمستوى منخفض، أما الضغوط الشديدة أو طويلة الأمد، فيمكن أن تسبب انهيار الأنظمة البيولوجية التي يستخدمها جسم الكائن الحي في مواجهة تلك الضغوط (ابتسام محمود محمد سلطان السلطان، 2009، ص 84).

إذن رد فعل الجسم لمتطلبات الضغوط يقود الجسم للاستجابة للتحديات التي يسببها الضغط إمّا بالمواجهة أو البحث عن إستراتيجية انسحاب ملائمة، وذلك لأن جسم الإنسان قد خلق مهيّأ لمواجهة التّحديات إمّا بالتحفّز أو التوقف، (حمدي على الفرماوي وآخرون، 2009، ص 26)

فالضغط استجابة لإعادة توازن الجسم، وبالتالي تستند نظرية " كانون" إلى مفهوم الاتّزان الذي يعبّر عن فعالية الجسم من أجل المحافظة على استقرار خصائصه الأساسية، ويمثل مفهوم الاتّزان العامل الأساسي في قدرة الإنسان والحيوان على مقاومة العوامل الضاغطة(ابتسام محمود محمد سلطان السلطان، 2009، ص 83)

III. النتائج التي توصل إليها " والتر كانون"

1- الضغط هو رد فعل عند الشعور بخوف.

2- المخاوف الجسدية والنّفسية ينتج عنها ردود فعل عاطفية ترافقها استجابات نفسية حركية وتحديد إثارة الجهاز السمبتاوي.

3- عند إثارة الجهاز السمبتاوي يزداد معدل التّنفس وضربات القلب، ويرتفع ضغط الدّم، وتتسّع حدقة العين ويرتفع معدّل السكر في الدّم.

4- البيئة لها أثر في طبيعة ردود فعل جسدية لأي خطر أو خوف يتعرض له الفرد.

5- العبء الملقى على القلب يق عندما يستطيع الأفراد الاستجابة للضغط بأداء نشاط جسدي إما في حالة كون الضغط مزمن أو شديد فإنه بذلك يشمل آليات الجسد الساكنة، وقد تؤدي الإثارة الطويلة إلى تدمير الجسد وتحطيمه.( أحمد نايل العزير، 2009، ص 23).

6- يستجيب الكائن الحي للموقف إمّا:

أ‌- بالتحضير للعمل كالهجوم.

ب‌- الهروب من أمامه أو العودة إلى موقف التبعية، كحال الطفل الصغير الذي يحتمي بأمّه بدل مهاجمة الخطر بنفسه، (لوكيا الهاشمي، 2006، ص 54).

7- وجود ميكانيزم أو آلية في جسم الإنسان تساهم في احتفاظه بحالة من الاتّزان الحيوي أي القدرة على مواجهة التّغيرات التي تواجهه والرجوع إلى حالة التوازن العضوي والكيميائي بانتهاء الظروف والمواقف المسببة لهذه التّغيرات، وبالتالي أي مطلب خارجي بإمكانه أن يدخل لهذا التوازن إذا فشل الجسم في التعامل معه. (علي عسكر، ص 27).



IV. الانتقادات التي وجهت لنظرية والتر كانون:

1- في عصرنا الحالي تمر أجسامنا بما سبق من تغيرات عندما نواجه خطرا جسديا ونحن لا نتعرض حقيقة لخطر جسماني دائما، لأنه عادة ما تكون الضغوط التي نتعرض لها نفسية.

2- الهروب من المخاطر أو مواجهة المعارك كلها أعمال جسدية ،جهزنا لها من قبل عملية الكر و الفر،و أسلافنا كانوا يردون عليها إما بالهروب أو القتال،و نحن في عصرنا الحالي إما أن نصيب منافسنا بأذى من أي نوع خاص أو نهرب منه بطريقة ما،و إننا لا نتصرف دائما بنفس الطريقة ، لأن هناك ضوابط اجتماعية و أخلاقية تعودنا عليها.

3- كما أن الضغوط التي واجهها أسلافنا قد تتسم بالكثافة و الإجهاد ، ولكنها لم تكن متكررة و مستمرة كما هو الحال بالنسبة لنا،لأنه لا توجد نهاية للكر و الفر، لأننا دائما نعيش معارك مع أنفسنا و محيطنا ، وبدلا من أن تساعدنا عملية الكر و الفر على تخطي الأزمات الخطيرة فإنها تسبب انهيار لأنظمتنا البيولوجية (شريف أحمد الهاشمي،منتديات صقر البحرين،2009)

ملاحظة:

تبنى *هانز سيلي*نظرية *والتر كانون* و اعتبرها المرحلة الأولى لمراحل نظريته وأسماها مرحلة الإنذار،و بالتالي كل نظرية ما هي إلا تطوير لنظرية سبقتها، لأنه كما يقول *فرويد*لا شيء من لا شيء.

وفاء

عدد المساهمات : 20
تاريخ التسجيل : 18/11/2008
العمر : 34

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

النظرية البيولوجية ل كانون في الضغوط النفسية

مُساهمة  متفائل جدا في الخميس أغسطس 05, 2010 3:26 pm

للفائدة

النظرية البيولوجية ل كانون في الضغوط النفسية
(البريدي، 2010)


ثالثاً : النظرية البيولوجية لكانون (‏Cannon‏) ‏
كما تُعرف هذه النظرية باسم نظرية المواجهة والهرب، وهي تركّز على الجانب الوراثي ‏في تفسير الضغوط النفسية، حيث جاءت بمفهوم أعراض المواجهة والذي يرى أن هناك عدداً من ‏الأنشطة المتنوعة التي يقوم بها الفرد لاستثارة الغدد والأعصاب وتهيئة الجسم لمقاومة الخطر ‏‏(الزبيدي، 2000؛ ‏Quick & Spielberger, 1994‎‏).‏
وينظر كانون إلى الضغوط النفسية أنها مجموعة من المثيرات الفسيولوجية والانفعالية التي ‏تدفع الفرد للقيام بأنشطة معينة بهدف العودة إلى حالة التوازن والاستقرار (الشوبكي، 2004؛ ‏Peter, 2009; Semenchuk & Larkin,2008‎‏).وبالتالي فإن الإنسان يستخدم مصادره ‏من أجل الوصول إلى التوازن الذي يحقق له البقاء، وإنه في حالة وجود خلل في ذلك التوازن ‏فإن الفرد سيعاني من الضغوط، وقد افترض كانون أنه عندما يدرك الفرد وجود أي تهديد ‏خارجي من البيئة المحيطة فإن الجسم يستثار، وتستثار تبعاً لذلك دافعية الجهاز العصبي ‏السمبثاوي وجهاز الغدد الصماء بصورة تلقائية، ويظهر على الفرد مجموعة من التغيرات ‏الفسيولوجية الداخلية، مما يؤدي به إلى الاستجابة لذلك التهديد إما بالمواجهة أو بالهرب (أبو ‏سليمان، 2002؛ يوسف، 2007؛ ‏Semenchuk & Larkin, 2008‎‏).‏





المرجع: البريدي، عزيز بن عبدالله بن عامر. (2010). فاعلية برنامج إرشاد جمعي في خفض الضغوط النفسية لدى طلاب مرحلة التعليم ما بعد الأساسي، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة نزوى، سلطنة عمان.

متفائل جدا

عدد المساهمات : 45
تاريخ التسجيل : 05/08/2010
العمر : 40
الموقع : سلطنة عمان

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى