الشيخوخة ومرض الزهايمر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الشيخوخة ومرض الزهايمر

مُساهمة  أ.بوعود في الخميس ديسمبر 10, 2009 10:09 pm

السلام عليكم

الشيخوخة ومرض الزهايمر

تشير الأرقام والإحصائيات إلي تزايد أعداد المسنين في العالم حيث تصل نسبة من هم فوق سن 65 سنة إلي 20% في الدول الأوربية ، و15% في الولايات المتحدة ، ونحو 6% في مصر ، و 5% في الهند ، وينقسم المسنون إلي صغار المسنين (65-75 سنة)، وكبار المسنين (75-85 سنة)، والطاعنين في السن (فوق سن 85 سنة)، وهناك اتجاه في العالم إلي زيادة المسنين بنسبة تصل إلي 60% سنوياً مع تحسن وسائل الرعاية الطبية خصوصاً الطاعنون في السن، كما تشير الدلائل إلي زيادة توقع العمر، وهو العمر الافتراضي للإنسان ليصل إلي فوق 70 سنة للرجال و80 سنة للسيدات بعد أن كان هذا المتوسط هو 40 سنة للرجال ، و45 سنة للمرأة في بداية القرن العشرين .

وترتب علي زيادة أعداد المسنين ظهور مشكلات الشيخوخة ورعاية كبار السن في المجتمع .. وهنا نقدم عرضاً لهذه المشكلات العصرية .. والمنظور الإسلامي لها .. والحل الذي قدمه الإسلام لرعاية المسنين.

وتدل الأرقام علي تزايد أعداد المسنين (فوق 65 سنة) في الدول المتقدمة والنامية والمثال علي ذلك :-

- السويد والنرويج: 22%، وبريطانيا : 20%، والولايات المتحدة: 15%.

- في مصر : 6%، والهند : 5%

تقسيم المسنين إلي فئات:

- صغار المسنين ] 60 (أو 65) - 75 سنة[

- كبار المسنين ] 75 - 85 سنة[

- الطاعنون في السن ] فوق سن 85 سنة[

- في العالم 600 مليون فوق سن 60 سنة، - يصل إلي مليار عام 2020 بزيادة 75% مقارنة بالنسبة العامة التي لا تزيد عن 50% فقط.

- توزيع المسنين في دول العالم حالياً 60% الدول النامية، ويزيد الرقم إلي 70% (700 مليون) عام 2020 (الغالبية في الدول النامية وليس المتقدمة).


الجهاز العصبي والتغيرات المصاحبة للشيخوخة:

تؤثر التغيرات التي تحدث في تركيب الجهاز العصبي ووظيفته في الحالة العقلية والنفسية والحركة والوظائف الحسية مثل السمع والبصر، ويمكن الاستدلال علي ما يحدث للمخ من الشكل العام وتدل الصورة الميكروسكوبية علي تغيرات تصيب الخلايا العصبية neurones وهي وحدات بناء الجهاز العصبي (يحتوي المخ علي بلايين الخلايا العصبية) التي يصيبها الضمور مع تقدم السن، كما تحدث تغيرات في المواد الطبيعية في المخ التي تنقل الإشارات العصبية فيما بين الخلايا مثل مادة استيل كولين AC مما يسبب تصلب الشرايين مع تقدم السن (يزن المخ نحو 2% من وزن الجسم لكنه يحصل علي 15% من الدورة الدموية)، وتكون المحصلة بعض الحالات المرضية مثل الهذيان Delire أو العته (خرف الشيخوخة).

- معدلات حدوث حالات العته (خرف الشيخوخة) Dementia تصل إلي 5% فوق سن 60 سنة، وتزيد إلي 20% فوق 80 سنة.

- توجد عدة أنواع من حالات الخرف أهمها وأكثرها أنتشاراً مرض الزهايمر Alzheimers disease (55%)، ويلية مرض المخ العضوي نتيجة لانسداد الشرايين المتعدد (15%) الأنواع الثانوية نتيجة لأمراض أخري.

"الزهايمر"..ومشكلات الشيخوخة:

ويشبه مرض الزهايمر - الي حد كبير- حالات التخلف العقلي في الاطفال حيث ان القوى العقلية بصفة عامة تقل كثيراً عن المتوقع في مثل هذا السن ، ونحن عادة ما نقوم بتشبيه المتخلف عقلياً بشخص لديه فقر شديد(في قدراته العقلية ) لكنه فقير من البداية ولم يكن غنياً في اى وقت ، اما حالات العته Dementia التي يعتبر مرض الزهايمر واحداً منها فإنها تتمثل في شخص غني فقد ما لديه واصبح فقيراً ( من الناحية العقلية طبعاً ) ..

هذا عن المرض فماذا عن المرضي؟

تشير الاحصائيات الي ان 18-20 مليون شخص في العالم يعانون من مرض الزهايمر، منهم نسبه كبيرة في الدول المتقدمة ونسبة اقل في الدول النامية ، ويصيب المرض 5% ممن فوق سن 60 سنة ويطلق عليهم صغار وكبار المسنين ، اما الطاعنون في السن ممن تزيد اعمارهم عن 85 سنة فإن نسبة الاصابة تتزايد لتصل الي 20%..وقد تزيد الي النصف ( أى 2 الي 5 من كل 10 ) ، واذا علمنا ان نسبة المسنين في الدول المتقدمة في اوربا والولايات المتحدة تتراوح بين 15%-22 % ، وفي الدول النامية بين 5%-12 % فإن عشرات الملايين من المتقدمين في السن يحتمل اصابتهم بهذا المرض .

حقيقة مرض الزهايمر :

كشف الطب الكثير من اسرار وخفايا هذا المرض ، فالمشكلة الرئيسية هي فقدان خلايا المخ العصبية بالضمور مما يؤدى الي قصور في الوظائف التي تقوم بها واولها العمليات العقلية، ويظهر ذلك في الغالب تدريجياً بالنسيان وضعف الذاكرة خصوصاً بالنسبة للاحداث القريبة Recent memory دون تاثر الذاكرة البعيدةRemote memory مع امكانية تذكر تفاصيل من الماضي البعيد منذ ايام الطفولة والصبا ويتطور الامر الي تدهور اكبر في الذاكرة حيث ينسي المريض اسماء الاقارب والاهل حتي الزوجة والابناء الذين يعيشون معه ، ولا يستطيع الاهتمام بنفسه او ارتداء ملابسه ، وينسي انه تناول الطعام فيطلبه مسرة اخرى ، ولا يعرف الاوقات فيطلب الخروج بعد منتصف الليل ولا يذكر ايام الاسبوع وشهور وفصول السنة ، ويحاول في البداية التغلب علي ضعف الذاكرة بوضع الاشياء بترتيب محدد فإذا انتقل اي شئ من مكانه احس بارتباك وتوتر شديد .


ويبدأ الزاهايمر بإصابة المريض بفقدان غامض للذاكرة ويتطور سريعا. ويفقد المصابون بالزهايمر القدرة على التعرف على الاماكن أو من يحبونهم ولا يستطيعون الاهتمام بأنفسهم.

كما أن المرض يستمر بين ثمانية إلى عشر سنوات، بالرغم من ان بعض المصابين به قد يموتون في مرحلة مبكرة أو قد يعيشون لفترة 20 عاما.

ويمكن للعلاج أن يساعد على إبطاء تطور الزهايمر ولكن لا يمكن الشفاء من المرض نهائيا.. ويُكتشف المرض بوجود رقع plaques وكتل tangles حول وداخل خلايا المخ.
وتتكون الرقع من نوع من البروتين الموجود بالمخ بينما تتكون الكتل داخل الخلايا العصبية بفعل تشوه يصيب بروتينا اخر، وبموت الخلايا العصبية يتقلص المخ ويفقد مظهره المتجعد.

ومن حالات العته او الخرف التي تحدث في الشيخوخة وفي صغار السن ايضا ما يشبه مرض الزهايمر ، ولكن لأسباب يمكن التعرف عليها بفحص المريض مثل تصلب الشرايين وامراض المخ والاعصاب والامراض المزمنة وتعاطي المخدرات والكحوليات ، وبعض هذه الحالات قابلة للعلاج اذا تم التعامل مع اسبابها فيختلف ذلك عن مرض الزهايمر الذى لا يستجيب للعلاج وتستمر حالة المريض الي التدهور بمرور الوقت .

مرض الزهايمر..ومشكلات الذاكرة:

يمثل مرض الزهايمر مشكلة كبرى في الدول المتقدمة ، ويستحوذ علي اهتمام الجهات الصحية والخدمات النفسية والاجتماعية ، ومع تزايد اعداد المسنين فإن دور رعاية المسنين لا تستوعب سوى 4% منهم فقط بينما يبقي 96% في منازلهم ونسبة كبيرة منهم لا توفر من يقوم برعايتهم ويعيشون بمفردهم ، وعند الاصابة بمرض الزهايمر فإن المريض يرتكب افعالاً غريبة واحيانا يكتشف ذلك الجيران حين يبدأ في مهاجمتهم ، او يترك المنزل ولا يعرف كيف يعود اليه مرة اخرى ، او يتوهم ان اشخاصاً يتكلمون معه او يخططون للاعتداء عليه ، وكل هذه التوهمات والافعال بتأثير حالة المرض علي العقل .

ويؤدى وضع هؤلاء المرضي في دور المسنين الي تدهور سريع في حالتهم ، والحل الامثل هو علاجهم ورعايتهم في اماكنهم مع اقاربهم ، ولعل ذلك يقودنا الي العودة الي المنظور الاسلامي رعاية المسنين ، والتوصية التي تكررت في ايات القرآن الكريم والاحاديث النبوية بضرورة رعاية الابناء للآباء في الكبر ، ويمثل ذلك الوقاية والعلاج لمشكلات الشيخوخة التي تزايدت بصورة حادة في العصر الحديث الذى ينفصل فيه الابناء ويتركون الاباء والاجداد لمواجهة الحياة بمفردهم في الشيخوخة .

الاسباب المحتملة للمرض:

تشير الدلائل الي تغييرات في بعض المواد الحيوية التي يتم إفرازها في مراكز الجهاز العصبي.. ويتطلب اداء الانشطة والوظائف العقلية المعتادة أن يظل انتاج هذه المواد مستمراً لمنع الاختلال في الوظائف العقلية مثل الذاكرة ، والتفكير ، والسلوك ، ودورة النوم واليقظة ، ومن هذه المواد تم اكتشاف تأثير الاستيل كولين Acetyl choline وهو من الناقلات العصبية التي يرتبط نقص مستوياتها في مراكز المخ العليا بأعراض الخرف والعته الذى يحدث في الشيخوخة وبمرض الزهايمر ، ومن هنا فقد امكن التوصل الي بعض العقاقير التي تزيد فعالية هذه المادة وتسبب وقف تدهور الحالة إذا استخدمت مبكراً في حالات مرض الزهايمر .

كيفية اكتشاف الحالات ..وهل الحالة مرض الزهايمر؟؟...

اختبار الحالة العقلية المصغر (MMSE ):

اختبار الحالة العقلية للمسنين يتألف من هذه المجموعة من الأسئلة التي تتعلق بمعلومات عن الشخص نفسه والزمان والمكان وبعض المعلومات العامة مع وضع درجة معينة لكل إجابة ثم تحديد الحالة العقلية بعد رصد مجموع درجات الإجابة ، والأسئلة هي :

1. الاسم ؟

2. ما المكان الذى نحن فيه الآن ؟

3. اليوم هو ... ؟

4. في آي شهر ... ؟

5. وفي آي سنة ؟

6. كم عمرك ؟

7. ما أسم الرئيس ؟ ( رئيس الدولة ، أو الملك ، أو رئيس الوزراء الحالي )

ملحوظة : هنا نحدد للشخص أسماء ثلاثة أشياء في الغرفة مثل النافذة والمنضدة والمقعد ، ونطلب منه أن يردد هذه الأسماء ؛ ثم نستمر :

8. ما هو تاريخ اليوم الوطني للدولة؟ (في اوربا يسألون عن تاريخ الحرب العالمية الأولي والثانية)

9. نطلب إليه أن يعد عكسياً من رقم 20 حتي رقم 1 .

10.نسأله أن يذكر مرة أخرى أسماء الأشياء الثلاثة التي حددناها بالغرفة .

ويتم حساب الدرجات بواقع درجة واحدة لكل إجابة صحيحة ، ولا يوجد أنصاف أو كسور للدرجات ويتم استنتاج الحالة العقلية وفقاً لمجموع الدرجات كالتالي :

- إذا حصل علي 8 درجات فأكثر فالحالة العقلية طبيعية .

- إذا حصل علي درجة كلية بين 4-7 فإنه مصاب باضطراب عقلي خفيف .

- إذا كان مجموع الدرجات أقل من 4 فإن الحالة غالباً هي عته أو خرف الشيخوخة .




--------------------------------------------------------------------------------

وسائل علاج مرض الزهايمر:

العلاج بالطب البديل:

أولاً: الاعشاب:
كل من الكركم والجنسنغ و مطحون كل من اوراق البرسيم وبذوره واوراق النعناع والمرميةو البقدونس والكرفس وثمار الفلفل الحار و الزيتون والحبة السوداء، والجزر والجرجير والسبانخ والخس.

ثانيا: الغذاء:
يجب ان يتالف الغذاء الاسبوعي للمريض من المواد التالية: الخبز الاسمر بردته/نخالته والرز واسماك السلمون والسردين والتونة وكل الاسماك التى فيها زيوت، والمشمش والتفاح والفراولة والجرجير والثوم والبطيخ والماء المقطر والفول السوداني والعنب والبقوليات والبصل والشاي الاخضر. و زيت الزيتون والتفاح والحمضيات

تجنب القهوة والتدخين والكولا والمعلبات وماء الحنفيات والادوية المخفضة للكولسترول وصفار البيض والدهون واللحوم الحمراء ,واستخدام أواني الالومنيوم .ومشاهدة التلفزيون لفترات طويلة.

ثالثا : وسائل اخرى.

· الصيام يوم واحد في الاسبوع، عن الطعام،

· الانتظام في الصلاة, وتلاوة القرآن,والقيام ببعض اعمال البر والخير.

· شرب ثلاثة اكواب ماء مقطر ومثلها من عصير الفواكه والخضروات المذكورة في اعلاه

· تخصيص اوقات للقراءة والاستماع أو المشاهدة ومتابعة الاحداث الجارية

· الانتظام في هواية عملية أوذهنية,أو ممارسة الاعمال اليومية التي يهواها،

· الاستماع الى الاخرين ,والحوار معهم,وتجنب العزلة.

· التجول في حدائق الازهار والاماكن الخضراء أو الحقول والمزارع.

· الاهتمام بالمظهر والملابس واستخدام العطور المفضلة

· المشى و ممارسة التمارين الرياضية الخفيفة يوميا.



علاج حالات "الزهايمر" باسنخام العقاقير:

- علاج الأعراض: مثل اضطراب النوم، وكثرة الحركة، والتجوال، وعدم الاستقرار...ويمكن وصف الادوية المهدئة والمنومة بجرعات مناسبة اقل من المعتادة ولفترات قصيرة تحت اشراف طبي..

- علاج تدعيمي مساند للمريض والأسرة، والاهتمام برعاية المربض والملاحظة الدائمة له والافضل رعاية المريض في مكنه وعدم اللجوء إلي الايواء بالمستشفيات وبيوت المسنين الا عند الضرورة.

- العلاج الدوائي: يتم استخدام عدد من الأدوية القديمة والحديثة للعلاج، ومنها العقاقير التي تحسن الدورة الدموية ووظائف الجهاز العصبي وهى محدودة الفائدة رغم وصفها علي نطاق واسع في هذه الحالات.. والجيل الجديد من الادوية التي تحقق نتائج افضل يضم :

- دونبزيل وريفاستجمين.. للحالات المبكرة والمتوسطة...

- عقار ممانتين الحديث.. يعالج الحالات المتوسظة والشديدة،

- بعض الحالات القابلة للعلاج والشفاء بعلاج الأسباب.

ويمثل الجيل الجديد من الادوية التي بدأ استخدمها حالياً املاً جديداً في علاج الحالات التي لم يكن من الممكن السيطرة عليها من قبل ، فقد كان العلاج يتركز علي تخفيف الاعراض فمثلاً توصف الادوية التي تساعد علي النوم ، واخرى مهدئة للسيطرة علي اعراض القلق ، والحرص لأن فوائد الدواء ربما لا تساوى الاثار الجانبية المزعجة التي يسببها في هذه السن ، لذلك تبقي اهمية دور الاسرة ومؤسسات الرعاية التي تقدم خدماتها للمرضي ، وهذه المؤسسات متطورة جداً في الدول المتقدمة في صورة متطوعين ومراكز متخصصة وجمعيات ونوادى كلها خاصة برعاية مرضي الزهايمر واسرهم .


الإسلام يقدم الحل:

ولعل أبلغ وأدق تعبير علي الإطلاق عما يحدث للإنسان في الشيخوخة هو ما ورد في سورة العصر وهي اقصر سور القرآن الكريم : " إن الإنسان لفي خسر " ، وهو تعبير عن حال الإنسان منا يبدوا أكثر ما يكون وضوحاً في الشيخوخة ، ولعل تعبير " ارذل العمر " الذي ورد في القرآن الكريم كوصف لمرحلة الشيخوخة ، والإشارة إلي أن الإنسان " يرد الى أرذل العمر " آي يعود إلي الوراء بتناقص وتدهور حالته لا يتسم فقط بالبلاغة بل أيضاً بالدقة العلمية في وصف أوضاع الإنسان مع تقدم السن، ومنذ خلق الإنسان حتى قبل أن يولد فإن كل يوم يمضي يقترب به نحو نهايته المنتظرة .. ومرحلة الشيخوخة تظهر فيها نتائج الخسارة بمختلف جوانبها ، فالمرء في الشيخوخة قد خسر الكثير من صحته وقوته ، وتتناقص أو تنعدم فرصته في الكسب، وقد يخسر ما يملك من أموال ، كما يخسر نفوذه وتأثيره علي الآخرين الذين يأخذون الانفضاض من حوله.

ورسالة الإسلام -ذلك الدين القيم - في شمولها تتضمن كل ما يتعلق بحياة الإنسان, ونعود إلي تعاليم الدين في بحثنا عن حلول لمشكلة الشيخوخة ففيه دائماً حل لكل ما يصادفنا من مشكلات فالإسلام دين حياة ، والمنظور الإسلامي لموضوع الشيخوخة يتضمن وصفاً دقيقاً لحال الإنسان.

وتتضمن آيات القرآن الكريم وصفاً دقيقاً لحال الإنسان منذ بداية خلقه حتى قبل أن يخرج إلي الحياة ومراحل حياته المختلفة بداية بالطفولة إلي أن يشتد عوده ويبلغ رشده ثم يكتمل نضجه وفى النهاية الشيخوخة التي تشهد التدهور والتناقص الذي يشبه العودة إلي المراحل الأولى من الضعف في التكوين البدني والنفسي وكل القدرات والوظائف. وقد ورد ذكر ما يصيب الإنسان حين يمتد به العمر من تدهور في حالته ، وتغييرات تحدث في تكوينه ووظائفه الجسدية والعقلية يكون بمثابة النكوص إلي ما يشبه الحال التي كان عليها من الضعف عند بداية عهده بالحياة.

ومن الاعتبارات الهامة التي نجد حلها في المنظور الإسلامي مسألة رعاية المسنين ، وهذه المسألة تشكل عبئاً على السلطات الرسمية في الدول الغربية ، ورغم ما يتوفر لهم من سبل الرعاية الطبية والاجتماعية إلا أن قضايا هامة تتعلق بالذين يقومون برعاية المسنين هناك ، والإنفاق على بنود خدمة المسنين صحياً واجتماعياً، وما يتعرض له المسنون بانتظام من سوء معاملة وإهمال كلها أمور تشغل بال الدوائر المختلفة ، وحل هذه المسألة من وجهة النظر الإسلامية كان فيما تضمنه القرآن الكريم من أوامر واضحة توصى الأبناء برعاية الآباء ، قال تعالى:

"وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا" الإسراء (23)

وقال تعالى : " ووصينا الإنسان بوالديه حسناً "العنكبوت (8)

وقال تعالى: " ووصينا الإنسان بوالديه" لقمان (14 )

ولقد ثبت بم لا يدع آي مجال للشك أن رعاية كبار السن بهذا الأسلوب تحفظ لهم كرامتهم وتوفر لهم السلام النفسي في أيامهم الأخيرة وهذا يفوق كثيراً كل ما تقدمه لهم مجتمعات الغرب من خدمات لم تنجح حتى الآن في توفير السعادة لهم في دور المسنين أو في العزلة التي تؤدى بهم إلي التفكير في الانتحار، أما المنظور الإسلامي لحل مشكلة الشيخوخة بالوقاية والعلاج، فيتمثل في القبول بأمر الله تعالي بنفس مطمئنة حتى ينعم الانسان بالسلام النفسي، كما أن عليه أن يعمل وهو في مرحلة القوة والشباب علي أن يكون موفور الصحة والقوة حتى يظل في حالة من العافية حين يستقبل الشيخوخة، وهذا ما جاء في الأحاديث الشريفة .. هذا عن الوقاية أما بالنسبة لحل مشكلة الشيخوخة برعاية من يتقدم به العمر ففي التوصية التي وردت في آيات القرآن الكريم برعاية الآباء والأمهات حين يتقدم بهم السن وعدم الأقدام علي آي عمل أو قول يسبب لهم التأذي فهذا التكريم هو ما يليق بما قدموه لنا حين قاموا بتربيتنا والعناية بنا في الصغر.

إن المنظور الإسلامي لما يتعلق بقضايا الشيخوخة وجوانبها المختلفة لا يقتصر فقط علي ما ذكرنا من نماذج في هذا العرض الموجز لكنه يشتمل علي دعوة إلي التأمل في مسألة الحياة والموت,وأحوال الناس في مراحل العمر, وأعمال الإنسان في الدنيا بصفة عامة، والدعوة إلي التأمل والتفكر في هذه الأمور لمزيد من الفهم وأخذ العبرة والعظة يحث عليها ديننا الإسلامي حتى يتمكن الإنسان من القبول بأمر الله وسنته في خلقة، ويحمد الله سبحانه علي كل حال .


إعداد د.لطفى الشربيني.
تقديم أ.بوعود.


عدل سابقا من قبل أ.بوعود في السبت يناير 16, 2010 10:07 am عدل 2 مرات

أ.بوعود

عدد المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 12/11/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

سلام الله عليكم

مُساهمة  مايا في الإثنين ديسمبر 28, 2009 6:22 pm

أنا جد سعيدة بالانضمام الى منتداكم Very Happy
مشكورين على طرح مثل هذا الموضوع .
فقط اريد توضيح الفرق بين الخرف والزهايمر وجزاكم الله خيرا

مايا

عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 26/12/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الشيخوخة ومرض الزهايمر

مُساهمة  أ.بوعود في الأربعاء ديسمبر 30, 2009 9:53 am

السلام عليكم
الأخت مايا نحن أيضا مسرورين بانضمامك إلى أسرتنا، ونرجو أن تجدي في المواضيع التي نطرحها هنا الفائدة المرجوة.
أما بالنسبة لاستفسارك ، فلو أمعنت النظر فيما جاء في المقال لوجدت الإجابة عن تساؤلك لكن لا بأس أن أوضح لك أكثر:
مرض الزهايمر هو أحد أشكال الخرف وأحد الأسباب المؤدية للخرف.

ولمزيد من التوضيح إليك ما يلي:

ما هو الخرف؟
الخرف هو تدهور مستمر في وظائف الدماغ ينتج عنه اضطراب في القدرات الإدراكية مثل: الذاكرة والاهتداء والتفكير السليم والحكمة. لذلك يفقد كثير من الذين يعانون من الخرف قدرتهم على الاهتمام بأنفسهم ، ويصبحون بحاجة لرعاية تمريضية كاملة. ومن أكثر أسباب الخرف شيوعاً هو مرض ألزهايمر.

ما هي أشكال اضطراب الخرف؟

الخرف له شكلين أساسيين باعتبار أسبابه وهما:

* تدهور مستمر ومتواصل في القدرات الإدراكية يحدث على مدى أشهر أو سنوات وهذا يحدث في حالات الزهايمر (Alzheimer Type).

* تدهور متدرج في القدرات الإدراكية يفقد فيه المريض شيئاً من قدراته بشكل ملحوظ ، ثم يستقر مدة من الزمن ثم يحدث تدهور ملحوظ وهكذا... وهذا الشكل يحدث في حالات الاحتشاء الدماغي المتعدد (Multi-infarct type) ، نتيجة تجلطات في الأوعية الدموية الدقيقة في الدماغ تحدث بين الحين والآخر يفقد معها في كل مرة قدرة من القدرات الإدراكية.

ما هي أسباب الخرف؟
للخرف أسباب متعددة نوجزها فيما يأتي:

*مرض ألزهايمر (Alzheimer Type):
وقد ثبت علاقته بعاملين هما:
- تقدم العمر (فكلما تقدم العمر - خاصة بعد 65 سنة- زادت احتمالات الإصابة) .
- ووجود تاريخ أسري للمرض خاصة إذا كان قبل سن 65 سنة.
وقد أوضحت البحوث الجينية أن نسبة الإصابة بهذا المرض عند أبناء المصابين به تكون أربعة أضعاف مقارنة بأقرانهم ممن لا يوجد لديهم تاريخ مرضي.

*الإحتشاء الدماغي المتعدد (Multi-infarct type):
ويحدث نتيجة تجلطات في الأوعية الدموية. ويصاحب ذلك عادة أمراض أخرى مثل تصلب الشرايين وداء السكري وارتفاع ضغط الدم. وغيرها...

*نقص الفيتامينات وسوء التغذية: مثل نقص الفيتامينات خاصة ب12 ، ب3 ، ب9.

*أمراض عضوية أخرى: مثل كسل الغدة الدرقية ، إصابات الدماغ وأمراض الجهاز العصبي مثل مرض باركنسون ، مرض هنتيجتون ، ارتفاع الضغط داخل الجمجمة ، الأورام ، النزيف الدماغي...

*استخدام المخدرات: مثل الكحول ، والحشيش ، والحبوب المنشطة التي تؤدي لحالة شبيه بالفصام.(عن موسوعة ويكبيديا).

أرجو أن يكون الفرق قد اتضح لك..وبالتوفيق.

أ.بوعود

عدد المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 12/11/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى