اقتراح برنامج علاجي معرفي لعلاج كرب ما بعد الصدمة لدى المرأة المصابة بسرطان الثدي.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

اقتراح برنامج علاجي معرفي لعلاج كرب ما بعد الصدمة لدى المرأة المصابة بسرطان الثدي.

مُساهمة  أد.ن بعيبع في الإثنين أبريل 20, 2009 5:07 pm

الصدمة النفسية
-استراتيجيات التكفل والوقاية-
الاسم واللقب: سميرة شرقي. الدكتور : جبالي نورالدين
الرتبة العلمية: ماجستير. أستاذ محاضر
المؤسسة: جامعة باتنة. جامعة باتنة


محور المداخلة: استراتيجيات التكفل بالصدمة النفسية في الجزائر والوطن العربي عامة.
عنوان المداخلة: اقتراح برنامج علاجي معرفي لعلاج كرب ما بعد الصدمة لدى المرأة المصابة بسرطان الثدي.
الكلمات المفتاحية للموضوع: العلاج المعرفي-كرب ما بعد الصدمة-سرطان الثدي
ملخص المداخلة:
قد لوحظ في الآونة الأخيرة وعي متزايد بحقيقة أن الأشخاص الذين يتعرضون للأحداث الصادمة لا يصابون جسدياً فحسب ، بل يلحقهم أذى نفسي كذلك. وهؤلاء هم ضحايا الصدمات الذين ازداد الاهتمام بهم دوليا و محليا . والأمثلة الأخرى على أحداث صادمة قد تسبب صدمات نفسية كذلك هي الإصابات التي تسببها حوادث السيارات والاعتداءات الجنسية أو الأمراض الخطيرة.
والحدث الصادم عادة حدث لا يُوقفُ له على حال ولا يمكن التحكم به وهو يحطّم إحساسنا بالأمن ويتركنا عرضة للإصابة وفي حالة مضطربة. ولا داعي لان يكون الحدث حدثا يتعرض له الشخص بصورة مباشرة ، فنبأ وفاة مقّرب إلينا أحيانا أو مشاهدة اعتداء إرهابي على شاشة التلفزيون يمكن أن يكون حدثاً صادماً.
وهذا ما يحدث خاصة في الأمراض الخطيرة والمستعصية كمرض "السرطان". هذه الكلمة التي تسقط كالصاعقة في أذن الإنسان فتجعله يرتعد رهبة أمام داء خطير عجز تقدم العلم وتطور الطب على حل شفراته وطلاسمه، وهو الداء المميت الذي لا تزال ذراعه قادرة على أن تلوي ذراع الأطباء.
فإذا كانت الأحداث التي تمر بنا خلال عام تتلاشى وتنسى مع نهايته ولا يبقى في الذاكرة إلا أبرزها وأهمها، فان مرض السرطان يظل الحدث الهام لأنه يشكل لغزا محيرا للأطباء وشبحا مخيفا لضحاياه من المرضى.
وخطورة مرض السرطان تكمن في كونه ميئوس من شفائه. وهو يشكل عند المصابة به فكرة الموت قبل الأوان، كما أن الألم الذي يصاحبه قد يؤدي إلى تغيير في سلوك المريض خاصة إذا أصاب المرأة-التي تعد من أكثر الأفراد اهتماما بنفسها والتي تولي أهمية كبيرة لجسمها محاولة دائما الحفاظ على مظهرها الجسدي بطريقة لائقة مهما كان سنها- في عضو حساس من جسمها وهو الثدي.الذي يعتبر رمزا لأنوثتها وأمومتها، فان ذلك يمس صورتها الذاتية مهددا إياها كامرأة، كزوجة، كأم، كما يسبب لها شحنة من الانفعالات النفسية المختلفة من خوف واكتئاب وقلق الموت.
وتهدف هذه المداخلة إلى مساعدة المصابات بسرطان الثدي على تقبل المرض من خلال محاولة إقتراح برنامج علاجي معرفي لعلاج ضغط ما بعد صدمة الإصابة بالسرطان .وفي الحقيقة فان أي أسلوب للعلاج النفسي- مهما اختلفت المدرسة التابع لها- لا يمكن أن تؤدي إلى نتائج فعالة وايجابية إلا من خلال تغيير وتعديل النواحي المعرفية.والممثلة أساسا في تصحيح وتعديل أفكار الفرد ومعتقداته وتوقعاته وكذا تصوراته عن نفسه وعن الآخرين.

مقدمة
إن الحدث الصادم عادة حدث لا يُوقفُ له على حال ولا يمكن التحكم به وهو يحطّم إحساسنا بالأمن ويتركنا عرضة للإصابة وفي حالة مضطربة. ولا داعي لان يكون الحدث حدثا يتعرض له الشخص بصورة مباشرة، فنبأ وفاة مقّرب إلينا أحيانا أو مشاهدة اعتداء إرهابي على شاشة التلفزيون يمكن أن يكون حدثاً صادماً.
وهذا ما يحدث خاصة في الأمراض الخطيرة والمستعصية والاكثر انتشارا كمرض "السرطان"؛ حيث يصاب واحد من كل ثلاثة أشخاص في العالم بأحد أشكال السرطان خلال حياته، ويعتبر سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان انتشارا بين مجتمع النساء، وقد تبين أن هذا المرض يشكل اكثر من 25% من أنواع السرطان أي(1/4) المشخص عندهن، وعدد الحالات المكتشفة في كل سنة في تزايد مستمر وذلك ما تؤكده الجمعية الأمريكية للسرطان، ويذكر مركز كارمن للسرطان في الولايات المتحدة الأمريكية أن عدد الحالات المشخصة بسرطان الثدي عام 1998 حوالي178.000 حالة، توفيت منهن: 43.900 حالة نتيجة لهذا المرض. والإصابة بسرطان الثدي تحتل المرتبة الأولى في الجزائر،؛ حيث بلغ عدد الحالات الجديدة 3000 حالة سنويا، وفي ولاية قسنطينة تم تسجيل 20 حالة جديدة لكل 100 ألف نسمة أي ما يعادل 90 حالة سنويا.(Bouzid kamal ,2002,14).
وهو يشكل عند المصابة به صدمة نفسية حقيقية بالإضافة إلى فكرة الموت قبل الأوان، كما أن الألم الذي يصاحبه قد يؤدي إلى تغيير في سلوك المريض خاصة إذا أصاب المرأة -التي تعد من أكثر الأفراد اهتماما بنفسها والتي تولي أهمية كبيرة لجسمها محاولة دائما الحفاظ على مظهرها الجسدي بطريقة لائقة مهما كان سنها- في عضو حساس من جسمها وهو الثدي.الذي يعتبر رمزا لأنوثتها وأمومتها، فان ذلك يمس صورتها الذاتية مهددا إياها كامرأة، كزوجة، كأم، كما تسبب لها هذه الصدمة تغيرات انفعالية ومعرفية وإرادية مما يؤثر بالضرورة على مستوى توافقها النفسي والاجتماعي.
عن تزايد أعداد ضحايا الصدمات قد فرض حاجة ملحة إلى مزيد من الأبحاث والدراسة لإلقاء الضوء على مختلف جوانب موضوع اضطراب الضغوط التالية للصدمة، لأن توفر المعلومات من شأنه أن يساعد على اكتشاف هذه الحالات ودقة تقييمها، ومن ثم وضع الخطط المناسبة للوقاية والعلاج.(لطفي عبد العزيز الشربيني،1995،62)
و في هذه الورقة محاولة لاقتراح برنامج علاجي معرفي لعلاج الضغوط التالية لصدمة الإصابة بسرطان الثدي .


عدل سابقا من قبل أد.ن بعيبع في الإثنين أبريل 20, 2009 5:18 pm عدل 1 مرات

أد.ن بعيبع
Admin

عدد المساهمات: 251
تاريخ التسجيل: 22/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://assps.yourforumlive.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اقتراح برنامج علاجي معرفي لعلاج كرب ما بعد الصدمة لدى المرأة المصابة بسرطان الثدي.

مُساهمة  أد.ن بعيبع في الإثنين أبريل 20, 2009 5:09 pm

اضطراب الضغوط التالية للصدمة:
الصدمة النفسية:
تعرف الرابطة الأمريكية للطب النفسي الصدمة النفسية psychic trauma على أنها حدث نفسي داخلي ينتج عن التعرض لخطر متوقع، وتتصف الزملة الحادة بصدمة نفسية والعجز وتخدر المشاعر واضطرابات الكلام والأكل والنوم، والانسحاب الاجتماعي. أما الآثار بعيدة المدى فعادة ما تتضمن الانغمار.
والصدمة الحقيقية بالمعنى الإكلينيكي تشير إلى المواقف التي يكون فيها الفرد في حالة من العجز، وفي نفس الوقت يكون معرضا لخطر جسيم وتشير الصدمة بهذا المعنى إلى الأحداث التي تتضمن الموت والإصابة أو إلى احتمالات الوفاة.
وعلى المستوى النفسي والعقلي تشير الصدمة إلى ما يصيب الفرد من جروح في انفعالاته وإرادة الحياة لديه، ومعتقداته عن الذات والعالم وإحساسه بالأمن، وهكذا يمكن فهم الصدمة على أنها انقطاع (أو فجوة ) شديد ومفاجئ في خبرة الشخص؛ حيث يؤدي التهديد الجسمي والإصابة الجسمية إلى تشويه أو إضعاف الكثير من الفرضيات الأساسية التي يعيش بها الناس وتجعل للحياة معنى: إحساسهم بالتحكم في أجسامهم ، وفي بيئتهم المادية، والوهم بأنهم حصينون ومنيعون. وينجم عن الأحداث الصدمية تغيرات انفعالية ومعرفية وإرادية، لذا فإن رد الفعل النفسي للصدمة يتضمن انشطارا أو توقفا في تواصل خبرات الفرد فلا تتكامل كلية داخل وعيه، وذلك ما توصل إليه "إيريك إيريكسون،1968"من نتائج دراساته على المحاربين القدامى، فالتأثير المتكرر والصدمي للأحداث العنيفة قد تؤدي إلى فقدان "هوية الأنا-Loss of identity" والى تهديد الذات باعتبارها كيانا متماسكا. (بشير الرشيدي وآخرون ، 2001،49).
الضغوط التالية للصدمة:
تتناول الرابطة الأمريكية للطب النفسي الخاصة بالدليل التشخيصي والإحصائي الرابع(APA ,DSM IV,1994) مفهوم اضطراب الضغوط التالية للصدمة (PTSD) في الدليل التشخيصي والإحصائي الرابع للاضطرابات النفسية بأنه فئة من فئات " اضطراب القلق " حيث يعقب تعرض الفرد لحدث ضاغط نفسي أو جسمي غير عادي في بعض الأحيان بعد التعرض له مباشرة، وفي أحيان أخرى ليس قبل ثلاثة أشهر أو أكثر بعد التعرض لتلك الصدمة أو تخدر الاستجابة العامة للفرد، ومظاهر الاستثارة الزائدة . وتتضمن الصدمة تحديدا معايشة الفرد لخبرة حدث من الأحداث
أو مشاهدته أو مواجهته، وهذا الحدث يتضمن موتا أو أذى حقيقيا أو مهددا، أو تهديدا للتكامل الجسمي للفرد أو لأشخاص آخرين، مع حدوث رد فعل فوري من الشعور بالخوف الشديد أو العجز أو الرعب.
ويحاول الشخص المتأثر بالحدث أن يتجنب الأفكار أو المشاعر المرتبطة بالحدث وبأي شيء قد يستدعي لديه ذكريات عنه، وقد يفقد الشخص اهتماماته بالأنشطة المهمة لديه أو يشعر بالانفصال أو الغربة عن الآخرين، وقد يواجه الشخص صعوبة في الدخول إلى النوم أو في مواصلته.
أما منظمة الصحة العالمية ( (WHOفتحدد إضطراب الضغوط التالية للصدمة في التصنيف الدولي العاشر (10ICD-) على أنه استجابة مرجأة أو ممتدة لحدث أو موقف ضاغط(مستمر لفترة قصيرة أو طويلة)، ويتصف بأنه ذو طبيعة مهددة أو فاجعة ويحتمل أن يسبب في حدوث ضيق وأسى شديدين غالبا لدى أي فرد يتعرض له.( بشير الرشيدي وآخرون ،2001 ،49-50).
إن شمول رد فعل الفرد للحادث –كما أظهرت نتائج البحوث- تعني الخوف من الموت أو الإصابة يعد مؤشرا قويا على أعراض اضطراب الضغوط التالية للصدمة، وتبقى الخصائص الثلاث الكبرى للاضطراب ( إعادة الخبرة والتجنب والخدر، وزيادة الاستثارة )كما هي مع تغيير طفيف، وأصبح من المتفق عليه الآن أن المؤشرات الداخلية أو الخارجة لها القدرة على إثارة إعادة الخبرة.(ديفيد.هـ بارلو، 2002،116-117)
البعد المعرفي للاستجابة الصدمية لدى المرأة المصابة بسرطان الثدي:
تشير الاستجابات المعرفية للصدمة سواء الفردية أو بعيدة المدى إلى أساليب مميزة في معالجة المعلومات أو في فهم ما حدث، وتنطوي العمليات المعرفية من المنظور التفاعلي لردود أفعال الضغوط الصدمية على أهمية كبيرة لأنها تشتمل على عمليات متعددة الأبعاد تتضمن ما يلي:
(ا): إدراك الأحداث.(ب) تقدير الموقف. (ج) عزل أسباب الحدث أو الأحداث.(د) تكوين مخطط معرفي للفعل والسلوك. وعليه، يمكن تحديد خمسة أساليب معرفية لمعالجة المعلومات وتشمل:
1. الإنكار المعرفي Cognitive denial :
ويعني ميل الفرد إلى إنكار وتجنب ما حدث عن طريق إغلاق إدراك الحدث، أو من خلال تقدير الموقف على أنه لا يتطلب عونا من الآخرين، أو عزو الحدث إلى أمور تقلل من المسؤولية، أو تجنب المواقف التي تستدعي ذكريات الحدث أو مشاعر الذنب.(بشير الرشيدي وآخرون ،2001،130-129).

2. التحريف أو التشويه المعرفيdistortion Cognitive:
وهو آلية قد تساعد الفرد على تفادي مشاعر القلق الحاد، كما أنه أسلوب معروف يعمل على خفض المنبهات الداخلية وليس زيادتها، ويتضمن درجة عالية من الانتباه الانتقائي، وعدم تحمل الضغوط بسبب الاستثارة الانفعالية ومستوى منخفض من البحث عن المعلومات.
3. التقدير المعرفي Cognitive Apraisal:
التقدير المعرفي الدقيق لأحداث الصدمة وتقييمها بشكل واقعي وصحيح أو مناسب، الأمر الذي يمكن الفرد من الاستجابة للموقف بفاعلية وتكيفية، ومن زيادة المنبهات الداخلية، والبحث عن معلومات جديدة وضرورية.
4. التفكك : Dissociation
وهو من المفاهيم التقليدية في علم الصدمات، ويشير إلى التغير في الوعي او الهوية أو السلوك، ويعني آلية معرفية تعمل كأسلوب بديل لمواجهة حالة من الضيق الانفعالي الزائد عن طريق تغيير طبيعة الادراك والتقدير والعزو والمخططات المعرفية، ويمكن بذلك النظر إلى التفكك على أنه آلية معرفية موجهة إلى حفظ سلامة الفرد، حيث يحاول أن يتجنب مواقف الصراع أو التهديد التي تخل باتزانه النفسي.
5. معاودة الخبرة Reexperiencing :
وتعني معاودة الخبرة ببعض عناصر الحدث الصدمي في مخيلة الفرد ووجدانه، والتي تعد مكونا رئيسيا من مكونات اضطراب الضغوط التالية للصدمة؛ وتتمثل في التفكير الاقحامي باعتباره آلية معرفية تشير إلى الحضور المفاجئ والتلقائي واللاإرادي لصور بصرية أو الذكريات أو انفعالات كدرة مرتبطة بالحدث الصدمي، وقد يخبر الفرد حالة من الانغمار الانفعالي من دون مخيلة بصرية أو ذكريات مؤلمة، وينطوي ذلك على وجود حالة من الكبت اللاشعوري في المخيلة الفاجعة.أما الإقحام الذي يأخذ شكل الاستجابة الحادة أو المستديمة، فيعني وجود عبء نفسي زائد، وانغمار للفرد بانفعالات وصور كدرة، الأمر الذي يستنفد قدرا كبيرا من الطاقة النفسية. .( بشير الرشيدي وآخرون ،2001 ،129-130).
ويرتكز المحتوى الفكري للمرأة المصابة بسرطان الثدي على فكرة الفقد، أو على وقوع فقدان كبير، فتحس المريضة أنها قد خسرت شيئا ضروريا لسعادتها أو طمأنينتها، وترى نفسها مفتقدة

أد.ن بعيبع
Admin

عدد المساهمات: 251
تاريخ التسجيل: 22/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://assps.yourforumlive.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اقتراح برنامج علاجي معرفي لعلاج كرب ما بعد الصدمة لدى المرأة المصابة بسرطان الثدي.

مُساهمة  أد.ن بعيبع في الإثنين أبريل 20, 2009 5:11 pm

للصفات اللازمة لتحقيق أهداف ذات شأن، وبإمكاننا أن نصوغ هذه التيمة فيما يسمى " الثلاثي المعرفي- The Cognitive triad " : تصور سلبي للذات، تفسير سلبي لخبرات الحياة، نضرة عديمة للمستقبل ".ويؤدي هذا الإحساس بالفقد النهائي والتوقعات السلبية إلى انفعالات الحزن، الإحباط، التبلد...
وبالنسبة لاتجاهات العلاج من منظور الطب النفسي فإن التدخل بالعلاج المبكر قد أثبتت فعاليته في السيطرة على الأعراض ومنع الإعاقة المحتملة، وكلما كان العلاج مختصرا ومركزا زادت فعاليته ليبدأ تأهيل المرضى للعودة إلى الحياة ومساندتهم في تطبيع علاقاتهم مرة أخرى وإعادة التكيف في لأقصر مدة ممكنة. ومن أهم طرق العلاج المستخدمة حاليا، الأساليب النفسية مثل جلسات العلاج السلوكي، العلاج النفسي الجماعي، والعلاج الأسري، وكذا العلاج المعرفي.
ظهر مصطلح العلاج المعرفي في التراث العلمي في بداية الثلث الأخير من القرن العشرين، وأصبح في وقت قصير العلاج النفسي الرئيس في معظم الدول المتقدمة. وكما يستدل من اسمه يعتبر هذا النوع من العلاج النفسي كما عرفه كندال(Kendall,1993) محاولة دمج الفنيات المستخدمة في العلاج السلوكي التي ثبت نجاحها في التعامل مع السلوك مع الجوانب المعرفية لطلب الخدمة النفسية بهدف إحداث تغيرات مطلوبة في سلوكه.(ناصر المحارب،2000، 01)
ويعرف العلاج بأنه علاج مباشر تستخدم فيه آليات وأدوات معينة وفنيات معرفية تهدف إلى تصحيح أفكار العميل ومعتقداته غير المنطقية التي يصحبها خلل انفعالي واضطراب سلوكي، إلى أفكار ومعتقدات منطقية وعقلانية يصحبها ضبط انفعالي وسلوك سوي، وهذا يمكن من إعادة
ويعرفه آرون بيك(Arron Beck) بأنه طريقة بنائية مركبة ومحددة الوقت وذات أثر توجيهي فعال يتم استخدامها في علاج بعض الاضطرابات النفسية مثل القلق والاكتئاب والمخاوف المرضية. ويهتم العلاج المعرفي في المقام الأول بالاعتقادات والافتراضات الخاطئة والتي تسبب الاضطرابات الانفعالية والسلوك غير السوي للفرد ويسعى إلى تغيير هذه الأنماط من التفكير والاعتقادات الخاطئة والتحريفات المعرفية لدى المريض وذلك عن طريق فحص صدق وعقلانية الافتراضات التي تكمن وراءها، وهذا ما يعرف بإعادة البناء المعرفي Cognitive Retructuuring.(طه عبد العظيم حسين، 2007، 158، 159)
كما أوضح بيك أن الأفكار الأوتوماتيكية (التلقائية) التي تسبق المشاعر السالبة تؤدي إلى التشويه المعرفي، ومن أمثلتها التمثيل الشخصي Personalization أي تفسير الأحداث من وجهة النظر الشخصية للعميل(تطرف التفكير)، والتفكير المستقطبPolarization أي التمركز عند أحد طرفين متناقضين إما أبيض أو أسود، والاستدلال اللامنطقي، والمبالغة في التعميم؛ أي تعميم نتيجة معينة على كل المواقف على أساس حدث منفرد، والتضخيم والتحجيم، والعجز المعرفي،وينشأ الاضطراب النفسي نتيجة لعدم الاتساق بين النظام المعرفي الداخلي للفرد وبين المثيرات الخارجية التي يتعرض لها ذلك الفرد وتحليلها وتفسيرها عن طريق ذلك النظام المعرفي الداخلي الذي يميزه، ويبدأ في الاستجابة للمواقف والأحداث المختلفة انطلاقا من تلك المعاني لتي يعطيها لها فتشويه الإدراك يؤدي إلى تشويه الواقع وتشويه ما به من حقائق وتكون النتيجة المنطقية هي حدوث الاضطرابات النفسية.(هشام عبد الرحمن الخولي،2004، 97)
وتتمثل المشكلات التي تدفع المرء إلى التماس العلاج في صورة كرب داخلي ذاتي (كالقلق أو الاكتئاب)، أو مصاعب في سلوكه الخارجي الظاهر مثل الكف المعطل أو العدوانية الزائدة، أو قصور في استجاباته(كالعجز عن الإحساس بمشاعر دافئة أو التعبير عنها.(أرون بيك،2000،231)













بروتوكول البرنامج العلاجي المعرفي المقترح

مسماه: برنامج علاجي معرفي.
غرضه: تحديد وتعديل الأفكار اللامنطقية ( الخاطئة) الناجمة عن ضغط ما بعد الصدمة لدى المراة المصابة بسرطان الثدي.
طبيعته: جماعي.
مصدره: معرفي.
نظريته: نظرية العلاج المعرفي.
حجم الجلسات: 9 جلسات.
مدة الجلسة: 90 دقيقة.
حجم الجماعة العلاجية: 4 نساء مصابات بسرطان الثدي.
طبيعة الجلسات: مغلقة.
تواتر الجلسات: جلستان أسبوعيا.
مدة المتابعة: شهر.
قيادة الجلسات: المعالج.
مكان إجراء العلاج: حجرة العلاج النفسي بقسم مكافحة السرطان. مستشفى الأمراض الصدرية-باتنة





الخطوات الإجرائية لجلسات البرنامج:
الجلسة الأولى (التمهيدية):
تهدف الجلسة الأولى إلى تحقيق الألفة وتوثيق التعارف بين الباحث وأعضاء المجموعة من خلال الترحيب بهم واستخدام عبارات تحثهم على التفاؤل والتشجيع والمرح بعد تقديم نفسه، وإتاحة الفرصة لأعضاء المجموعة أن يتعرفوا على بعضهم البعض بإتاحة الفرصة لكل منهم أن يقدم نفسه، لبث جو من الود بينهم وإقامة وار بينهم دون خجل أو خوف أو قلق.
 تزويد أعضاء المجموعة ببعض المعلومات عن الأسس التي يقوم عليها البرنامج العلاجي وأهميته وأهدافه ومحتواه، والمدة التي سيستغرقها البرنامج، والاتفاق على أسلوب العمل -ومواعيد الجلسات وأماكنها.
 قبل إنهاء الجلسة يتم الاتفاق مع أعضاء المجموعة على موعد الجلسة التالية.
الواجب المنزلي:
يقوم المعالج بتوزيع الواجب المنزلي الأول والذي يتمثل في سؤال مفتوح: اكتبي ما تحبين أن تناقشيه وتتحدثين فيه في الجلسة القادمة؟
الجلسة الثانية:
أهداف الجلسة:
تهدف إلى ما يلي:
1. التعرف على مرض السرطان بصفة عامة وسرطان الثدي بصفة خاصة، أسبابه، أعراضه.
2. التعرف على طبيعة الضغوط التالية لصدمة الإصابة بسرطان الثدي والانعكاسات السلبية الناتجة عنها.
3. التأكيد على دور العلاج النفسي في التخفيض من حدة الضغوط النفسية التالية للصدمة.
الفنيات المستخدمة:
المحاضرة، المناقشة الجماعية، الواجبات المنزلية.

إجراءات الجلسة:
 الترحيب بأعضاء المجموعة وتقديم الشكر لهم على الحضور في الوقت المحدد.
 استعراض ما تم تنفيذه خلال الواجب المنزلي ومناقشته جماعيا.
 عرض فكرة في صورة محاضرة بسيطة عن سرطان الثدي تعريفه أسبابه وعلاجه، والضغوط الناجمة عن الإصابة بهذا المرض.
 إتاحة الفرصة لأعضاء المجموعة العلاجية للاستفسار عن سرطان الثدي والأسباب المؤدية إليه، ومعنى الضغوط التالية للصدمة، أعراضها.
 سؤال أعضاء المجموعة فيما إذا استفادوا من الجلسة وماذا استفاد كل منهن من الجلسة.
الواجب المنزلي:
طلب المعالج من أعضاء المجموعة العلاجية جمع المزيد من المعلومات الموقف الذي سبب لهم ضغوطا نفسية.
الجلسة الثالثة:
أهداف الجلسة:
تهدف الجلسة الثالثة إلى:
1. تبصير أعضاء المجموعة بأهمية حديث الذات ( الحديث الداخلي).
2. توعية أعضاء المجموعة بأن هناك نوعين من الأحاديث الذاتية؛ الأحاديث الذاتية السلبية والتي تعد الضغوط النفسية أحد نتائجها، والأحاديث الذاتية الايجابية التي ينتج عنها السلوك السوي؛ أي أن هناك تطابق بين أحاديث الذات السلبية والأفكار اللاعقلانية وأحاديث الذات الايجابية والأفكار العقلانية.
3. شرح الفنيات المستخدمة في هذه الجلسة مثل المواجهة والنمذجة الذاتية.
الفنيات المستخدمة:
المحاضرة، المناقشة الجماعية، الأحاديث الذاتية، النمذجة المعرفية، المواجهة.

أد.ن بعيبع
Admin

عدد المساهمات: 251
تاريخ التسجيل: 22/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://assps.yourforumlive.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اقتراح برنامج علاجي معرفي لعلاج كرب ما بعد الصدمة لدى المرأة المصابة بسرطان الثدي.

مُساهمة  أد.ن بعيبع في الإثنين أبريل 20, 2009 5:12 pm

إجراءات الجلسة:
 الترحيب بأعضاء المجموعة وتقديم الشكر لهم على الانتظام والالتزام بمواعيد الجلسات.
 مراجعة الواجب المنزلي الخاص بالموقف المسبب للضغوط النفسية لكل عضو على حده، وتحدث كل عضو عن تجربته مع الحدث الصادم (الإصابة بسرطان الثدي) والضغوط الناجمة عنه.
 انتقاء احد أعضاء المجموعة العلاجية وتحديد الأفكار اللاعقلانية الناجمة عن التعرض للحدث الصادم والمتمثل في الإصابة بسرطان الثدي والتي سببت الاضطراب الانفعالي ، والعمل على زيادة وعي وانتباه المريضة عليها والتركيز على أفكارها ومشاعرها واستجاباتها الفسيولوجية، بعدها يتم توضيح ما تقوله المريضة لنفسها حول هذا الحدث حيث يتسم حوارها الذاتي بأن تلك الأفكار السلبية(اللاعقلانية) غير مناسبة لأن الحدث لا يستدعي ما حدث ولا بد من استبدال تلك الأفكار السلبية بأخرى إيجابية، وها لا يتم إلا بالمواجهة.
 تدريب أعضاء المجموعة على التحدث مع النفس من خلال النمذجة المعرفية مثل لعب الدور.
الواجب المنزلي:
تكرار حديث الذات مع الموقف المسبب للضغوط النفسية لدى كل عضو من أعضاء الجماعة.
الجلسة الرابعة:
أهداف الجلسة:
تهدف هذه الجلسة إلى:
1. تبصير أعضاء المجموعة بأن الحياة لاتخلو من الأحداث الصادمة والضغوط النفسية، كما أن الإصابة بهذا النوع من المرض حقيقة لا يمكن إنكارها.
2. تبصير أعضاء المجموعة بأهمية المحاولات المبذولة للتغلب على الضغوط التالية لصدمة الإصابة بسرطان الثدي أو التعايش معها.
3. التعرف على مفهوم الاسترخاء وأهميته كأحد وأهم الأساليب لمواجهة الضغوط التالية للصدمة النفسية.
4. تدريب أعضاء المجموعة على الاسترخاء في الجلسات التالية.

الفنيات المستخدمة:
المحاضرة، المناقشة الجماعية، الاسترخاء، الواجبات المنزلية.
إجراءات الجلسة:
 بعد الترحيب بأعضاء المجموعة العلاجية يتم استعراض الواجب المنزلي لكل عضو على حده وتوضيح أهمية الأحاديث الذاتية في التخلص من الأفكار السلبية واستبدالها بأفكار إيجابية.
 استعراض المعالج من خلال محاضرة بسيطة أن الحياة لاتخلو من الأحداث الصادمة والصراعات والضغوط التي لامفر من مواجهتها، ولا يمكن القضاء عليها نهائيا بل الأهم هو كيفية التخفيض من حدتها والتعايش معها.
 توضيح المعالج لأعضاء المجموعة أن من بين الأساليب المستخدمة لمواجهة الضغوط التالية للإصابة بسرطان الثدي والتخفيف من حدتها: "أسلوب الاسترخاء"، كما أنه من الضروري الحفاظ على الاسترخاء أثناء المواجهة وأثناء الجلسات مع ملاحظة أن الاسترخاء يختلف عن الراحة، وضرورة ممارسة تدريبات الاسترخاء بشكل يومي صباحا ومساءا حتى نحصل على النتائج المرجوة.
الواجب المنزلي:
طلب المعالج من أعضاء المجموعة العلاجية بالتدريب على استرخاء اليدين والكتفين لمدة ثلاث دقائق لكل منهما صباحا ومساءا حتى موعد الجلسة التالية.
الجلسات (الخامسة- السادسة-السابعة):
أهداف الجلسات:
تهدف الجلسات إلى:
1. تدريب وتعليم أعضاء المجموعة على المرونة والتخلي عن التصلب من خلال مناقشة الفكرة اللاعقلانية التي تذهب إلى: " إن الإصابة بسرطان الثدي كارثة كبرى؛ فهو مقترن بالمعاناة والموت، ويشكل ذلك شيئا مرعبا لا يمكن تحمله ".
2. تدريب أعضاء المجموعة على استرخاء منطقة الرأس والصدر والبطن.
الفنيات المستخدمة:
المحاضرة، المناقشة، الاسترخاء، الواجب المنزلي.
إجراءات الجلسات:
بعد الترحيب بأعضاء المجموعة، تتم مراجعة الواجب المنزلي ومناقشة الفكرة القائلة بأن الإصابة بالسرطان يعد كارثة؛ حيث يوضح المعالج أن تلك الفكرة مبالغ فيها مما ينشأ عنها ضغط نفسي وما يتبعه من مظاهر نفسية كالخوف وقلق الموت والاكتئاب مما يزيد من حدة الضغوط التالية لهذه الصدمة.
 مناقشة أعضاء المجموعة من خلال طرح سؤال: ما لدليل على هذا الاعتقاد، وما هي توابعه؟
 تدريب أعضاء المجموعة على استرخاء منطقة الرأس والصدر والبطن.
الواجب المنزلي:
مطالبة أعضاء المجموعة بممارسة استرخاء منطقة الرأس والصدر والبطن مرتين يوميا صباحا ومساءا حتى موعد الجلسة القادمة.
الجلسة الثامنة:
أهداف الجلسة:
تهدف الجلسة إلى:
1. تبصير أعضاء المجموعة بمفهوم حل المشكلات من خلال مناقشة الفكرة اللاعقلانية القائلة بأنه " يوجد دائما حل صحيح لكل مشكلة والفشل في العثور على هذا الحل يعد كارثة ".
2. تدريب أعضاء المجموعة على مهارات حل المشكلة.
3. تدريب أعضاء المجموعة على استرخاء الجسم كله.
الفنيات المستخدمة:
المحاضرة، المناقشة، الاسترخاء، الواجب المنزلي.

إجراءات الجلسة:
 بعد الترحيب بأعضاء المجموعة يتم استعراض ما تم في الواجبات المنزلية لكل عضو على حده والتأكد من ممارستهم تدريبات الاسترخاء التي تم الاتفاق عليها في الجلسات السابقة.
 تبصير أعضاء المجموعة بأنه من الطبيعي أن يواجه أي فرد مشكلة معينة ولا بد من أن يتبع عدة خطوات لمواجهة تلك المشكلة، أولها أن تدرك أن لديها مشكلة وأن تكون واعية بمشاعرها عند إدراك تلك المشكلة، بعدها يأتي وقف التفكير التلقائي( وقف الأفكار الأوتوماتيكية) لان أغلب تلك الأفكار تكون سلبية مما يؤدي إلى التشويه المعرفي لديها، بعدها تأتي خطوة التفكير قبل القيام بأي سلوك؛ أي تضع المشكلة على شكل سؤال تحاول الإجابة عنه ثم تضع عدة حلول للمشكلة، بعدها تبحث عن الحل الأمثل.
 تأكيد المعالج على ضرورة ممارسة أي نشاط يفضله كل عضو من أعضاء المجموعة عندما يواجه مشكلة ويفشل في حلها.
 تدريب أعضاء المجموعة على استرخاء كامل الجسم.
الواجب المنزلي:
مطالبة أعضاء المجموعة بممارسة استرخاء كامل الجسم مرتين صباحا ومساءا.
الجلسة التاسعة (الجلسة الختامية):
يتم تقديم الشكر لأعضاء المجموعة العلاجية، والاتفاق على لقاء بعد شهرين.







قائمة المراجع
1. آرون بيك(2000)، ترجمة: عادل مصطفى: العلاج المعرفي والاضطرابات الانفعالية،ط1، دار النهضة العربية، بيروت.
2. بشير الرشيدي وآخرون(2001): اضطراب الضغوط التالية للصدمة -1-(التشخيص)، مكتب الإنماء الاجتماعي، الكويت.
3. ديفيد.هـ بارلو(2002)، ترجمة: صفوت فرج: مرجع إكلينيكي في الاضطرابات النفسية(دليل علاجي تفصيلي)، دط، مكتبة الانجلو المصرية.
4. هشام عبد الرحمن الخولي(2004): " فعالية العلاج المعرفي السلوكي في تخفيف حدة الضغوط النفسية لدى معلمي التربية الخاصة "، مجلة الإرشاد النفسي، العدد(18)، مركز الإرشاد النفسي، القاهرة.
5. طه عبد العظيم حسين(2007): العلاج النفسي المعرفي(مفاهيم وتطبيقات)،دط، دار الوفاء، الإسكندرية.
6. مدحت عبد الحميد أبو زيد(2003): العلاج النفسي وتطبيقاته الجماعية، دط، الجزء(5)، دار المعرفة الجامعية.
7. لطفي عبد العزيز الشربيني(1995):" الاتجاهات الحديثة في منظور الطب النفسي للأبحاث حول اضطراب الشدة عقب الصدمة "، مجلة الثقافة النفسية، العدد(24)، المجلد السادس، دار النهضة العربية، بيروت-لبنان.
8. ناصر المحارب(2000): المرشد في العلاج المعرفي السلوكي، دط، دار الزهراء، الرياض.
9. Bouzid kamal (2001): « La maladie cancéreuses en algérie : réalité et pratique », actualites medicales periodique trimestriels, N001.
9.Laurie Seiler (2008): Cool connections with cognitive behavioral therapy, Jessica Kingsley publishers,

أد.ن بعيبع
Admin

عدد المساهمات: 251
تاريخ التسجيل: 22/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://assps.yourforumlive.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى