الصبر عند الصدمة الأولى..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الصبر عند الصدمة الأولى..

مُساهمة  أ.بوعود في الأربعاء ديسمبر 30, 2009 10:07 am

السلام عليكم

الصبر عند الصدمة الأولى..
الشيخ: محمد الغزالي

إذا دهمتك شدة تخاف منها على كيانك كله ، فماذا عساك تصنع؟
تدع الروع ينهب فؤادك ، والعاصفة الجائحة ترمي بك في مكان سحيق؟ أم تقف مطمئناً ، تحاول أن تلمس بين هذه الضوائق مأمناً يهديك إليه الفكر الصائب.

يقول ديل كارنيجي:

1- سل نفسك ما هو أسوأ ما يمكن أن يحدث لي؟
2- ثم هييء نفسك لقبول أسوأ الاحتمالات.
3- ثم اشرع في إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وهذه خطة يوصي العقل والدين معاً باتباعها .

ولا بأس أن نذكر هنا أبياتاً للشاعر ثابت بن زهير الملقب تأبط شراً :
إذا المــرء لـــــم يحـتل جـدَّ جـــده أضاع وقاسى أمـره وهو مدبر
ولكن أخو الحزم الذي ليس نازلاً به الـخطب إلا وهو للقـصد مبصر
فذاك قـريع الدهــر ما عــاش حولٌ إذا سد منه منخر جاس منخر.

تأبط شراً في هذه النصائح يشرح ما قاله المهندس الأمريكي " ويليس كاريير":

إن شر آثار القلق تبديده القدرة على التركيز الذهني ، فنحن عندما نقلق تتشتت أفكارنا ، ونعجز عن حسم المشكلات أو اتخاذ قرار فيها ، ولو أننا أعددنا أنفسنا على مواجهة أسوأ الاحتمالات ، وأعددناها لتحمل أي النتائج لاستطعنا أن ننفذ إلى صميم الواقع ، ولأحسنِّا الخلاص منه".

يقول رسول الله صلى الله عليه سلم"إنما الصبر عند الصدمة الأولى".

وقد يتوقع الإنسان بعض النوازل المخوِّفة ، ويستبد به القلق في انتشارها ، كأنما هي الموت أو أشد ، ربما لم يهنأ له طعام ، ولا ارتسم على فمه ابتسام من تفكيره المشدود إلى ما يتوقع ، والناس من خوف الفقر في فقر ومن خوف الذل في ذل..
وهذا خطأ بالغ . فالمؤمن الراشد يفترض أن أسوأ ما يقلقه قد وقع بالفعل ، ثم ينتزع مما يتبقى له بعد هذا الافتراض- عناصر حياة تكفي ، أو معاني عزاء تشفي..

أعرف رجلاً قُطعت قدمه في جراحة أجريت له ؛ فذهبت إليه لأواسيه وكان رجلاً عاقلاً عالماً ، وعزمت أن أقول له: ( أن الأمة لا تنتظر منك أن تكون عداءً ماهراً ، ولا مصارعاً غالباً ، إنما تنتظر منك الرأي السديد والفكر النيِّر ، وقد بقي هذا عندك والحمد لله) وعندما عدته قال لي:(الحمد لله لقد صحبتني رجلي هذه عشرات السنين صحبة حسنة ، وفي سلامة الدين ما يرضي الفؤاد).

وقد نقل لنا دايل كارنيجي هذه النصائح:

( أعدوا أنفسكم لتقبل الحقيقة فإن التسليم بما حدث هو الخطوة الأولى في التغلب على المصائب .

وهذه الحكمة للفيلسوف الصيني " لين يوتانغ" بقوله:

" إن طمأنينة الذهن لا تتأتي إلا مع التسليم بأسوأ الفروض ، مرجع ذلك - من الناحية النفسية- أن التسليم يحرر النشاط من قيوده ، مع ذلك فإن الألوف المؤلفة قد يحطمون حياتهم في سَورة الغضب ، لأنهم يرفضون التسليم بالواقع المر ، ويرفضون إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، بدلاً من أن يحاولوا بناء آمالهم من جديد يخوضون معركة مريرة مع الماضي وينساقون مع القلق الذي لا طائل تحته..".

والتحسر على الماضي الفاشل ، والبكاء المجهد على ما وقع فيه من آلام وهزائم هو -في نظر الإسلام-بعض مظاهر الكفر بالله والسخط على قدره.
ومنطق الإيمان نسيان هذه المصائب جملة ، واستئناف حياة أدنى إلى الرجاء وأحفل بالعمل والإقدام .

وفي هذا يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (156/آل عمران).

إن الينبوع الذي تسيل منه مخايل الرجولة الناضجة ، هو الذي تسيل منه معاني اليقين الحي ، وإذا وجدت الصبر يساوي البلادة في بعض الناس فلا تخلطن بين تبلد الطباع المريضة وبين تسليم الأقوياء لما نزل بهم ، وأول معالم الحرية الكاملة ألا يضرع الرجل لحاجة فقدها ، عندما يكون الرجل عبد رغبة تنقصه فتلك ثغرة في رجولته ، وهي بالتالي ثلمة في إيمانه..

والإيمان الحق يجعل الرجل صلب العود ، لا يميل مع كل ريح ، ولا ينحني مع أي خلة ، إذا أحصينا الرجال الذين لا يأخذهم الدهش أمام المفاجآت عرفنا أن لهم من أنفسهم ما يهون عليهم أي مفقود ، وما يسليهم عن كل فائت ، بهذا الشعور يمكنهم أن يقتحموا كل حصار تضربه عليهم الليالي الكوالح.

المصدر: كتاب جدد حياتك(منقول).

أ.بوعود

عدد المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 12/11/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى