ميكانيزمات الدفاع الوالدية المرتبطة بميلاد طفل متخلف ذهنيا ادانادية بعيبع وا/يوسفي حدة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ميكانيزمات الدفاع الوالدية المرتبطة بميلاد طفل متخلف ذهنيا ادانادية بعيبع وا/يوسفي حدة

مُساهمة  أد.ن بعيبع في السبت نوفمبر 01, 2008 9:57 am

تقديم : يعتبر ميلاد طفل جديد في الأسرة حدثا سعيدا ونهاية قلق وانتظار طويل مدته تسعة أشهر ،وينظر كثير من الأولياء إلى الطفل كامتداد لذواتهم إذ أن هذا المخلوق يزودهم بالإحساس بالأمن باعتباره وسيلة لتحقيق البقاء أضف إلى ذلك أن هذا المولود يزيد من قوة العلاقة والرابطة بين الزوجين ،ويقوي التزامهما بهدف مشترك ، ومع التسليم بوجود أعباء إضافية مع قدوم طفل جديد ،وما يحدثه من إضافة في السياق الأسري واضطراب وكسر للنظام الروتيني وبذلك تغير في النظام المالي والدعم الأسرى ومواقع الأفراد داخل هذه التركيبية, إلا أن كل الجوانب السلبية التي قد يستشعرها الوالدان تختفي بمجرد رؤية طفلهما ينمو سليما يتمتع بقدرات طبيعية ، و يبدآن في رؤية ثمار أحلامهما وأمالهما تتحقق إلا أن الوالدين الذين قدر لهما إنجاب طفل متخلف ذهنيا ، لا يجدان مثل هذه الأفراح والآمال بمجرد اكتشاف إعاقة طفلهما ،ويعتبر هذا الحدث نقطة تحول كبيرة تبدأ معها سلسلة الأحزان والشعور بالأسى الذي تزيد منه المشكلات والمتاعب التي يواجهها طفلهما كل يوم ،وهذا الأخير الذي كان يجب أن يمثل امتداد لكينونة والديه أصبح عاملا على تراجع وانكماش ذواتهما وقد يكون بمثابة الصدمة أو التهديد لاحساس الوالدين بعدم تقدير الذات واحترامها, أضف إلى ذلك ما يسببه تقهقر أحلامها باكتشاف حقيقة إعاقة الطفل وهذا ما يجعل الوالدين يقعان فريسة للضغوط وبعض الاضطرابات المختلفة التي يمكن أن تصل إلى درجة الاكتئاب ( حسن مصطفى عبد المعطي 2006 ص 293) .
والسؤال الذي يمكن طرحه الآن : ما هي الضغوط الوالدية التي يعاني منها آباء وأمهات الأطفال المتخلفين ذهنيا ؟
1-مفهوم الضغوط الوالدين : إن ميلاد أي طفل ( غير عادي ) معاق خاصة يمثل ضغطا على الأسرة وعلى الوالدين بصفة خاصة ، وأكثر من ذلك تأثير على مستوى الأداء الوظيفي لهما كأبوين ومربيين ،وبعبارة أدق فإن الأبوين يتعرضان لمزيد من الضغوط ،انطلاقا من الاستشارات الطبية والفحوص والتشخيص إلى الخوف على مستقبل الطفل وقد عرفت jessaca kuprer الضغوط كما يلي :
-"أنها نمط من الاستجابات مرتبط بإثارة الاستقلال الذاتي للشخص " فهو نوع من الانزعاج أو الألم أو الشعور بالاضطراب، ينبع من مصادر عاطفية أو اجتماعية أو جسدية وينتج عنه الحاجة إلى التحرر من التوتر أو السعي إلى التخلص من الانزعاج أو الضيق أو الألم " (محمد السيد حلاوة1998 2 ).ولقد أثبتت الدراسات في هذا المجال أن آباء وأمهات الأطفال المتخلفين ذهنيا يعانون مستويات من الضغط أعلى من تلك التي يواجهها والدي الأطفال العاديين وأوضحت مجموعة من الدراسات أو ولادة الطفل المعوق في الأسرة يعتبر صدمة قوية للوالدين ولذلك تتساءل ما طبيعة هذه الضغوط و بما تتعلق ؟ إن الضغوط الوالدية المرتبطة بميلاد طفل متخلف ذهنيا يتعلق بجوانب مختلفة تتعلق بحمل الطفل وولادته وعلاجه وتعليمه إلى غير ذلك, وفيما يلي عرض لأنواع هذه الضغوط:
1-الضغوط المرتبطة بحمل وولادة الطفل : إن إنجاب طفل معوق يشكل صدمة كبيرة بالنسبة للأم خاصة حين يمتد جذور هذه الصدمة إلى فترة الحمل وعند التشخيص ، من هنا تبدأ مخاوف الأم بشأن ولادة طفلها وعن قدرتها على الولادة الطبيعية وخلال هذه الفترة تتعرض الأم للكثير من المشكلات منها معاناتها في المخاوف والشكوك التي تساورها بشأن هذا الطفل وربما بدأت مشاعر الرفض خلال هذه الفترة مما يزيد من حدة الصراع لديها وبذلك الإرهاق النفسي .
2-الضغوط المرتبطة بعلاج الطفل : عندما يكتشف الوالدين إعاقة الطفل يبدآن في البحث عن العلاج إن آجلا أو عاجلا, والتردد على عديد الأطباء والمختصين في محاولات مستمرة لفحص طفلهما من أجل التأكد من عدم تخلفه والتمسك بأن الطب لا بد أن يجد علاجا لحالة الطفل ،وفي بعض الحالات تستنفذ طاقاتهما المادية مما يزيد من أعباء الأسرة وضغوطها دون الوصول إلى نتيجة مرضية .
3-الضغوطات المرتبطة بالمشكلات النمائية والسلوكية : عندما لا يصل الطفل في نموه إلى الحد الأدنى بالنسبة لأبناء عمره فإن تخوف الوالدين وخشيتهما من وجود التخلف العقلي عند طفلهما يبدأ في الظهور ،ويرافق هذا التخوف رغبة الوالدين في عدم الاعتراف بحقيقة تخلف الطفل بالرغم من وجود الكثير من المظاهر التي تشير إلى ذلك على أساس أن الطفل لا يزال ضمن المدى الواسع للنمو, وغالبا يصطدم الوالدين بالواقع عندما يجدان طفلهما لم يتمكن من التقدم الطبيعي مما يجعلهما يبالغان في الاهتمام الزائد به والإشراف المستمر والمراقبة الدائمة من قبل أفراد الأسرة مما يزيد من احتمالات الإصابة بالإرهاق الجسمي والنفسي خاصة للأب والأم .
4-الضغوط الانفعالية : يرى (chinn 1978 )أن ميلاد الطفل المتخلف يخلف لدى الوالدين بصفة خاصة مشاعر انفعالية مضطربة مثل : إنكار حقيقة الإعاقة أو إسقاط اللوم على الأخرى ، الخوف القلق ، الشعور بالذنب والرفض والأشخاص ( حسن مصطفى عبد المعطي ص 320 ) ، وكثيرا فإن مثل هذه المشاعر تمزق كيان الأسرة وتفكك وحدتها كما أن متطلبات الطفل الملحة تزيد من حدة الضغط النفسي لدى الوالدين وينعكس هذا على العلاقات الأسرية والتوافق الأسري مما يخلق جوا من الكراهية والرفض والرغبة في الهروب من الوضع مما يدفع ببعض الأفراد إلى الانفصال وعدم تحمل المسؤولية اتجاه الطفل .
5-الضغوط المرتبطة بتعليم الطفل ومستقبله : إن الإحساس بالضغط النفسي يزيد لدى الأبوين كلما تقدم الطفل المتخلف في العمر ،ولعل التسليم بالأمر الواقع بحقيقة تخلف الطفل يدرك الوالدين معها بان طفلها يمكن أن ينمو بشكل أفضل إذا ما أتيحت له فرص التعلم والرعاية أو التدريب, وكثيرا ما يعاني الآباء من نقص في المعلومات حول سبل الرعاية والتكفل ، أضف إلى ذلك ما يساور الآباء من قلق بشأن قدرتهما على تلبية حاجات الطفل في المستقبل عندما يكبر وغالبا ما يريدان معرفة كيف ؟ ومتى يمكن أن يصل إلى حد النضج كالكافي للاعتماد على نفسه .وهل يمكن أن يعمل ويعتمد على نفسه ، وهل سيتمكن من الزواج في المستقبل... الخ, مما يسبب للآباء الكثير من مشاعر القلق والحيرة والارتباك ( الريحاني 1981 ص 109-110)
6-الضغوط الاجتماعية : إن وجود الطفل المتخلف ذهنيا في الأسرة يؤثر بدرجة ملحوظة على نشاطها الاجتماعية والترفيهي , بل يجد من أنشطتها المعتادة ويقلل منها بسبب ما تتطلبه حالة الطفل من توجيه ورعاية واهتمام وبذل الجهد و أحياء الخوف من ردود فعل الناس اتجاه التصرفات والسلوكيات الشاذة التي تصدر عن الطفل ( الريحاني 1981 ص 125) ,وبهذا يميل الوالدين إلى الانسحاب من الأنشطة وعن الأصدقاء والأقارب وقاية لأنفسهما من الأسئلة المحرجة عن الطفل وعن الأعين الناقدة مما يزيد من شعورهما بالذنب واليأس .
إن الإحساس بهذه الضغوط من قبل الآباء والأمهات لا يأتي من فراغ وإنما ما يسببه وجود الطفل المتخلف ذهنيا في الأسرة من مشكلات لخصها fried rich 1983) فيما يلي :
-المشكلات المرتبطة بنشاط الأسرة , ومكانتها الاجتماعية أضف إلى ذلك المشكلات العاطفية ،وكذا زيادة المطالب المرتبطة بالرعاية داخل الأسرة ناهيك عن المتاعب الانفعالية للوالدين ومما نسببه من يأس وإخراج مرتبط بمراقبة الطفل (محمد حلاوة ) 1998 ص 88،89) وتشترك جميع الأسر ذات الأطفال شديدي الإعاقة من عدة مشكلات منها :
1-تناقص قدرات الطفل عن المعدلات الطبيعية .
2-الاحتياجات المتزايدة للطفل في الاعتماد على الغير.
3-خلل في التفاعلات والعلاقات الاجتماعية .
4-تحطم الطموحات وغموض في المستقبل الطفل.
5-زيادة الأعباء الاقتصادية على الأسٍرة .

أد.ن بعيبع
Admin

عدد المساهمات : 257
تاريخ التسجيل : 22/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://assps.yourforumlive.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى